Accessibility links

أريج من الأردن: ضحكت على سرطان الثدي وهزمته


Areej Cancer

موقع "ارفع صوتك"/ رحمة حجة

جلست أريج تحت دوش الاستحمام، تركته مفتوحا يضخ الماء على رأسها، تمسك بيديها خصل شعرها المتساقط، وتبكي، وتحاول التغطية بصوت الماء على صوت بكائها المرتفع.

وفي اليوم التالي استعانت بقريبتها لقص ما تبقّى من شعرها الذي كان في مضى حديث جميع من حولها لنعومته وكثافته. وجلست بعدها بين أصدقاء وأقارب من دونه، ومن دون شعر مستعار، مستجمعة شجاعتها، كي لا يقهرها المرض.

"لماذا أبكي؟"

تقول أريج حويل (38 عاما) إنّها تلقّت خبر إصابتها بسرطان الثدي "بضحكة"، وهي التي تعمل سكرتيرة لدى طبيب، في العاصمة الأردنية عمّان.

ولم تفارقها الضحكة طيلة فترة العلاج، وكلمّا سئلت "لماذا تضحكين؟" تقول "ولماذا أبكي؟"، وكانت تردد لأفراد عائلتها إن ما أصابها "رشح، يأتي ويذهب".

ومرّت بجميع مراحل علاج المرض الذي اكتشفته في المرحلة الثانية: الكيميائي، الاستئصال الكامل لأحد الثديين، والعلاج الإشعاعي. وهي اليوم ملتزمة بتناول الحبوب التي تسببت في انقطاع الدورة الشهرية وزيادة وزنها بنحو 20 كيلوغرام.

تحدثت مع أريج عبر مهاتفة فيديو، وطيلة حديثنا حتى عند وصفها لحظات الألم والضعف التي عانتها، كانت ضحكتها تملأ وجهها، ولمعت عيناها بفرح غامر وهي تقول "قمت بعملية ترميم ثدي. مقبلة على حياة جديدة، حياة أستحقها".

أريج
أريج

"بسببه ضعفت.. بسببه أنا أقوى"

في غرفة العمليات، ودورات العلاج التي كانت تذهب إليها وحيدة عادة، كانت أريج تنظر إلى النساء بصحبة أزواجهن الذين لم يكلوا عن الدعم والمساندة لزوجات فقدن ما تتغنى به النساء عادة في أجسادهن "الشعر والصدر"، لكن لا صوت لزوجها في المكان.

تقول إن زوجها المقيم في السعودية، أغلق الهاتف في وجهها عند سماعه خبر إصابتها. لم تتركه لأنها "عشقته" كما تقول، لكنها اليوم أقوى بسبب ما مرّت به، وازدادت ثقتها بنفسها بسبب الطاقة التي منحتها إياها التجربة، وقررت أن تقول لزوجها "أريد الانفصال" بعد سبع سنوات من غيابه عنها.

"في أوقات الصراع مع المرض.. ما الذي أضعفك؟ ما الذي قوّاك؟" تجيب أريج "هو نفسه في الحالتين، زوجي."

تضيف: "مشاكلي معه التي ازدادت خلال فترة العلاج، كانت تضعفني وأقرر في لحظات أن أستسلم، لكنّي قررت أن وجوده غير مهم، وهدفي واضح بعيداً عنه، أن أهزم المرض".

طبيبة أريج النفسية تستعين بها لإلهام النساء اللواتي في طور العلاج، ودعمهن برواية تجربتها، ورنين ضحكتها أيضا.

الفريق الطبي في العلاج الكيميائي، ونساء عشن حالتها، صاروا كلهم أصدقاء لأريج. تقول وهي تحرك يديها واصفة شكل قالب الحلوى: "حضّرتُ قبل إحدى جلسات علاجي الكيميائي قالبي كيك وأهديتهما للطاقم بسبب عنايته الشديدة بي".

وطيلة فترة العلاج، التي تتعب جهاز المناعة والعظام وتحدد القدرة على المشي، واظبت أريج على عملها، ولم تركن إلى الفراش بانتظار الشفاء، رغم تعاون الطبيب الذي تعمل عنده وطلبه منها أن ترتاح من دون أن تفقد عملها.

لم يكن من السهل أن تجلس بين أهلها من دون غطاء للرأس، ولم يكن من المقبول دوما أن تجاهر بأنها مريضة سرطان ثدي، أو أنها مرّت بهذه التجربة لكي لا تكون موضوعا للشفقة.

ربما تقول أريج لنفسها إن جسدها فقد الكثير بعد كل العمليات التي أجرتها، لكنها تردد بإصرار أيضا القول: "أنا هزمته، أنا مقبلة على حياة أجمل".

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG