Accessibility links

سورية.. أحلام بدّلتها الحرب


أحمد الخطيب ترك الهندسة المدنية ليصبح مراسلا صحافيا

كان عشرات الآلاف من التلاميذ السوريين يحلمون بأن يصبحوا مهندسين أو مدرسين أو رواد مهن واختصاصات أخرى، لكن الحرب المدمرة التي عصفت ببلدهم بددت الكثير من أحلامهم.

وإذا كان الكثير من السوريين قد تمكنوا من تأسيس مستقبل لهم في الخارج، أو انتهى بهم الأمر في مخيّمات لجوء بائسة، اختار آخرون أن يبقوا في بلدهم مقاتلين أو عاملين في مجال الإعلام.

ومن هؤلاء دلبرين صادق (26 عاما) التي دفعتها ظروف منطقتها في سورية إلى ترك دراسة الكيمياء لتصبح مقاتلة ضد تنظيم داعش.

قبل عام من سيطرة التنظيم المتشدد على مدينة الرقة في 2014، كانت دلبرين طالبة في السنة الجامعية الثالثة، لكن الأمور انقلبت في المدينة رأسا على عقب، فقد أجبرت النساء على ارتداء لباس أسود لا يظهر منهن أي شيء، وأصبح السكان تحت حكم مفرط في التشدد.

ذكريات وسط الدمار

إزاء ذلك خرجت الشابة من مدينتها وانضمت إلى وحدات حماية المرأة، الفرع النسائي لوحدات حماية الشعب الكردية. تقول دلبرين: "لم أعد إلى الرقة إلا لتحريرها".

وسيطرت قوات سورية الديموقراطية المكونة من فصائل عربية وكردية على الرقة بالكامل في الأيام القليلة الماضية.

وبعيد طرد المقاتلين المتشددين من محيط المبنى الجامعي، ذهبت دلبرين إلى هناك لتستعيد شيئا من ذكرياتها الجامعية وسط الدمار. وتقول "حين أتجول في الجامعة، أتذكر زملائي، أتمنى أن يكونوا بخير".

وتضيف هذه الشابة التي تعود أصولها إلى مدينة رأس العين في محافظة الحسكة المجاورة "أشعر بألم لكل ما فقدته". لكنها رغم ذلك لا تشعر بأسى على ما آلت إليه حياتها الشخصية.

"لقد أحببت الحياة العسكرية، لن أترك هذه الحياة ما دامت الحرب قائمة، وإن تمكنت من الدراسة وأنا عسكرية فسأفعل ذلك"، تضيف دلبرين.

"الإعلام يبني الدولة"

يبلغ أحمد الخطيب من العمر 28 عاما، وكان طالبا في كلية الهندسة المدنية في جامعة تشرين في اللاذقية حين اندلعت الاحتجاجات ضد نظام الرئيس بشار الأسد في آذار/مارس 2011.

وقبل بداية النزاع في سورية، كان خال الخطيب ينصحه بدراسة الإعلام، لكن الشاب السوري اختار الهندسة المدنية.

الحرب دفعت الخطيب إلى ما كان ينصحه به خاله، فوجد نفسه في ساحات القتال وتحت القصف مراسلا صحافيا.

شارك أحمد في التظاهرات الاحتجاجية الأولى، ولذا ورد اسمه في تقرير أمني. وفي أحد أيام تشرين الثاني/نوفمبر من العام 2011، كان في طريقه مع صديق له إلى إدلب، فأوقفه حاجز أمني نظامي.

ظل الخطيب 22 يوما في أحد سجون إدلب، ثم أحيل إلى محكمة في دمشق وحوكم بتهمتي التظاهر و "المس بهيبة الدولة".

ويروي أنه تعرّض للتعذيب ليقول إنه يحمل السلاح، "لكنني لم أعترف بذلك، فأنا لم أكن أحمل السلاح".

عندما خرج أحمد من السجن كان معه تصريح يفيد بأنه لم يعد مطلوبا للأجهزة الأمنية، لكن هذا التصريح لم يكن كافيا ليجعله يكمل دراسته.

كان الخطيب من المتفوقين في المدرسة والجامعة، ولذلك كان "صعبا" أن يترك كل شيء.

أدرك الشاب السوري أن أحلامه الدراسية تبددت، فانطلق في مهمة توثيق الاحتجاجات من ثم تغطية النزاع المسلح والتداعيات الإنسانية للحرب.

ويقول الخطيب :"أدخل موقع يوتيوب لأتعلم التصوير، وكنا نصور حينها بهواتفنا". ويرى أن "مجال الإعلام هو أروع مجال في الثورة، هو الذي كشف جرائم النظام السوري للعالم كله".

ويأمل أن تضع الحرب أوزارها في بلده، ليلتحق بإحدى كليات الإعلام.

المصدر: أ ف ب

XS
SM
MD
LG