Accessibility links

الفريق عنان والمغالطة في نهج 'أي واحد إلا السيسي'


عنان خلال إعلان نيته الترشح (أ ف ب)

بقلم نيرڤانا محمود/

ساعات بعد إعلان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خوضه الانتخابات الرئاسيّة المقبلة في آذار/مارس، أعلن رئيس أركان الجيش المصري السابق سامي عنان، هو الآخر، نيته الترشّح للانتخابات الرئاسيّة. وفور هذا الإعلان، بدأت ردود الفعل المؤيّدة على وسائل التواصل الاجتماعي، من إسلاميين وغير إسلاميين معارضين للرئيس السيسي.

ترشح عنان وردود الفعل المتحمّسة التي تلته، تشير إلى أي مدى يعتبر معارضو السيسي الانتخابات الرئاسيّة الثالثة منذ ثورة عام 2011 في مصر طريقا للوصول إلى السلطة، وليس معركة للحفاظ على ديمقراطية البلاد. يسيطر شعار "أي أحد إلا السيسي" على عقلية الذين يرون عنان خيارا انتقاليا مناسبا لتسهيل عودتهم إلى السلطة.

يبدو أن الفريق عنان، الذي سبق ووصفه قائد القيادة المركزية المتقاعد الأدميرال وليام ج. فالون بـ"الوقور والذكي والكفوء مهنيا، قد خطط بعناية للعودة للعمل السياسي. خدم عنان في عهد مبارك، رئيسا لأركان الجيش المصري، ولاحقاً أحد أبرز أعضاء المجلس العسكري الذي حكم مصر بعد تنحي مبارك. ثم عزله الرئيس الإخواني محمد مرسي؛ واليوم يعود عنان لمواجهة الرجل القوي الذي أطاح مرسي، أي الرئيس السيسي.

يبدو أن الفريق عنان يفهم جيدا طريقة تفكير معارضي السيسي، فقدّم نفسه في شريط الفيديو الذي فيه أعلن ترشحه، كقائد فريق وليس مشروع رجل واحد. وكشف عن شخصيتين مدنيتين معروفتين في حملته: هشام جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات، الذي طرده السيسي عام 2016، وحازم حسني الأستاذ في كلية السياسة والاقتصاد ناطقا رسميا باسمه. كما أن شريط إعلان الترشيح تضمن نقدا غير مباشر، ولكن قويا للسيسي. وقد وصف عنان السيسي، بوصفه مرشحا من بين مرشحين آخرين "وقد يغادر الرئاسة خلال أشهر قليلة".

إن سعي الفريق عنان للسلطة والشروط القانونية الصعبة التي تواجهه، ومشروعه الرئاسي، ليسوا القضية الأساسيّة برأيي. الردود على ترشحه أكثر من معبرة، لأنها تكشف عن تصاغر مقلق في أوساط معارضي السيسي؛ والأهم سقوط مقاربة "أي واحد إلا السيسي"، وذلك لأسباب كثيرة:

أولا، يُراقب المتحمسون للفريق عنان بعناية كيف ستتعامل المؤسسة العسكرية مع ترشحه، مفترضين أن أي موافقة رسمية على هذا الترشح، تدلّ على وجود انقسام داخل المؤسسة العسكرية. لكن هذا الافتراض غير منطقي. إن ختم الجيش بالموافقة على ترشح عنان، لا يدل على هشاشة الدولة أو على انقسامات في المؤسسة العسكرية. في أحسن الأحوال، يعكس صورة الحياد التي تسعى القوات المسلحة المصرية على تقديمها.

ثانياً، هناك احتمال كبير بأن ينجح الفريق عنان في تجاوز العقبات القانونيّة والمضي في ترشحه، ويفشل لاحقاً في الحصول على نسبة معقولة من الأصوات في يوم الانتخاب. هذا السيناريو لن يكون مجرد ضربة له، ولكن لجميع مؤيّديه الذي يبدون سعداء بوضع خلافاتهم الأيديولوجية جانباً، على أمل هزيمة عدوهم الأساسي: السيسي.

ثالثا، إن التسرع في دعم عنان قبل الاطلاع على تفاصيل برنامجه الانتخابي، يعطي الانطباع بأن مؤيديه عبارة عن مجموعة متوهمة منفصلة عن الجمهور ومطالبه وأحلامه. لم يناقش أو يتفحص أي من مؤيدي عنان عبر مواقع التواصل الاجتماعي خطته الاقتصادية. ولم يكشف عن وجود خبير اقتصادي في فريقه الرئاسي، رغم معرفته أن الاقتصاد والتضخم الاقتصادي يأتيان في مقدمة أولويات العديد من المصريين في الوقت الراهن.

رابعا، بعد سنوات من شيطنة القوات المسلحة المصرية، على أنها "المجلس الحاكم"، قدّم ضيوفٌ على القنوات المؤيدة للإخوان المسلمين، أسبابا مختلفة لدعم الفريق عنان، العسكري السابق، ليُصبح رئيس مصر المقبل. وأكثر من ذلك، حدد الخبير الاستراتيجي المالي لجماعة الإخوان المسلمين "ستة شروط لدعم عنان" حسب ما نقلت عنه وكالة الأناضول التركية. ومن أهم هذه الشروط "إعادة الاعتبار لنتائج الانتخابات والطلب من رئيسها المنتخب محمد مرسي (محبوس حالياً، وهو الذي عزل عنان من منصبه) التنازل رسميا لصالح الأمة". هذه الشروط السرياليّة، لن تكون انتحارا سياسيا لعنان فقط في حال قبولها، لكنها ستقضي على أي احترام أو تعاطف لا يزال موجودا عند المصريين العاديين لهذه المجموعة من الانتهازيين.

يراقب المصريون العاديون مسلسل عنان الطويل، باستمتاع كبير. لكن، من غير المتوقع أن يصوّتوا يوم الانتخاب للفريق المتقاعد. ما الذي يدفع أي مصري لاستبدال قائد عسكري سابق بمرشح عسكري سابق مستعد لأن يكون جسرا يسمح للعديد من القوى المفلسة بالقفز إلى متن السفينة الضعيفة أصلا، وتدميرها؟

ــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

XS
SM
MD
LG