Accessibility links

هذا الرجل وراء استخدام أول سلاح كيميائي


ريتز هابر

قبل أكثر من مئة عام بقليل كان جنود فرنسيون يرابطون في جبهة القتال بالقرب من مدينة إيبر في بلجيكا، عندما شاهدوا سحابة لونها أصفر تميل للاخضرار تمر من فوقهم.

لم يعرف جنود الحلفاء خلال الحرب العالمية الأولى أن هذه السحابة ناتجة عن سلاح جديد هو غاز الكلور الذي استخدم حينها للمرة الأولى في نزاع مسلح، وتحول فضول الجنود لمعرفة ما يجري في ساحة المعركة أمام الألمان إلى موت فوري للمئات منهم، أما من استطاعوا النجاة ففروا مذعورين إلى القرى والمزارع.

كان ذلك يوم الثاني والعشرين من نيسان/أبريل من عام 1915 في أوج الحرب العالمية الأولى، عندما كانت ألمانيا تحاول إنهاء مواجهة دامية استمرت في المدينة البلجيكية لوقت طويل.

وتقول المصادر التاريخية إن الشخص الذي يقف وراء هذا الغاز هو الألماني فريتز هابر (1868–1934)، الحاصل على جائزة نوبل في الكيمياء.

أراد هابر تقصير أمد الحرب، واعتبر مساهمته بهذا الجهد نوعا من أنواع البطولة.

واللافت أن أعماله ساهمت أيضا في اختراع مركب زيكلون بي، الذي استخدمه النازيون في أعمال القتل والإبادة الجماعية لليهود في غرف الغاز.

زوجته، كلارا إمروهر، التي كانت أول امرأة تحصل على درجة الدكتوراه في الكيمياء من جامعة ألمانية، لم تكن راضية عن إسهاماته. أما هو فاعتبر معارضتها له نوعا من أنواع الخيانة، حسب تقرير لصحيفة الغارديان.

أشرف بنفسه على إطلاق الغاز السام على الجنود في المعركة المذكورة، وكان يذهب للجبهات للتحضير لهجمات جديدة.

وقيل إن زوجته أطلقت النار على نفسها خلال جدال معه، بعد أن أقام حفلة ابتهاجا بـ"نجاح" اختراعه الجديد.

ورغم أنه حصل على جائزة نوبل عام 1918، نظرا لأعماله التي ساعدت في إنتاج سماد صناعي زاد من إنتاج المحاصيل الزراعية، لكنه أيضا عمل على تطوير الأسلحة الكيميائية، وحصل على لقب "أبو الحرب الكيميائية".

في المعركة، ألقى الألمان حوالي 150 طنا من غاز الكلور، ووصف الجنود الذين ماتوا اختناقا وكأنهم "غرقى في أرض جافة".

XS
SM
MD
LG