Accessibility links

عفرين..مخاوف متزايدة من تغيير ديموغرافي وصراع عرقي


مدنيون يفرون من مدينة عفرين

حذر ناشطون أكراد من عمليات "تهجير قسري وتغيير ديموغرافي" تجري لسكان عفرين شمالي سورية، وقالوا إن القوات التركية وحلفاءها من الجماعات السورية المتشددة استغلوا انشغال العالم بالوضع في الغوطة الشرقية وتمادوا في انتهاكاتهم بحق المدنيين في المنطقة.

وقال الناشط السوري الكردي سيردار ملا درويش إن المدنيين في عفرين لم يجدوا خيارا سوى الفرار إلى مناطق كوباني والجزيرة، أو مناطق خاضعة لسيطرة النظام، أو اللجوء إلى معسكرات بمحيط عفرين تفتقر لأبسط المقومات.

وأضاف قائلا لموقع الحرة "كثير من الشباب تم اعتقالهم من قبل النظام إما لأنهم مطلوبون أو لسوقهم لمعسكرات التجنيد الإجباري".

ومن بقوا في المعسكرات فإنهم "في سجن كبير يفترشون فيه الأرض ويلتحفون السماء" يضيف درويش.

تغيير ديموغرافي

وقال الناشط إن ما يثير القلق أكثر هو عدم السماح للنازحين بالعودة إلى ديارهم، "وإبدالهم بغرباء آخرين في سياق مخطط لتغيير التركيبة الديموغرافية لعفرين".

وأضاف أن ما يجري في المدينة هو "جريمة" لا تقل خطورة عما يجري في دوما والغوطة الشرقية. وأضاف أن "ما يتعرض له المدنيون من قبل النظام في دوما، من قصف بالكيميائي وغيره جريمة، لكن ما يحدث في عفرين مختلف، لأنه احتلال. إن عفرين أصبحت تابعة الآن لولاية هاتاي التركية".

بؤرة متشددين

واستطرد درويش قائلا إن عفرين كانت تتسم بطابعها العلماني لكنها الآن أصبحت بؤرة لمتشددين "يسألون الناس في الطرقات عن الصلوات والدين".

محذرا من أن التطرف ما عاد متمثلا في داعش فقط وإنما أيضا في "جبهة النصرة وأحرار الشام والقوى الإسلامية الأخرى المتحالفة مع تركيا".

وقال درويش إن قدوم مقاتلي ما يسمى بجيش الإسلام إلى شمال سورية، بعد دحره من دوما، هو "قنبلة موقوتة تنذر بكارثة قادمة ومزيد من القتل والدمار".

وحذر الناشط التركي من انتهاكات كثيرة يتعرض لها المدنيون في عفرين على "يد القوات التركية وحلفائها"، من بينها عمليات اغتصاب بحق النساء، ونهب وسلب للممتلكات.

مخاوف من صراع عرقي

تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي لقطة تظهر استبدال اللوحة الكردية لمستشفى عفرين بأخرى تركية وعربية.

مشفى عفرين
مشفى عفرين

وحذر الناشط الكردي سيردار ملا دوريش من حدوث " شرخ كبير " بين العرب والأكراد بسبب ممارسات "القوات الغازية" في عفرين، في إشارة إلى القوات التركية والموالين لها من السوريين.

سورية إلى أين؟

واشتكى درويش من غياب قضية عفرين من بوصلة الإعلام والمجتمع الدولي وقال "إنها لم تعد محور اهتمام الآخرين".

وقال الناشط الكردي إن هذا الصمت ستكون له تبعات خطيرة، لكن "الأخطر" هو أن القوى التي هبت لإسقاط النظام السوري أصبحت "هي نفسها اليوم شريكة معه في ارتكاب ذات الجرائم وقتل المدنيين".

واختتم درويش حديثه للحرة بالقول "لا ندري ما هو مصير سورية".

وفي العشرين من كانون الثاني/ يناير الماضي شنت تركيا حملة عسكرية مكنتها من السيطرة على عفرين بعد إبعاد قوات حماية الشعب الكردية منها، وهي قوات أسهمت الولايات المتحدة في تكوينها لمواجهة تنظيم داعش، لكن تركيا تعتبرها امتدادا لحزب العمال الكردستاني المحظور في أراضيها.

وتنفي تركيا باستمرار وصفها بأنها قوات غازية وكانت قد وزعت منشورات على سكان عفرين قالت فيها إن الهدف من عمليتها العسكرية هو "دحر قوات حماية الشعب التركية وتوفير الأمن للمدنيين".

وإلى جانب الأكراد، تقطن عفرين عرقيات أخرى من بينها العرب والأيزيديون والعلويون والمسيحيون.

وقد أسفرت الحملة التركية في عفرين عن سقوط قتلى وانتهاكات واجهت تركيا بسببها انتقادات كثيرة ولا سيما من الولايات المتحدة.

XS
SM
MD
LG