Accessibility links

منتدى الإعلام العربي: محتوى الهامش أعمق من المحتوى الرسمي


إحدى جلسات منتدى الإعلام العربي (أ ف ب)

بقلم مالك العثامنة/

هي المرة الأولى التي أشارك فيها في فعاليات منتدى الإعلام العربي في دبي، والمنتدى فرصة جميلة وطيبة للقاء زملاء مهنة المتاعب حول العالم العربي، والالتقاء أول مرة بزملاء جدد خصوصا المتخصصين بإعلام وسائل التواصل الاجتماعي. هذا الحقل الجديد والواسع المتنوع لا يزال بحاجة إلى بلورة مفاهيم وجوده وتحديد تصنيفه الواقع في مناطق برزخية بين الإعلام والتكنولوجيا والفن والترفيه.

فكرة المنتدى تقوم على محورين حسب ما بدا لي من حضوري اليتيم له: مؤتمر تلاقي للإعلاميين والعاملين في مختلف حقول التواصل الإعلامي، وتضمينه في محتواه كبسولات معرفية متبادلة من المحاضرات والنقاشات وقد أطلقت عليها تسمية كبسولات لأنها محددة بوقت لا يتجاوز العشرين دقيقة في أغلبها يحاول فيها المتحدث المتخصص أن يقدم خلاصة فكرته في هذا الإطار الزمني على أكمل وجه.

ربما أكثر ما نحتاجه في عالمنا العربي تحديدا هو تفعيل المقولة العربية القديمة بأن خير الكلام ما قل ودل، وهذه الكبسولات المعرفية في منتدى دبي بلا شك تمرين جيد يستحق الاهتمام والتعميم لعلنا نخلص من لزوميات ما لا يلزم في فضاء الإنشاء العربي اللامتناهي.

هناك علاقة تناسبية واضحة بين زيادة حدة الأزمات العربية ـ العربية وسقف الحريات الصحفية

لست بصدد مديح المنتدى، ودبي تفوقت عالميا في تجهيز وتنظيم فعاليات كبيرة وتميزت قطعا بمجال احتفاليات العلاقات العامة؛ لكن من ضوء هذه الفعالية تحديدا أخرج بملاحظات تتعلق بالإعلام العربي خصوصا وهي لا تعدو ملاحظتين أساسيتين دونتهما في مفكرتي الخاصة.

اقرأ للكاتب أيضا: ليبيا، متاهة الحل المفرودة على جغرافيا شاسعة

أول تلك الملاحظتين، وهي مؤسفة، تتعلق بما تناقله الزملاء في الصحافة العربية على اختلاف جغرافيتها وفي أحاديث ونقاشات متعددة على هامش المنتدى من أن هناك علاقة تناسبية واضحة بين زيادة حدة الأزمات العربية ـ العربية وسقف الحريات الصحفية، بحيث أن السقف في حرية تناول المواضيع الصحفية في العالم العربي ولكل دولة على حدة بات منخفضا بسبب حدة الأزمات السياسية العربية التي تفرعت عنها أزمات فرعية في شكل العلاقات في العالم العربي.

تلك معضلة لا حل لها إلا بالتأكيد على ترسيخ مفهوم الحريات الإعلامية والصحفية في منظومة مجتمعات العالم العربي. وهذا الأمر لا يتأتى بالثرثرة المجانية والدعوات الإنشائية بقدر ما يتطلب تعاونا صحفيا عربيا وتشبيكا دوليا بين مؤسسات المجتمع الإعلامي.

فعلى سبيل المثال مركز حماية وحرية الصحفيين، ومقره العاصمة الأردنية عمان، يواجه منذ شهور هجمة تصفية حسابات "أمنية" شرسة تحاول بلا كلل إخضاعه لمعايير الضابط الأمني المناوب.

اقرأ للكاتب أيضا: الإصلاح الديني في العالم العربي: نزوة سياسية أم ضرورة تاريخية؟

وقد انتهت تلك المحاولات "المباركة" بصيغة رسمية إلى إيقاف نشاطات المركز بحجج قانونية واهية، ومن غير المنطقي ولا المعقول أن يكون مدير المركز ومؤسسه الزميل نضال منصور نجم المنتديات والمؤتمرات العربية والدولية المعنية بالإعلام وشؤونه بينما المركز الذي يديره معطل عن العمل وهو ذو التاريخ العريق في الدفاع عن الحريات الصحفية لا في الأردن وحسب، بل في العالم العربي كله.

السقف في حرية تناول المواضيع الصحفية في العالم العربي ولكل دولة على حدة بات منخفضا

ثاني الملاحظات، والتي التقطتها هو مشاركة الفن وعالم الترفيه التلفزيوني في نشاطات المنتدى والتي تمثلت بجلسة نقاشية عن الفن والإعلام كان ضيفاها الدكتور علي جابر مدير قنوات إم بي سي والوجه التلفزيوني المعروف والفنانة اللبنانية نجوى كرم، وأدار الحوار معهما التلفزيوني الترفيهي نيشان.

وعلى عكس ما توقعت شخصيا، تحدثت السيدة نجوى كرم "بلهجتها اللبنانية المحكية" وبعفوية عن تلك المسافات الفاصلة بين نشر الخبر المسؤول والخبر المنفلت عن عقاله في عالم وسائل التواصل الاجتماعي. وساهم هذا الكلام في فتح النقاش على قضية تصنيف التواصل الاجتماعي وتبويبه كصحافة أو حالة انفلات غير منظمة. تحدثت نجوى كرم في جلستها وبعفويتها في نقاط حيوية كانت أكثر انفتاحا وعمقا من حديث المتخصص الأكاديمي علي جابر الذي انشغل أكثر بالمجاملات والمشي بجانب حائط الحذر الدبلوماسي.

كان التفوق واضحا في المنتدى الإعلامي العربي في دبي من حيث التنظيم واللوجستيات وفكرة الكبسولات التي ذكرناها لكن ما تم تناوله في الأحاديث الجانبية على الهامش المؤتمر وبين الردهات يشكل لوحده عناوين محتوى كافية لملتقيات من هذا النوع وبنفس المستوى لعل وعسى نصل في إعلامنا العربي إلى نقطة جادة من الحوار في محتواه وشكله ومستقبله.

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

XS
SM
MD
LG