Accessibility links

دواعي إضافة تشاد إلى قائمة ترامب الأخيرة


العاصمة التشادية أنجمينا

بقلم منصور الحاج/

في الـ24 من أيلول/سبتمبر المنصرم، أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعديلا لقرار تنفيذي سابق يقضي بحظر دخول رعايا دول ذات غالبية مسلمة إلى الولايات المتحدة. وقد شمل التعديل الجديد إضافة تشاد وفنزويلا وكوريا الشمالية، وأبقى على كل من الصومال واليمن وإيران وسورية، وأخرج السودان من القائمة السابقة. وأثار إضافة اسم دولة تشاد دهشة الكثير من المحللين السياسين نسبة للدور القيادي الذي تلعبه أنجمينا في الحرب على الإرهاب في القارة الأفريقية والتصدي للحركات الجهادية في كل من دول حوض بحيرة تشاد (النيجر، نيجيريا والكاميرون) وكذلك في إقليم أزواد بمالي.

وبحسب الإدارة الأميركية التي أشادت بتشاد واعتبرتها "شريكا قيما ومهما" في مكافحة الإرهاب، فإن أنجمينا لم تقدم معلومات استخبارية طلبتها الولايات المتحدة ولم تتخذ خطوات أمنية وقائية لازمة في ما يتعلق بشؤون الهجرة وأمن الحدود. وأشار التعديل إلى فشل السلطات التشادية في الإيفاء بالشروط المطلوبة لتبادل معلومات خاصة بالأمن العام والإرهاب مع السلطات الأميركية. وبحسب مراقبين، يتعلق الأمر بوثائق السفر التشادية وحامليها وإمكانية وصولها إلى أشخاص ترى الولايات المتحدة أنهم قد يمثلون تهديدا لأمنها القومي في حال دخولهم إلى أراضيها.

تعديل ترامب وإن أثار دهشة السلطات التشادية رسميا كما أوردت وكالات الأنباء، إلا أن كبار المسؤولين الذين يديرون شؤون البلاد في أنجمينا يعلمون تماما الأسباب التي دفعت أجهزة الاستخبارات الأميركية إلى اعتبار إضافة تشاد إلى القائمة إجراءً وقائيا يصب في صالح الأمن القومي للبلاد.

وتعديل ترامب الأخير الذي أسقط السودان وهي الدولة التي لا تزال ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب، لا يعني أن تشاد أصبحت راعية للإرهاب بقدر ما يعني أن هناك ما يكفي من الدلائل والقرائن التي قد تدفع السلطات الأميركية إلى إضافة اسم تشاد لتلك القائمة أيضا.

إن كانت رعاية السودان للإرهاب متعلقة بالعقيدة السياسية للنظام الذي يحكم الخرطوم وعلاقته في فترة ما بزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، فإن دخول تشاد في قائمة ترامب يأتي بدرجة أولى نتيجة للفساد الحكومي الذي أوصل وثائق السفر التشادية إلى أفراد أو ربما جماعات إرهابية أو على صلة بهم كجماعة بوكو حرام أو القاعدة في غرب أفريقيا وبلغ حد تورط هيئة الطيران التشادية بالتعاون مع تجار الأسلحة في دول الاتحاد السوفيتي السابق لإيصال أسلحة وذخيرة إلى الجماعات المقاتلة في سورية على متن طائرات تم تسجيلها باسم تشاد.

وتسببت هذه الفضيحة بالإطاحة بوزيرة الطيران المدني حواء محمد أصيل أغبش، واعتقال عدد من المسؤولين كما فتحت السلطات تحقيقا للكشف عن المتورطين في هذه العملية بعد أن طلبت السلطات الأميركية ممثلة في وزراة الخارجية تفسيرا لاستخدام المهربين لطائرة مسجلة باسم تشاد إلا أن السلطات لم تقدم ردا مقنعا.

تعديل ترامب وإن أثار حفيظة قطاع واسع من الشباب التشادي الذي يرى كغيره من شعوب العالم في الوصول إلى الولايات المتحدة حلما يصعب تحقيقه نسبة لصعوبة إجراءات الوصول إلى أرض الأحلام هو قرار إجرائي وقائي وسياسي يتماشى مع شعارات ترامب التي روّج لها خلال حملته الانتخابية عن حماية أميركا وإعادة هيبتها واسترجاع عظمتها من جديد.

ويتزامن قرار ترامب بإضافة اسم دولة تشاد إلى قائمة الدول المحظورة مع رفع الحصار المفروض على السودان منذ أكثر من 20 عاما، على الرغم من استمرار السودان في ارتكاب انتهاكات واسعة في حقوق الإنسان وتورط الجيش السوداني في الحرب العبثية التي يشنها التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، الأمر الذي اعتبره مراقبون بمثابة مكافأة للسودان على لعبها هذا الدور. كما أنه، حسب مراقبين، مكافأة للسودان على تعاونها الأمني الواسع مع أجهزة الاستخبارات الأميركية التي وعدت السودان في مرحلة سابقة بإزالة اسمها من قائمة الدول الراعية للإرهاب في حال تعاونها مع المجتمع الدولي لإنهاء الحرب في جنوب السودان وتقرير مصير الجنوبيين.

تعديل ترامب بإضافة اسم تشاد التي تدور أيضا في الفلك السعودي بعد أن قطعت علاقتها بقطر يذكرني، بقرار أصدرته السلطات السعودية ضد الجالية التشادية المقيمة على أراضيها في 2003 يقضي بوقف تجديد تصاريح الإقامة الخاصة بهم على خلفية انضمام عدد من أبناء الجالية إلى جماعات إرهابية. وقد تسبب القرار الذي استمر أكثر من 10 سنوات، في تعطيل مصالح أبناء الجالية الذين يقدر عددهم بأكثر من مائة ألف وتدهور أوضاعهم المعيشية. وقد كافأت السلطات السعودية تشاد مؤخرا على انضمامها إلى قائمة الدول المؤيدة للحصار الذي تفرضه على قطر بمنح أبناء الجالية فرصة لتصحيح أوضاعهم المتعلقة بتصاريح الإقامة الخاصة بهم بعد أن هددت بترحيل كل من لا يقيمون في البلاد بصورة شرعية.

قرارات ترامب وتعديلاته التي حاول تخفيف الانتقادات الموجهة إليها بإضافة بلدان غير إسلامية كفنيزويلا وكوريا الشمالية، يبدو أنها تراعي العلاقات الاستراتيجية والأمنية والتجارية مع الدول التي تستهدفها أو تستثنيها، فالقائمة لم تشمل مالي ولا نيجيريا أو النيجر التي تنشط فيها الجماعات الجهادية كما لا تشمل أيضا الدول المسؤولة عن تصدير الفكر الوهابي المتطرف الذي نشر التشدد وتكفير وكراهية الآخر ومفاهيم الولاء والبراء والحاكمية في المجتمعات التي لم تعرف أبدا التعصب الديني قبل وصول الوهابية.

وبغض النظر عن الدور الذي يمكن أن تلعبه هذه القرارات والتعديلات في حماية الأمن القومي للولايات المتحدة، لا يبدو أن إدارة الرئيس ترامب بصدد التصدي للإرهاب بصورة جذرية، فإبقاء الإرهابيين خارج حدود أميركا يعد أمرا ثانويا طالما بقي الفكر الذي يتغذى عليه الإرهاب ولا يحتاج تصديره إلى تأشيرة دخول للوصول إلى هنا، وقد أثبتت الجماعات الإرهابية قدرة كبيرة على تجنيد الأتباع في كل مكان وبطرق عدة.

ـــــــــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

XS
SM
MD
LG