Accessibility links

تجدد الاشتباكات في تونس.. ومطالبات برفع الحد الأدنى للأجور


جانب من احتجاجات في ضواحي العاصمة التونسية

تجددت الاشتباكات في تونس الثلاثاء بين قوات الأمن ومتظاهرين احتجاجا على رفع أسعار بعض المواد الاستهلاكية وفرض ضرائب جديدة، بينما قال وزير المالية التونسي رضا شلغوم إن الحكومة ملتزمة بعدم زيادة أسعار المنتجات الأساسية.

ونقلت وكالة تونس أفريقيا للأنباء عن الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي قوله إنه حث الحكومة على "زيادة استثنائية عاجلة" للحد الأدنى للأجور وتقديم مساعدات للأسر الفقيرة في غضون أسبوع.

وأفادت وكالة رويترز مساء الثلاثاء بأن الشرطة التونسية أطلقت الغاز المسيل للدموع على متظاهرين في العاصمة اقتحموا متجرا تابعا لسلسلة متاجر كارفور، خلال احتجاجات.

وقال سكان إن الشرطة اشتبكت أيضا مع محتجين في منطقتين بتونس مع استمرار الاحتجاجات على إجراءات التقشف.

ووقعت اشتباكات في مدينة طبربة، غرب العاصمة تونس، حيث لقي شخص مصرعه يوم الاثنين.

وشهدت المدينة تعزيزات أمنية وعسكرية كبيرة الثلاثاء، وقامت القوات الأمنية المنتشرة بإطلاق الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين ردا على رشقهم عناصرها بالحجارة، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وشهدت مناطق في القصرين وجلمة القريبة من سيدي بوزيد صدامات وإطلاق قنابل مسيلة للدموع وتراشقا بالحجارة.

وفي سيدي بوزيد، التي انطلقت منها الاحتجاجات الشعبية أواخر عام 2010، تم إغلاق طريق بالإطارات والحجارة.

وتم الثلاثاء تشريح جثة الرجل الذي قتل الاثنين في طبربة لتحديد أسباب وفاته. ويشار إلى أن معارضين يتهمون الشرطة بالتسبب في وفاته، لكن وزارة الداخلية تنفي هذه التهمة.

وشارك حوالي مئة شخص الثلاثاء في تظاهرة بشارع الحبيب بورقيبة في وسط العاصمة بدعوة من منظمات مدنية، ولم تتخلل التظاهرة أية أعمال عنف.

وقال وزير المالية رضا شلغوم في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية إن "رئيس الحكومة تعهد بعدم زيادة (أسعار) المنتجات ذات الاحتياجات الأولية" مضيفا أن "الضرائب لا تطال بشيء سلة المنتجات الغذائية لأنها خارج إطار الضريبة على القيمة المضافة".

وأضاف "بين مكتسبات الديموقراطية، هناك احتمال التظاهر لكن لدينا أيضا التزام بالعمل من أجل اقتصاد تونسي سليم لكي تتعزز مؤشرات النمو التي ظهرت عام 2017، ونتمكن من خلق وظائف".

تحديث: 20:00 ت. غ.

قالت الحكومة التونسية الثلاثاء إن ما شهدته البلاد ليل الاثنين "جرائم شغب وسرقة" لا علاقة لها بالاحتجاج على ارتفاع الأسعار وتفشي البطالة، وذلك في معرض تعليقها على المظاهرات التي تخللتها صدامات في عدة مدن بعد قرارات حكومية بفرض ضرائب جديدة ورفع أسعار بعض المواد الاستهلاكية.

ودعا رئيس الوزراء يوسف الشاهد إلى الهدوء، وقال في تصريحات إن "الوضع الاقتصادي صعب، والناس يجب أن تفهم أن الوضع استثنائي وأن بلدهم يمر بصعوبات، ولكن نحن نرى أن 2018 سيكون آخر عام صعب على التونسيين".

في المقابل، تعهدت الجبهة الشعبية وهو حزب المعارضة الرئيسي، بتوسيع نطاق الاحتجاجات حتى إسقاط قانون المالية الجديد. وقال زعيمها حمة الهمامي في مؤتمر صحافي "اليوم لدينا اجتماع مع أحزاب معارضة أخرى لتنسيق تحركاتنا ولكننا سنبقى في الشارع وسنزيد وتيرة الاحتجاجات حتى نسقط قانون المالية الجائر الذي يستهدف خبز التونسيين ويزيد معاناتهم".

وبعد ليلة مضطربة، عاد الهدوء إلى أغلب المدن صباح الثلاثاء، حسبما تناقلت وسائل إعلام محلية. وكان نشطاء قد دعوا للاحتجاج الثلاثاء على ما وصفوه بـ"عنف من جانب الشرطة نتج عنه مقتل متظاهر" في بلدة طبربة الواقعة على بعد 40 كيلومترا من العاصمة.

وأعلنت وزارة الصحة الثلاثاء وفاة رجل عمره 43 عاما في طبربة، موضحة أنه كان يعاني من مشاكل في التنفس ولفظ أنفاسه الأخيرة بسبب الاختناق جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع.

ونفت الداخلية أنباء تحدثت عن أن الرجل قتل على يد الشرطة، فيما أعلن الناطق الرسمي باسم الأمن الوطني العميد وليد حكيمة جرح 11 عنصرا أمنيا أصيبوا برشق الحجارة والمقذوفات وقنابل المولوتوف خلال المواجهات فضلا عن تضرر أربع آليات للشرطة.

واعتقل عشرات الأشخاص ولحقت أضرار بعدة مبان عامة خلال المواجهات.

وأفادت وكالة الأنباء الرسمية بأن خمسة أشخاص أصيبوا بجروح في طبربة مشيرة إلى نقلهم إلى المستشفى. وقال شهود عيان إن الاحتجاجات تحولت إلى أعمال عنف عندما حاولت قوات الأمن منع بعض الشبان من إشعال النيران في مبنى حكومي.

وشهدت 10 مدن وبلدات بشمال وجنوب تونس مظاهرات احتجاجا على ارتفاع الأسعار وزيادة الضرائب بينها القصرين وسيدي بوزيد التي انطلقت منها شرارة "الربيع العربي".

وفي القصرين وسط البلاد، أحرق عشرات الشبان إطارات سيارات ورشقوا بالحجارة قوات الأمن التي ردت بإطلاق الغاز المسيل للدموع. أما في سيدي بوزيد، فتم إغلاق طرق بالإطارات وجرى رشق بالحجارة وفق وسائل إعلام.

وصرح الناطق باسم وزارة الداخلية لإذاعة شمس بأن 44 شخصا على الأقل اعتقلوا خلال الاحتجاجات بينهم 16 في القصرين و18 في أحياء شعبية قرب العاصمة، وقال إن الاضطرابات "لا علاقة لها بالديموقراطية أو المطالب الاجتماعية".

وتعاني تونس من مشاكل اقتصادية متزايدة وتواجه ضغوطا شديدة من المقرضين الدوليين لفرض إصلاحات لخفض العجز في الميزانية وإصلاح المالية العامة. وتصاعد الغضب منذ أعلنت الحكومة أنها سترفع اعتبارا من الأول من كانون الثاني/يناير أسعار البنزين وبعض السلع، إلى جانب زيادة الضرائب على السيارات والاتصالات الهاتفية والإنترنت والإقامة في الفنادق وبعض المواد الأخرى في إطار إجراءات تقشف اتفقت عليها مع المانحين الأجانب.

المصدر: وكالات

XS
SM
MD
LG