Accessibility links

احذروا فيلق إيران الجهادي


عناصر من ميليشيا الباسيج الإيرانية - أرشيف

بقلم إيلان بيرمان

أصبحت المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي اليوم أولوية استراتيجية للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة. وبالمقابل فإن جهود واشنطن وشركائها في الشرق الأوسط بدأت تؤتي ثمارا جدية حيث شهدت الشهور الأخيرة تراجعا لـ"الخلافة" التي أعلنها التنظيم من جانب واحد في العراق وسورية. ولكن في كواليس المعركة الجارية ضد الإرهاب يكمن تهديد محتمل ربما أكثر خطورة على المدى الطويل.

منذ بروزه على الساحة في عام 2014، كانت أهم وأقوى خصائص التنظيم هي قدرته على إلهام وجذب المتطرفين الساخطين إلى مشروعه. ويقدر الخبراء أن التنظيم جذب، حتى اللحظة الراهنة، قرابة 32 ألف أصولي من الشرق الأوسط وأوروبا وإفريقيا ومناطق أخرى، إلى دولته الوليدة.

وبفضل تدفق هؤلاء المتطرفين الأجانب، تحولت سورية باطراد إلى معقل تدريب لإرهابي اليوم وبوتقة لموجة قادمة من التطرف. وبعبارة أخرى، هي أفغانستان جديدة ولكن على نطاق أوسع بكثير، فعدد المقاتلين الأجانب في الدولة الإسلامية يبلغ أكثر من مرة ونصف، ضعف إجمالي المقاتلين الذين شاركوا في "الجهاد" ضد السوفييت في عقد كامل بين 1979 و1989.

وبالرغم من ذلك فإن حجم المجموعة "الجهادية" في الدولة الإسلامية يتصاغر أمام جناح آخر من المقاتلين الأجانب هم الميليشيات الشيعية ومقاتليها الذين حشدتهم الجمهورية الإسلامية في إيران خلال العامين الماضيين.

كم يبلغ حجم هذا الفيلق إذن؟ كل المؤشرات ترجح أنه كبير ويتوسع. في الربيع الماضي، قالت تقارير إن حكومة الرئيس السوري المحاصر بشار الأسد طلبت من إيران أن تتولى تنظيم ودفع الأموال لعشرات الآلاف من الشيعة غير النظاميين الذين يقاتلون إلى جانب القوات الرسمية السورية والروسية والإيرانية.

وحجم هذه القوة، التي تم جمعها من شيعة اليمن وباكستان وأفغانستان إلى جانب طيف من الميليشيات العراقية، يزيد على 50 ألف مسلح حسب مسؤول سوري لم يفصح عن هويته.

إلا أن المراقبين يعتقدون أن هذا قد يكون قمة جبل الجليد وحسب، فعلى سبيل المثال يقدر المختص بالشؤون العسكرية الإيرانية في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى نادر أسكويي، مستشار القيادة المركزية للجيش الأميركي سابقا، أن عدد المقاتلين الذين حشدتهم إيران حتى الآن قد يصل إلى 200 ألف.

وإذا كان هذا الرقم قريبا من الحقيقة، فإن هذا يعني أن فيلق إيران الخارجي يقترب في حجمه من الجيش السعودي ككل ويوازي من حيث العدد الجيش الأفغاني ويفوق كامل القوة البشرية للقوات المسلحة المغربية.

وهي أيضا قوة تمثل تهديدا بالغا ومتزايدا للشرق الأوسط. فاليوم، وقد أخذ مسار الحرب ينقلب بشكل حاسم ضد داعش، حكومات المنطقة مشغولة الآن بالعودة المحتملة لـ"خريجي" النزاع السوري إلى بلدانهم ومناطقهم، والخطر الناجم عن ذلك على الاستقرار المحلي.

ولكن، في حين أن المجموعة السنية ذاتية الدافع والتنظيم، فإن نظيرتها الشيعية تديرها وتحافظ عليها الجمهورية الإسلامية. وفي المستقبل، قد يرغب قادة إيران في استغلال قوات حملتها الجديدة خارج ساحة المعركة في سورية كأداة لتحقيق أهداف جيوسياسية أخرى واستهداف خصوم إقليميين.

وإذا فعلوا ذلك، ستواجه شعوب الشرق الأوسط، وكذلك الولايات المتحدةـ خصما جديدا شديد الخطورة، غير نظامي.

ترجمة مـوقع الحرة

ــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

XS
SM
MD
LG