Accessibility links

قوانين ازدراء الأديان وأثرها على حرية التعبير في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا


"قوانين تجريم ازدراء الأديان تستخدم لقمع حرية التعبير"

بقلم وائل العجي/

تجرم قوانين ازدراء الأديان الإساءة إلى شخصيات اعتبارية، وتأخذ الإساءة عادة شكل الحديث أو الكتابة أو الفن ولا تؤذي أحدا سوى، ربما، "مشاعر أتباع ديانة بعينها".

والإساءات للمشاعر الدينية ليست الوحيدة التي تعاقب عليها قوانين الازدراء بل تعاقب أيضا على أفعال مثل إعاقة الصلوات الدينية وتدنيس دور العبادة.

ويتألف الإطار القانوني المطبق في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من أنظمة ولوائح يمكن استخدامها لحماية "التماسك الاجتماعي" و"الأمن الوطني"، وفقا لكيفية تفسير الحكومات المختلفة لهذين المصطلحين.

  • قوانين تقيد الدخول لدور العبادة.
  • قوانين أسرة تحصر خيارات الزواج داخل الجماعات الدينية المعترف بها، والتي تجبر أتباع الجماعات الدينية غير المعترف بها كالبهائيين والأحمديين والأيزيديين، على تسجيل أنفسهم كأتباع لإحدى الجماعات المعترف بها.
  • قوانين تجرم التبشير والردة وازدراء الأديان.

وتظهر مراجعة الدراسات في هذا الشأن، قلة البحوث الخاصة باستكشاف العلاقة بين قوانين تجريم الازدراء والتطرف.

ويقول كثير من الخبراء أن ظاهرة الجهاد العالمي تشكل حاليا التهديد الرئيسي للأمن الدولي. وتحدد استراتيجيات وأبحاث مكافحة الإرهاب التي تركز على الجهاد العالمي عدة أسباب جذرية لهذه الظاهرة، ولكن قلما جرى الحديث عن دور قوانين تجريم الازدراء في خلق بيئة مناسبة لوجود التطرف وانتشاره.

وتدرج العديد من دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا قوانين مكافحة ازدراء الأديان ضمن قانون العقوبات، وتوفر أداة مثالية يستخدمها المتطرفون في تبرير هجماتهم الإرهابية وعنفهم اللفظي والجسدي، وترويع من يختلف معهم باسم "حماية الدين". وهذه الحالات أكثر انتشارا في بلدان كالسعودية والسودان ومصر وإيران.

قوانين تجريم ازدراء الأديان عادة ما تكون فضفاضة ولا توفر تعريفا واضحا ومحددا لما قد يعد ازدراء للدين، وبالتالي تترك هامشا كبيرا للتفسيرات والاجتهادات الفردية.

تتعارض قوانين تجريم الازدراء مع فهمنا المعاصر لمبادئ حقوق الإنسان وحرية التعبير التي تحظى بقبول دولي واسع، تلك المبادئ التي يتشارك فيها البشر كافة ويقدسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

من المهم جدا أن تتم إزالة هذه القوانين من قوانين العقوبات أو على الأقل تعديلها بما أنها لا تهدد الأمن العالمي فحسب، بل أيضا وحدة المجتمعات وتماسكها في الدول التي تطبقها.

يقول أمجد محمود خان1 إن دراسة قوانين تجريم ازدراء الأديان في باكستان ونيجيريا وإندونيسيا أظهرت أن الدول التي تجرم الازدراء تجنح إلى توفير بيئة يصبح فيها الإرهاب أكثر شيوعا وشرعية وغدرا.

وفي باكستان وإندونيسيا ونيجيريا، وربما في دول أخرى تطبق هذه القوانين، حسب خان، يتشابك الإرهاب وازدراء الأديان على نحو وثيق.

يستخدم المتطرفون قوانين تجريم الازدراء بشكل ممنهج ليس فقط لترويع غير المسلمين واستهدافهم، ولكن أيضا لقمع حرية الرأي والتعبير للمسلمين الذين يتحدون تفاسير المتطرفين الضيقة. وتمثل هذه القوانين أداة مثالية للمتطرفين كي يرهبوا خصومهم من دون عقاب.

ترتبط السياسة بالدين بقوة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ما يمنح الأنظمة الديكتاتورية أداة فعالة لقمع أي معارضة. وبما أن نقد المؤسسات الدينية يعد ازدراء للدين، فكل ما على أي نظام دكتاتوري فعله للحصول على نفس المكانة هو الارتباط بتلك المؤسسات. ونتيجة لذلك تصبح أي معارضة ازدراء.

ولهذا، فلكي تكون أي استراتيجية لمكافحة الإرهاب فعالة، من الضروري أن تناقش هذه القضية وأن تشجع الدول التي تستخدم هذه القوانين على إصلاحها جذريا أو إلغائها كليا.

ترجمة مـوقع الحرة

--------------------

1- أمجد محمود خان، كيف تولد قوانين تجريم الازدراء الإرهاب، هارفارد إنترناشونال جورنال، العدد 56، أيار/مايو 2015.

-----------------

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

XS
SM
MD
LG