Accessibility links

'قتل ابن عمه لأنه طاغوت'.. عائلات ذاقت مرارة التطرف


قوات عسكرية تونسية في ولاية القصرين - أرشيف

في جبال غرب تونس ينتشر إسلاميون متطرفون يروجون لأيديولوجيتهم عبر ترهيب القرويين وإحداث الشروخ والانقسامات داخل العائلات التونسية في تلك المناطق.

وألقت صحيفة واشنطن بوست الضوء على قصة عائلة تونسية من مدينة القصرين مزقها تنظيم الدولة الإسلامية داعش.

حين كان سعيد غزلاني في زيارة لعائلته بمدينة القصرين خلال إجازته العسكرية الخريف الماضي، هاجم مسلحون من داعش بيته، وفصلوا الرجال عن النساء الذين تم احتجازهم، حسب ما تروي فضة الغزلاني (35 عاما) وهي شقيقة سعيد للصحيفة.

وتقول فضة إن المسلحين بدأوا بضرب الرجال، ثم وضعوا السلاح على رأس أخيها. لكن المفارقة أن ابن عمها كان من بين المسلحين الذين اقتحموا المنزل، وهو الذي قاد "الإرهابيين" إلى البيت لعلمه بوجود سعيد.

سعيد الغزلاني
سعيد الغزلاني

وتنمو الجماعات المتطرفة في شمال أفريقيا، حسب مسؤولين في الاستخبارات الأميركية، فتنظيم داعش يزيد من هجماته على المسيحيين في مصر، وفي الجزائر بدأت جماعات إسلامية متطرفة بالظهور، حسب الصحيفة.

في ليبيا وبعد خسارته مدينة سرت التي كانت معقلا له، يحاول التنظيم تجميع قواه من جديد في الجنوب الليبي، وتونس والدول الأخرى المجاورة.

وتروي فضة أنه ومنذ التحاق شقيقها بالخدمة العسكرية، أعلن أبن عمها منتصر نيته قتله، "لقد جلب الإرهابيين إلى بيتنا" يقول محمد الشقيق الأصغر لسعيد، والذي كان موجودا أثناء هجوم المسلحين.

أكثر من 5 آلاف تونسي

تشير إحصائيات الأمم المتحدة إلى أن ما يقرب من 5500 تونسي انضموا إلى تنظيمي داعش والقاعدة في العراق وسورية وليبيا، وهو أعلى رقم بين جنسيات المتشددين الذين انضموا إلى هذين التنظيمين، وأن أكثر هؤلاء هم من مدينة القصرين.

ويقول مسؤولون أمنيون تونسيون إن أعداد المسلحين في الجبال لا يزيد عن بضعة مئات، ومنهم جزائريون وموريتانيون، ومن بلدان أفريقية أخرى، ولكن أكثرية المقاتلين هم تونسيون من أبناء المنطقة مثل منتصر.

"أن الوضع الأمني يتحسن" يقول الناطق باسم وزارة الداخلية التونسية ياسر مصباح للصحيفة، ويضيف "لكننا لا نستطيع أن نقول إن التهديد قد أنتهى".

طفولة سعيد ومنتصر

ولد سعيد ومنتصر في ذات العام، تربيا وكبرا معا في قرية جبلية تدعى الثماد، قضيا أوقاتا كثيرة من اللعب مع بعضهما البعض، وغالبا ما كانا يخلدان إلى النوم معا في غرفة واحدة.

لكن حين التحق سعيد بالعسكرية، بدأ أبنا العم يفترقان عن بعضهما البعض، بحسب ما يروي محمد الشقيق الأصغر للصحيفة " حين عرف منتصر أن سعيد التحق بالعسكرية بدأ يصفه بالطاغوت".

والدة سعيد الغزلاني تتسلم جائزة الأم المثالية من جامعة القاهرة
والدة سعيد الغزلاني تتسلم جائزة الأم المثالية من جامعة القاهرة

كان سعيد وابن عمه في بداية العشرينيات من العمر، حينما قامت ثورة شعبية في تونس في 18 كانون أول/ ديسمبر أطاحت برئيس البلاد حينها زين العابدين بن علي. ثم تغيرت أحوال البلاد التي دخلت في حرب مع الجماعات المتطرفة التي استغلت الأوضاع السياسية.

لم يكن منتصر مسلما ملتزما، بحسب أقربائه، ونادرا ما كان يذهب إلى المسجد للصلاة، ويروي محمد أن "منتصر كان يشرب الكحول، وعلى حين غرة بدأ يتحدث في أمور الدين".

وبحسب إمام أحد مساجد المنطقة والذي تحدث للصحيفة، فأن المسلحين يحاولون جذب الشباب "الذين لديهم فكرة خاطئة عن الإسلام".

وقد استطاع الإمام إيقاف عدد من شباب المنطقة عن الالتحاق بالقتال سواء خارج الحدود أو في الجبال.

إعدام سعيد

"قلت لأخي مرات عديدة ألا يزور البيت لأن منتصر يراقبه" تقول فضة للصحيفة، ولكن حنين سعيد لأمه كان يدفعه لزيارة منزل العائلة بشكل متواصل.

من صوته، ميزت العائلة أبن عمها منتصر من بين المسلحين ليلة الهجوم وهم يقودون سعيد إلى الغرفة المجاورة. وبعد دقائق سمعت العائلة صوت رصاصتين اخترقتا رأس سعيد.

المصدر: صحيفة واشنطن بوست

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG