Accessibility links

دولة أوروبية تغير اسمها


رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس يتحدث للأمة

أخيرا أسدل الستار على خلاف استمر لمدة 27 عاما حول اسم "مقدونيا" باتفاق بين حكومتي اليونان ومقدونيا على اسم لهذه الجمهورية اليوغوسلافية السابقة.

"اتفاق تاريخي" هكذا وصفه رئيس الوزراء المقدوني زوران زايف. رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس أشار إلى أن شروط بلاده تحققت في هذا الاتفاق.

الآن بات ممكنا لـ"مقدونيا الشمالية"، الاسم الجديدة لهذه الجارة الدخول في مفاوضات للانضمام للاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهو ما كان السبب الرئيسي لدخولها في مفاوضات لتغيير اسمها.

ما أصل المشكلة؟

منذ إعلان مقدونيا استقلالها عام 1991، رفض اليونانيون القبول بحقها في استخدام اسم "مقدونيا". ترى اليونان في تسمية "مقدونيا" استعادة للإرث التاريخي للإسكندر الكبير وفيليبوس الثاني المقدوني، ما قد يخفي مطامع توسعية.

اسم مقدونيا بالنسبة لليونانيين ينطوي على مزاعم إقليمية في منطقة تحمل نفس الاسم وتقع في شمال اليونان.

ويرى اليونانيون أنه لا يمكن أن يطلق هذا الاسم إلا على إقليمهم الشمالي.

وبعد مباحثات استمرت شهرين، تم وضع لائحة بالأسماء المقترحة وهي "مقدونيا الجديدة" و"مقدونيا الشمالية" أو "مقدونيا العليا"، وتم الاتفاق على "مقدونيا الشمالية" في نهاية المطاف.

قبل هذا الإعلان، قوبلت الأنباء بالتوصل لتفاق محتمل بانتقادات شديدة، واندلعت عدة تظاهرات معارضة للاتفاق مرارا في أثينا وسكوبيي( عاصمة مقدونيا).

متظاهرون في أثينا يحتجون على اتفاق محتمل (التظاهرة خرجت في نيسان/أبريل 2018)
متظاهرون في أثينا يحتجون على اتفاق محتمل (التظاهرة خرجت في نيسان/أبريل 2018)

ينص الاتفاق أيضا، بحسب وزير الخارجية اليوناني نيكوس كوتزياس، على أن لغة مقدونيا من أصل سلافي. الوزير في تصريحات صحافية حرص على التأكيد أن مقدونيا "لا تربطها أي علاقة بثقافة (مقدونيا) القديمة".

ماذا بعد؟

لا يزال الاتفاق بحاجة إلى تصديق البرلمانين المقدوني واليوناني.

ويواجه رئيس الوزراء المقدوني زوران زايف معضلة، إذ أن حكومته لا تمتلك الأغلبية التي تمكنه من تعديل الدستور لتمرير الاتفاق.

وزير الخارجية اليوناني أكد أن برلمان بلاده سيوافق على الاتفاق بعد موافقة البرلمان المقدوني، واشترط أن تستوفي سكوبيي المتطلبات الأساسية للاتحاد الأوروبي وحلف الأطلسي لبدء مباحثات العضوية.

دبلوماسية الصبر

ظلت مقدونيا منذ تفكك يوغوسلافيا في مواجهة معضلة إيجاد اسم رسمي دائم لها، بسبب اعتراض اليونان. الاسم المؤقت لها في الأمم المتحدة حاليا هو "جمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة".

طوال هذه السنوات اعترضت أثينا على انضمام جارتها للكتلة الأوروبية أو حلف الناتو حتى تقوم بتغيير اسمها.

إسدال الستار على هذه الخلاف اعتبره الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ "شهادة على سنوات عديدة من دبلوماسية الصبر، ورغبة هذين الزعيمين (رئيسا حكومتي اليونان ومقدونيا) في حل النزاع الذي يؤثر على المنطقة".

المسؤول في الحلف رأى أنه "سيضع سكوبيي على مسارها في عضوية الحلف، وسيساعد على تعزيز السلام والاستقرار في أرجاء غرب البلقان بشكل أوسع".

وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديركا موغيريني توقعت أن يساهم الاتفاق في "تحول منطقة جنوب شرق أوروبا".

XS
SM
MD
LG