Accessibility links

الانتخابات الجزائرية.. هاجس المقاطعة يؤرق السلطات


لوحات إشهارية خاصة بالانتخابات التشريعية في الجزائر

تواجه الحكومة الجزائرية والأحزاب المشاركة في الانتخابات التشريعية التي ستجري في الرابع من أيار/مايو القادم تحديا كبيرا يتمثل في المقاطعة الواسعة المتوقعة في هذه الانتخابات، ليس فقط بسبب دعوة بعض الأحزاب المعارضة لها، وإنما أيضا بفعل تنامي ظاهرة العزوف الشعبي عن التوجه إلى صناديق الاقتراع.

وأمام هذا الهاجس، بدأت الأحزاب الموالية للسلطة منذ بداية الحملة الانتخابية قبل أسبوعين في إطلاق تحذيراتها للمواطنين من أن مقاطعة الانتخابات ستكون نتائجها سلبية ليس فقط على "مسار الإصلاحات" السياسية، وإنما كذلك على الوضع الاقتصادي الصعب والتحديات الأمنية في ظل الظروف المحيطة بالجزائر، وخصوصا الوضع في ليبيا وجنوب الصحراء.

ويرى إسماعيل سعيداني، نائب رئيس حزب "جيل جديد" المعارض أن السلطة الجزائرية تعيش ارتباكا حقيقيا بسبب خوفها من عزوف المواطنين عن الذهاب إلى صناديق الاقتراع، الأمر الذي يجعل الانتخابات تفقد مصداقيتها، وفق تعبيره.

لوحات إشهارية خاصة بالانتخابات التشريعية في الجزائر
لوحات إشهارية خاصة بالانتخابات التشريعية في الجزائر

وأضاف في تصريح لموقع "الحرة" أن مؤشرات المقاطعة هي ما يغلب على الانتخابات، وتحدث عن تحطيم المواطنين للافتات الخاصة بتعليق صور المرشحين، إضافة إلى اعتراف رئيس الهيئة المستقلة العليا لمراقبة الانتخابات عبد الوهاب دربال في أحد تصريحاته بأن الأحزاب تخلت عن 50 في المئة من تدخلاتها عبر التلفزيون لعرض برامجها.

شبح المقاطعة

ويعتقد فاروق طيفور المكلف بالشؤون السياسية في حركة مجتمع السلم (حمس) أن الانتخابات ستعرف مقاطعة ولكنها ليست بالحجم الذي تتغير من خلاله موازين القوة.

ويرى طيفور أن شروط مقاطعة الانتخابات كلها متوفرة، وأهمها "شبح التزوير وتشويه العملية السياسية وعدم قدرة النظام على تحقيق التنمية".

غير أن الحزب الذي ينتمي إليه طيفور يشارك في الانتخابات ويدعو إلى التصويت بقوة يوم الاقتراع. والسبب، حسب المتحدث، هو أن المشاركة تهدف إلى تحقيق المقاربة السياسية للحزب، مشيرا إلى أن التزوير الذي يخشاه لا يمكن معالجته بالانسحاب من الحياة السياسية.

أما المحلل السياسي إسماعيل معراف فيرى أن العزوف عن التصويت لن يكون بالحجم الذي ينتظره المراقبون، مشيرا إلى أن النظام الجزائري ما فتئ يمارس التهديد ضد المواطنين، من خلال تخويفهم بفكرة أن الجزائر مستهدفة وقد تصير في وضع سورية أو ليبيا إذا ما لم يذهبوا إلى صناديق الاقتراع.

وأضاف أن السلطة رتبت لكل شيء في ما يتعلق بهذه الانتخابات سواء من حيث ضمان مشاركة المواطنين أو من حيث النتائج، من خلال التزوير الذي "سيكون حاضرا بقوة".

انتخابات غير نزيهة

ويرى ممثل حركة "حمس" أن الضمانات التي وفرها النظام غير كافية، مشيرا إلى أن التغيير المنشود يتم "عبر انتقال ديموقراطي حقيقي وانتخابات تمر عبر هيئة مستقلة تشرف على تنظيم العملية حتى النهاية"، وهو ما لن يتحقق، حسب قوله، حيث اكتفت السلطة بإنشاء هيئة مستقلة للمراقبة فقط، وفق وصفه.

ويذهب معراف إلى أبعد من ذلك حينما يعتبر أن موعد الرابع أيار/مايو القادم هو تزكية وليس انتخابات بالمفهوم التقليدي للكلمة.

لوحات إشهارية خاصة بالانتخابات التشريعية في الجزائر
لوحات إشهارية خاصة بالانتخابات التشريعية في الجزائر

وحول تركيبة البرلمان القادم، يعتقد معراف أنه سيكون مثل سابقه "وسيلة للاستمرار في الفساد الذي تمارسه السلطة"، على حد تعبيره، مشيرا إلى أن المترشحين لهذا الموعد "خدام معبد يعرفون مسبقا أن النظام ليس له رؤية لعمل المؤسسات".

وحول دور الأحزاب المعارضة التي اختار معظمها المشاركة في الانتخابات، يعتبر المتحدث أنها "مندسة داخل المجتمع وتلعب لصالح السلطة" في مختلف المناسبات.

أما سعيداني الذي يدعو حزبه إلى المقاطعة، فأوضح أن المشاركة في الانتخابات تعد "تزكية للنظام ومنحه صكا على بياض للاستمرار في الحكم، في حين تهدف القوى السياسية الحية إلى التغيير".

وتابع أن نتائج الانتخابات أصبحت محسومة لصالح "أصحاب المال وذوي السوابق الذين يبحثون عن الامتيازات والحصانة التي تعفيهم من أي متابعة".

  • 16x9 Image

    محمد بوزانة

    حاصل على شهادة ليسانس في علوم الإعلام والإتصال من معهد الصحافة بجامعة الجزائر، إشتغل لمدة عشر سنوات في صحيفة الخبر الجزائرية، ومراسلا صحفيا من بورصة وول ستريت لقناة فرانس 24، إضافة إلى مراسل من الولايات المتحدة لإذاعة الجزائر الدولية.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG