Accessibility links

مقاومة عفرين والموقف الدولي: تصاعد تدريجي


أكراد سوريون مقيمون في مدينة أربيل، خلال تحرك تضامني مع عفرين (أ ف ب)

بقلم شيرزاد اليزيدي/

تؤدي المقاومة الشعبية للعدوان التركي على عفرين إلى تصاعد المواقف الدولية الكابحة للعدوان، رغم قصورها عن ذلك حتى اليوم. فحرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ستدخل أسبوعها الثالث، وتتعرض عفرين خلالها لحرب تدميرية بكل معنى الكلمة، حيث مئات الغارات الجوية عبر الطائرات الحربية النفاثة والمروحيات، إضافة إلى القصف المدفعي والهجوم البري المؤلف من آلاف الجنود الأتراك ومثلهم من الجماعات التكفيرية الإرهابية التي تسمى الجيش "الحر". وتجدر الإشارة هنا، إلى أن الجيش "الحر" بات اسما منقرضا وما عاد له أي وجود أو أثر، عدا عن أن هذه الكتائب، المتواطئة مع الاحتلال التركي، هي مجموعات إسلامية متطرفة تبدأ من تنظيمي داعش والقاعدة وتنتهي بتنويعاتهما الأصغر كفصائل درع الفرات التي استخدمها الاحتلال التركي سابقا في جرابلس والباب.

وبالتوازي مع استمرار المقاومة وعجز الأتراك عن إحداث اختراق حقيقي، تتصاعد المواقف الدولية وخاصة الأميركية لدرجة التلاسن الحاد بين ترامب وأردوغان خلال تحادثهما الهاتفي الأخير حول عفرين. في البداية، كان الموقف الأميركي خجولا ومغرقا في الدبلوماسية، لجهة التنديد بالعملية التركية، لكن النبرة بدأت تعلو أكثر في التحذير من تبعات الهجمة الأردوغانية، خصوصا لجهة تقوية الإرهاب وإنعاشه وتبديد الجهود الدولية لكبحه وهزمه.

إقرأ للكاتب أيضا: قصر بشار الأسد ليس في عفرين

ورغم تعثرها، ويمكن المجازفة والقول فشلها في عفرين، تلوح أنقرة بتوسيع عملياتها نحو منبج والمناطق الأخرى حيث التواجد الأميركي، ما دفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتحذير أردوغان من مغبة التصادم مع القوات الأميركية. في الواقع أن العدوان على عفرين هدفه خلط الأوراق وإعادة الحياة للقوى الإرهابية المدحورة وعرقلة السير بتجربة فيدرالية الشمال السوري قدما، كونها توفر بديلا ديموقراطيا ملموسا في ظل تواصل الانسداد السياسي رغم مؤتمرات "جنيف" و"آستانا" و"فيينا" و"سوتشي"؛ والأخير يبدو أشبه بحفلات أعراس القرى لجهة عدد حضوره الضخم الذي يتجاوز 1500 مشارك.

وللتذكير، طيلة الأسابيع الأولى من الهجوم التركي الموارب عبر داعش على كوباني، لم يكن هناك أي مواقف دولية داعمة لمقاومة كوباني. لكن بعد انتشار مشاهد ووقائع تلك المقاومة، التي كانت في مقدمتها مقاتلات وحدات حماية المرأة، وغزوها الشاشات والمنصات الإعلامية حول العالم تبلور موقف دولي داعم في وجه الفاشية الداعشية المدعومة من أنقرة.

واليوم، بدأت ترتفع الأصوات في واشنطن ضد حرب أردوغان، التي تستهدف، المناطق الوحيدة الآمنة والواعدة في سورية، ألا وهي مناطق فيدرالية الشمال؛ من الرئيس الأميركي إلى مستشار الأمن القومي إلى الخارجية والبنتاغون وصولا إلى المبعوث الخاص للحرب ضد الإرهاب، وإلى فرنسا وألمانيا التي أوقفت تصدير الأسلحة لأنقرة على خلفية استخدام الدبابات الألمانية "ليوبارد" في قصف المدنيين في عفرين وقتلهم. كما دخل حلف الناتو على الخط عبر تحذيره من تبعات الهجوم على عفرين.

باستثناء موسكو والدوحة، (هل نضيف غزة؟) مباشرة وطهران ودمشق مداورة، ليس هناك أية مواقف وعواصم داعمة لأنقرة. وعلى وقع استمرار عفرين والعفرينيين في التصدي لإرهاب الدولة التركي والمجاميع التكفيرية التابعة لجيش الاحتلال التركي، سيتطور بلا شك الموقف الدولي الرادع لأنقرة ويجبرها على وقف هجومها الوحشي ضد عفرين. هذه المدينة الآمنة والوادعة التي تضم أكثر من 12 مليون شجرة زيتون، فلمدينة الزيتون معنى ومبنى ولن يغتالها "الغصن" التركي الملطخ بدم الأطفال والنساء والشيوخ.

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

XS
SM
MD
LG