Accessibility links

قلق في بريطانيا بسبب زيادة الهجمات بالحمض


وسط مدينة لندن

كانت الهجمات بالحمض (الأسيد) في بريطانيا في السابق نادرة الحدوث، لكن زيادتها بشكل كبير في السنوات الثلاث الماضية أثارت قلق البريطانيين خاصة أن اقتناء هذه المواد الكيميائية التي تستخدم في هجمات من هذا النوع غير مجرم قانونا، كما يمكن الحصول عليها بسهولة من المتاجر.

"أثقل من أن تكون مجرد مياه"

وفي آخر حلقة من مسلسل هذه الجرائم، أشارت صحيفة إكسبريس البريطانية إلى تعرض شاب وفتاة لهجوم من هذا النوع ارتكبه شخصان كانا على متن دراجة، ولاذا بالفرار بعد جريمتهما. وأصيب الشاب بحروق في وجهه، بينما أصيبت الفتاة في ساقيها، وتبحث الشرطة حاليا عن المعتدين.

قصة أخرى رواها موقع تايم لشخص كان يتعارك مع مجموعة من الشباب، ثم قام أحدهم بإلقاء مادة سائلة عليه. وأدرك الشاب أنها "أثقل من أن تكون مجرد مياه". وتبين لاحقا أنها مادة حمض الكبريتيك. وحكم على المعتدي بالسجن ثماني سنوات لكن الضحية سيعيش بقية حياته مع تشوه في وجهه.

وهناك قصة سائق توصيل طلبات تعرض أيضا لهجوم، لكنه كان محظوظا لأن وجهه لم يصب بأذى. كان السائق يقف بدراجته النارية ذات الثلاث عجلات عند إحدى الإشارات الضوئية، عندما ألقى شباب حمضا عليه وقاموا بسرقة دراجته.

مشكلة قانونية

تفرض بريطانيا قيودا صارمة على اقتناء الأسلحة، لكن اقتناء هذه المواد الكيميائية لا يعد جريمة، لأنها مواد متعددة الاستخدامات. وتقول مساعدة قائد شرطة مدينة سوفولك، راتشيل كيرتون، إن المشكلة في هذه الجرائم أن السلاح لا يبدو مفزعا مثل السكين أو المسدس.

ويعتبر حمل السلاح بشكل غير شرعي جريمة في بريطانيا، أما حمل المواد الكيميائية فلا يتسبب بمشكلة قانونية لحامله إلا في حال توافر شرط النية لارتكاب جريمة، وهذا أمر يجب أن تثبته الشرطة.

ويشير المحقق في جرائم الهجمات بالحمض في شرطة لندن مايك ويست إلى سهولة الحصول على هذه المواد "فغالبيتها موجودة تحت أحواض المطابخ في المنازل".

أرقام

شهدت بريطانيا، حسب تقرير لصحيفة واشنطن بوست حول الموضوع، حوالي 700 هجوم بالحمض عام 2016، بزيادة الضعف مقارنة بالعام الذي سبقه.

وأشارت تايم إلى أن 199 جريمة من هذا النوع سجلت حتى الآن في عام 2017.

ومع قلق البريطانيين من هذه الظاهرة، اضطرت بعض أماكن العمل إلى إجبار الزائرين والعاملين فيها على تذوق ما بحوزتهم من سوائل قبل دخولهم إليها للتأكد من أنها تخلو من مواد ضارة.

لماذا ترتكب؟

لا يوجد دافع محدد لارتكاب هذه الجرائم، رغم أن العديد منها ارتكب مؤخرا بدافع السرقة. وعبر عمدة مدينة لندن صادق خان في الآونة الأخيرة عن قلقه من وقوع هجمات بالحمض بهدف سرقة الدراجات النارية.

ويقول جاف شاه، وهو ناشط يعمل في مؤسسة لدعم ضحايا هذه الاعتداءات، إنه بعكس دول أخرى حيث تكون الهجمات بالحمض موجهة ضد نساء وغالبيتها ترتكب بدافع غيرة أزواج سابقين، فإنها في بريطانيا قد تكون مدفوعة بالكراهية، أو بسبب العنف المنزلي، أو لغرض السرقة، وهو ما يزيد من صعوبة التعامل مع هذه الظاهرة، حسب قوله.

وأشار إلى أن ما يميز الحالة البريطانية هو أن ثلثي المعتدين والضحايا هم من البريطانيين البيض.

XS
SM
MD
LG