Accessibility links

إسلاميو السودان.. قصة فشل!


"تجربة الإسلاميين هي جريمة بحق السودان والمنطقة بأسرها"، يقول الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية صديق الهادي.

ومنذ حكم الإسلاميون السودان، انفصل الجنوب عن الشمال، واشتعل الصراع المسلح في دارفور (غرب) والنيل الأزرق وجنوب كردفان (جنوب).

وأصدرت محكمة الجنايات الدولية مذكرتي توقيف بحق الرئيس عمر البشير بتهم ارتكاب إبادة جماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، في خطوة هي الأولى من نوعها ضد رئيس لا يزال على رأس مهامه.

ناهيك عن التأزم السياسي والاقتصادي المتصاعد. "هذا فقط نموذج لما يرتكبه الإسلاميون في السودان، باسم الإسلام" يقول الخبير السوداني صديق الهادي.

رأي يرفضه القيادي في حزب المؤتمر الوطني الحاكم ربيع عبد العاطي، ويقول الحركة الإسلامية ليست حقا مطلقا، لكن "مخطئ من يعتقد أن الحركة الإسلامية قد انتهت".

انقلاب

تعود نشأة الحركة الإسلامية في السودان إلى أربعينيات العام الماضي، وهي انبثقت عن حركة الإخوان المسلمين في مصر بقيادة حسن البنا.

لعبت الحركة دورا في ثورة أكتوبر 1964 التي أطاحت بحكم الفريق إبراهيم عبود، وهي الفترة التي تم فيها اكتشاف زعيمها الراحل حسن الترابي.

عملت الحركة على تحقيق أهدافها الاجتماعية والسياسية عبر انتهاج عمل تنظيمي تحت مسميات عدة مثل جبهة الدستور الإسلامي، وجبهة الميثاق الإسلامي، والجبهة الإسلامية القومية، ثم أخيرا حزب المؤتمر الوطني الذي تسلم السلطة عقب انقلاب عسكري في 30 يونيو 1989، وقد انشق عنه لاحقا حزب المؤتمر الشعبي بقيادة الترابي أيام "المفاصلة" في 1999.

تمكين

يرى الناشط السوداني صديق الهادي أن هناك أسبابا عدة ساعدت الإخوان على تثبيت حكمهم في السودان على مدار العقود الماضية، من بينها "سعيهم لخلق قاعدة اجتماعية عبر بناء رأسمالية طفيلية، وانتهاجهم للعنف لتحقيق أهدافهم".

ويقول إن الحركة الإسلامية عمدت إلى إضعاف الجيش والمعارضة والنقابات العمالية. "من الواضح أنهم كانوا بحاجة إلى تمكين سياسي يستوعب تمكينهم الاقتصادي" يقول الهادي.

غير أن مدير مركز الخرطوم الدولي لحقوق الإنسان أحمد المفتي يرى أن السبب الرئيسي وراء تمكن الحركة الإسلامية في السودان هو تلبيتها لأشواق "مجتمع محافظ" عبر رفع شعارات دينية من أمثال "هي لله، هي لله لا للسلطة ولا للجاه"، وما صاحب ذلك من وعود دنيوية من أمثال "نأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع".

ويضيف لـ"موقع الحرة" أن الحركة "فشلت" في الشعارين ما أدى إلى انكماش قاعدتها الشعبية، لكن المفتى يؤكد أن الحركة الإسلامية "تمر بمنعطف، تجاوزه مرهون بتخطي الضائقة المعيشية ومحاربة الفساد".

تآكل

يرى الهادي أن الأسباب التي أدت إلى "تمكين" النظام هي ذاتها التي ستؤدي إلى "هلاكه"، مشيرا إلى أن التنظيم بدأ يتأكل من الداخل بعد أن "حاد عن الأهداف التي قام من أجلها".

ويتساءل "أين هم منظرو التنظيم الأساسيون من أمثال الطيب زين العابدين وتجاني عبد القادر والأفندي؟ الطفيليون هم من يقودون التنظيم الآن".

ويرى الهادي أن الشعب السوداني خلص إلى أن الحركة الإسلامية تعمل "ضد مصالحه وأنها لا تقبل أي شيء ديمقراطي وإنساني".

من جانبه، يرى القيادي في حزب المؤتمر الوطني الحاكم ربيع عبد العاطي أن الحركة الإسلامية تنشط وتضعف حسب الظروف والمتغيرات.

ويضيف "العمل العقائدي هو سعي يجانبه الخطأ والصواب وحين يحدث الخطأ، على القائمين على الأمر الإقرار به ثم تصويبه، وحين يصيبون، فعليهم البناء على ذلك لتحقيق المطلوبات. وهذا ما تفعله الحركة الآن".

تحت الأرض وفوقها

يرى الهادي أن هناك حقيقة موضوعية لا بد من معرفتها وهي أن النظام الإسلامي في السودان بدأ في تثبيت أركانه منذ إنشاء جبهة الميثاق الوطني في بداية السبعينيات وليس مع انقلاب 1989.

يقول "الحركة الإسلامية السودانية كانت تبني نفسها تحت الأرض وما حدث في عام 89 لم يكن سوى إشهار للدولة ليس إلا. لدى الحركة الإسلامية تجربة أغنى وأثرى وأعمق بمراحل من الأنظمة التي أسقطتها شعوبها في العالم العربي".

لكن آخرين يرون العكس.

يقول المغرد مرتضى محجوب إن ما آلت إليه الأوضاع في البلاد مؤشر واضح على قرب نهاية النظام.

ويشدد الخبير السوداني في قضايا الجماعات الإسلامية الهادي الصديق على أن ذهاب النظام لن يعفيه من المحاسبة على أفعاله.

XS
SM
MD
LG