Accessibility links

طفلة يمنية: لا أريد أن أتزوج


فتيات يمنيات يرتدين ألبسة تقليدية في مهرجان بصنعاء - أرشيف

صنعاء ـ غمدان الدقيمي:

مع اقتراب موعد زفافها المقرر في تموز/ يوليو المقبل، تشعر الطفلة اليمنية "سالي"، 15 عاما، بمزيج من بالخوف والقلق بشأن مصيرها ومستقبل هذا الزواج.

"لا أدري كيف أتصرف. لا أرغب بالزواج في هذا السن. لكن ظروفنا المعيشية الصعبة دفعت أبي إلى قبول طلب زواجي"، تقول سالي التي تقطن وأسرتها المكونة من تسعة أفراد في منزل بالإيجار شمال العاصمة اليمنية صنعاء.

وتضيف سالي طالبة عدم نشر اسمها بالكامل: "شقيقتي تزوجت قبل أسبوعين، والدي حريص على تزويجنا لتخفيف الأعباء عن نفسه".

أمنية

يعمل والد سالي موظفا حكوميا في العاصمة صنعاء، لكنه لم يستلم راتبه للشهر السابع على التوالي مثل غالبية الموظفين الحكوميين في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين شمال البلاد.

وتقول سالي التي تركت دراستها هذا العام بسبب تداعيات الحرب الأهلية واقتراب موعد زفافها، إن والدها يعتقد أن زواجها سيوفر لها "حياة معيشية وحماية أفضل".

"أتمنى أن أكمل دراستي، لا أدري كيف سيكون مصيري بعد هذا الزواج"، تتابع سالي.

ويؤكد باحثون محليون أن الزواج المبكر أحد أهم أسباب ارتفاع معدلات تسرب الفتيات من التعليم في اليمن، في وقت تشير فيه تقارير محلية ودولية إلى أن هناك أكثر من مليوني طفل يمني في سن التعليم خارج المدارس.

خطر

وساهمت الحرب التي أخذت منحى جديدا منذ عامين في تفاقم ظاهرة الزواج المبكر للفتيات على نحو لافت، في ظل التدهور المريع للأوضاع المعيشية في بلد يواجه الملايين من سكانه شبح "مجاعة محدقة".

وتفتقر السلطات المختصة إلى إحصاءات دقيقة حول حجم تفاقم ظاهرة الزواج المبكر خلال الفترة الأخيرة.

لكن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) تؤكد ارتفاع معدل تزويج القاصرات إلى الضعف مقارنة بما كان عليه الحال قبل نحو عامين ونصف.

وكشفت دراسة أجرتها يونيسف في أيلول/ سبتمبر 2016، وشملت ست محافظات يمنية، أن معدلات الزواج المبكر "وصلت إلى مستويات تنذر بالخطر".

ومع تراجع مستوى دخل الأسر اليمنية جراء التداعيات الاقتصادية المدمرة للحرب، تم تزويج مئات الفتيات القاصرات.

وخلصت يونيسف إلى أن 66 في المئة من الفتيات تزوجن قبل بلوغهن سن 18 عاما، مقارنة بـ50 في المئة قبل تفاقم الصراع.

وحسب المنظمة الدولية فإن 44.5 في المئة من تلك الفتيات القاصرات تم تزويجهن في سن 15 سنة، أو ربما أقل.

المورث الديني

ومن اللافت أن ظاهرة زواج الأطفال أكثر شيوعا في محافظات الحديدة وحجة وإب، غرب البلاد ووسطها، وهي محافظات تستضيف أعدادا كبيرة من النازحين، حسب ما أكد محمد الأسعدي، الناطق الرسمي باسم مكتب يونيسف في اليمن.

وأجبر أكثر من ثلاثة ملايين يمني على ترك ديارهم خلال العامين الماضيين، والنزوح بعيدا عن مناطق المواجهات، حسب تقديرات الأمم المتحدة.

وتنتشر ظاهرة الزواج المبكر في اليمن بشكل أكبر في الأرياف حيث يقطن نحو 70 في المئة من إجمالي عدد السكان البالغ 27 مليون شخص.

ويدعم المورث الديني والاجتماعي انتشار هذه الظاهرة، بالإضافة إلى الجهل والأمية واتساع دائرة الفقر وغياب أنشطة المنظمات المدنية والحقوقية بسبب استمرار الحرب وتصاعد وتيرة الصراع.

جيل مدمر

ويرى أحمد القرشي، رئيس منظمة سياج لحماية الطفولة أن "زواج الصغيرات في ظل الحرب القائمة هو جزء من حزمة مشكلات تتعلق بحقوق الطفل في اليمن".

"لا توجد معالجات أو إجراءات للحد من الظاهرة. نحن أمام مشكلة كبيرة قد تؤدي إلى إنتاج جيل مدمر"، يؤكد القرشي.

قصص

وتروي الناشطة الحقوقية اليمنية حنان الظبي، 24 عاما، قصص معاناة كثيرات من الفتيات اللواتي أجبرن على الزواج في سن مبكرة بسبب ظروف أسرهن المتردية جراء الحرب.

"إحداهن كانت حليمة يحيى عبد الله، في الـ 14 من العمر، أجبرها أهلها على الزواج نهاية العام الماضي (2016) من رجل وضعه المالي جيد، لكنها واجهت صعوبات ومشاكل كبيرة في حياتها الزوجية"، تقول الظبي.

وتؤكد أن الأمر وصل إلى حد تعرض الفتاة للضرب من قبل الزوج، ما دفعها إلى اللجوء للقضاء والمطالبة بالخلع.

وتشير الظبي إلى قصة فتاة قاصرة أخرى، تدعى وديعة، 15 عاما، أجبرت هي الأخرى العام الماضي على الزواج من رجل لم يمكث معها سوى شهر ونصف، ثم غادر إلى السعودية، رافضا حتى الإنفاق على طفله الذي ولدته لاحقا.

شكاوى

وتؤكد أفراح قائد حماد مديرة الإعلام والتثقيف في المجلس الأعلى للأمومة والطفولة (منظمة حكومية)، عدم تلقي المجلس أية "شكاوى بشأن إجبار الفتيات على الزواج في سن مبكرة "، لكنها أكدت "تفاقم هذه الظاهرة في ظل الحرب القائمة".

خاص بموقعي الحرة/ إرفع صوتك

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG