Accessibility links

أفدح 10 أخطاء ارتكبتها المعارضة السورية


جلسة محادثات أستانا بشأن الأزمة السورية بين وفد المعارضة والنظام_أرشيف

بقلم عبد الحفيظ شرف/

انطلق الشعب السوري بحراك تاريخي في الخامس عشر من مارس عام 2011 فعمت التظاهرات أنحاء سورية الجميلة في كل مدنها وقراها طلبا للحرية والديموقراطية، فقابلها النظام الدكتاتوري البعثي في سورية بالقمع وإرهاب الدولة وأقحم الجيش في معترك الأزمة لتدخل الدبابات إلى قلب المدن السورية، مما تسبب بقتل مئات الآلاف إلى يومنا هذا واعتقال عشرات الآلاف كذلك، كما ارتكب النظام أبشع صور التعذيب والإجرام. فهو نظام معروف بإجرامه وعدم اكتراثه لحقوق الإنسان، وأكثر ما يهمه هو البقاء على رأس السلطة وليس لديه مانع أن يبيع البلد كلها لإيران وروسيا إذا لزم الأمر ليبقى على رأس السلطة وقد فعل ذلك بالفعل.

انطلقت من هذه المقدمة لأوضح أنني بانتقادي للمعارضة السورية لا أقف موقفا منحازا لنظام الأسد أو لسياساته، فأنا على العكس تماما من أشد المعارضين لهذا النظام. والمتبحر في الشأن السوري يعرف ذلك تماما ولكن انتقادي هنا من باب أني أعلم أن الشعب السوري الثائر يستحق معارضة سياسية أفضل بكثير من الموجودة حاليا والتي ارتكبت أخطاء ووقعت في عثرات استراتيجية أدت إلى ضعف التأييد الدولي للحق الإنساني الواضح للشعب السوري.

هذه بعض الأخطاء الاستراتيجية التي ارتكبتها المعارضة السورية:

أولا: التنافس الداخلي على مناصب وكراسي لا قيمة لها على أرض الواقع. فالكل يعتقد ويرغب أن يستلم أعلى المناصب ولا يثق بالآخرين ويعتقد أنهم دوما على خطأ وليسوا أهلا للمسؤولية ولا يمتلكون الكفاءة والقدرة على إدارة هذا الجسم السياسي أو ذاك.

ثانيا: الارتهان الإقليمي لدول مختلفة في ما بينها وتربطها علاقات متوترة بالأساس، فأصبح القرار السوري قراراً إقليمياً خاضعا لمصالح دول الإقليم بعيداً عن المصلحة السورية.

ثالثا: التعاون بشكل مباشر وغير مباشر مع كيانات وفضائل ذات توجهات إسلامية متشددة، بل ومع فصائل مصنفة إرهابية، وعدم التبرؤ منها من البدايات، بل حاول البعض من أقطاب المعارضة أن يبرر بعض الأفعال وأن يقرب وجهات النظر مع بعض هذه الفصائل الإرهابية، مع أن العاقل والمطلع على التفاصيل يعلم تماما أن هؤلاء لا يمكن بحال من الأحوال التفاهم أو التبرير لهم لانهم لم يدخلوا مكانا إلا وأفسدوه ودمروه ولنا في أفغانستان والعراق عبرة.

رابعا: عدم المشاركة الفعلية في الحرب ضد الإرهاب مع أنه خطر كبير على سورية بشكل رئيسي ثم على المنطقة والعالم. وربطت المعارضة مشاركتها كالعادة بقرار الدولة الإقليمية التابعة لها، فبعض الفصائل شاركت عندما أرادت تركيا التحرك بشكل واسع ولكن لم أجد تحركا فعليا حقيقيا من دافع ذاتي لدى المعارضة السورية.

خامسا: الاعتماد الكامل على الدول الإقليمية والغربية من دون تقديم خطط واضحة أو رؤية مستقبلية لـ"سورية الغد" بعد إزاحة الأسد والعمل السياسي فقط عن طريق المطالبات الدولية بالتحرك لإسقاط الأسد من دون تقديم خطط واقتراحات فعلية وواقعية للحل.

سادسا: عدم فهم السياسة الدولية كما ينبغي، ومخاطبة الدول الكبرى بلغة الشعارات التي تعودنا عليها في سورية بدلا من إيجاد نقاط تقاطع ومصالح مشتركة. وكما نعلم جميعا فإن الدول العظمى تسعى وتعمل لمصالحها ومصالح شعوبها وهذا حقها وعلى من يعمل في السياسة أن يوجد نقاط التقاطع وهنا تكمن حرفية السياسي.

سابعا: تقديم أسوأ مثال ممكن لطريقة الحكم في المستقبل من خلال المجالس الوطنية والائتلاف والحكومة المؤقتة وغيرها من المؤسسات التي صنعتها المعارضة. فأغلب المؤسسات مليئة بالفساد والمحسوبيات وتعيين غير أهل الكفاءات فقد تجد عائلة كاملة مكونة من أب وأم وأبناء وكلهم أعضاء في أحد مؤسسات المعارضة أو مجالسها الوطنية وائتلافاتها وهذا أمر مستغرب فلا يعقل أن شعبا عظيما كالشعب السوري لا يوجد فيه كفاءات وعقول ومتخصصون ليشغلوا هذه المناصب.

ثامنا: الدخول في صراع الهوية مبكراً، والذي تدخله الدول عادة بعد نجاح الثورات وإسقاط الأنظمة وبذلك تسببوا في انقسام المجتمع السوري، وهذا دليل سذاجة سياسية فبدلا من توحيد الجميع تحت مظلة تشمل الجميع وهي الإنسانية والديموقراطية راحت المعارضة السورية بفئاتها المختلفة، بعضها يدعو إلى الإسلام كنظام حكم ويعتبر القيام بهذا جهادا مقدسا وبعضهم يحارب سياسيا لتطبيق نظام حكم اشتراكي وآخر يريد تبعية كاملة لتركيا وطرف آخر يسبح بمجد المملكة العربية السعودية وهكذا فقد دخلوا وأدخلوا الجميع في صراع الهوية مبكرا جدا مما أدى إلى فرقة واسعة وتشتت في الصفوف.

تاسعا: عدم التفرغ الكامل فقد اختار المعارضون أن يستمروا في وظائفهم وأعمالهم ولم يكونوا مستعدين للتفرغ الكامل ولكنهم كانوا يبحثون عن مناصب وجاه لأنفسهم ليضيفوا لقبا جديدا إلى قائمة ألقابهم وتراهم فقط مستعدين للتواجد ضمن أي مؤتمرات أو حفلات أو تجمعات وبالتأكيد ستجدهم بشكل دائم على شاشات التلفاز .

عاشرا: افتقاد الرؤية المستقبلية والأهداف الواضحة للسياسة التي يتبعونها والإهمال الكبير للعمل المؤسسي والتنظيمي. وتستطيع أن تلمس هذا من خلال زيارة بسيطة لأي مقر تابع لمؤسسة من مؤسسات المعارضة الرسمية.

كذلك افتقاد المرونة الكافية في التعاملات السياسية مع الدول الكبرى بل الإيمان شبه الكامل بنظرية المؤامرة وأنه لا يوجد صديق حقيقي للشعب السوري وذلك بسبب توقعاتهم أن على الجميع أن يعمل لمصلحة سورية من دون أن يخلقوا فرصة مناسبة أو مصلحة مشتركة لهذه الدول، وتركوا كل دولة إقليمية تحدد مصالحها وتختار فرقة تشكلها وتدعمها سياسيا وماليا دون أن يكون هناك جسم موحد للمعارضة.

وأخيرا وليس آخرا: كثرة الظهور الإعلامي للشخصيات المعارضة بل والتناقض الكبير في التصريحات ونقل الصراعات الداخلية إلى المنابر الإعلامية. وغير ذلك الكثير والكثير مع الأسف الشديد. وبدلاً من طمأنة العالم في القضايا الدولية زادت هذه المعارضة التخوفات الدولية وأصبحت مجرد أداة للدول الإقليمية تستخدمها كيف تشاء.

وهنا أكرر ما كتبته في مقالي السابق وهو أني أتمنى أن لا يفهم من انتقادي الحاد للمعارضة السورية أني أقف أو سأقف يوما في صف نظام بشار الأسد بل على العكس تماماً فإجرام الأسد فاق كل إجرام وأعتبره السبب الرئيسي لدمار سورية ولما وصلنا إليه اليوم. ولكني أنظر بواقعية إلى الأحداث وأتمنى للشعب السوري المحب للحياة والحرية دولة ديموقراطية تعطي الجميع حقوقهم في ظل عدالة ورخاء وازدهار وأنا متيقن من رؤية هذا اليوم لأن الشعوب عندما تتحرك فسيستجيب القدر.

ــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

XS
SM
MD
LG