Accessibility links

'الممارسة القاسية'.. دول عربية تتمسك بالإعدام


سوق في العاصمة المصرية القاهرة

"الممارسة القاسية"، وصف أطلقه الأمين العام للأمم المتحدة السابق بان كي مون عام 2014 على عقوبة الإعدام.

ورغم ذلك لا تزل هذه العقوبة معتمدة في قوانين معظم الدول العربية رغم المطالبات الحقوقية بإلغائها.

فإلغاء 104 دول العقوبة منذ بدء الحملات الحقوقية في ثمانينات القرن الماضي، لم يمنع هذا الأمر الدول العربية، عدا جيبوتي، من الحفاظ عليها في تشريعاتها، مع الإشارة إلى أن بعضها جمد العمل بالعقوبة فقط.

وتثير المنظمات الحقوقية في الـ10 من تشرين أول/ أكتوبر من كل عام هذه القضية في يوم أطلق عليه اسم " اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام".

وبالتزامن مع المناسبة، قضت محكمة مصرية بإعدام ثمانية أشخاص متهمين باقتحام قسم شرطة في جنوب القاهرة في 2013"، وهو ما وصفه الحقوقي رضا الدنبوقي بالأمر المثير للدهشة.

ويقول الدنبوقي وهو محام مصري في حديث لـ "موقع الحرة" إن وتيرة إصدار أحكام الإعدام "تزيد بشكل مقلق" في البلاد.

ويضيف أن "أحكام الإعدام أصبحت تستخدم بشكل سياسي في تصفية المعارضين"، مبينا أن مثل هذه الأحكام تؤكد وجهة النظر المعارضة لعقوبة الإعدام والتي تقول إن إجراءات التقاضي قد يشوبها خلل لا يمكن تداركه عند اكتشافه في حال تنفيذ الحكم.

وتطرق الدنبوقي إلى إحصائية سابقة أصدرها المركز المصري للتقاضي كشفت بأن 40 بالمئة من أحكام الإعدام تلغى عند النقض.

إن "إزهاق الروح لا يحقق الردع"، يعتقد الدنبوقي الذي يطالب المشرعين باستبدال عقوبة الإعدام بالسجن.

ويتفق الناشط السياسي والحقوقي التونسي صالح الزغيدي مع الدنبوقي في موقفه من عقوبة الإعدام مؤكدا أن "لا أحد له حق، لا دولة ولا غيرها، في حرمان الإنسان من الحق في الحياة"، واصفا عقوبة الإعدام بـ"متخلفة ولا تحترم الحق في الحياة".

في تونس تأسست "هيئة وطنية تضم منظمات وجمعيات أهلية تعمل منذ أكثر من 10 أعوام من أجل إلغاء عقوبة الإعدام" يقول الزغيدي في حديث لـ"موقع الحرة" وهو قيادي سابق في الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان.

ويضيف أن هناك دراسات تؤكد أن "وجود عقوبة الإعدام لم يقلص من نسب الإجرام".

تونس، بالإضافة للمغرب والجزائر وموريتانيا، تطبق "تجميدا فعليا لعقوبة الإعدام" منذ 1992، حسب المنظمة الدولية للإصلاح الجنائي.

ويقول الزغيدي إن المحاكم التونسية "واصلت إصدار أحكام الإعدام لكن لم يتم تنفيذها بقرار سياسي"، مشيرا إلى أن هناك "بين 100-150 حكم عليهم بالإعدام لا يعرفون مصيرهم".

ويرى الناشط الحقوقي التونسي أن "الثقافة الدينية في تونس والبلدان العربية والإسلامية"، تقف وراء معارضة إلغاء عقوبة الإعدام.

"تونس بها قوانين ضد التعذيب، وتمنعه لأنه يمس حرمة الجسد، لكنها تبقي على الإعدام.. كيف؟"، سؤال يطرحه الزغيدي.

في المغرب لا يختلف الأمر كثيرا، ويقول نائب الرئيس السابق للجمعية المغربية لحقوق الإنسان عبد الإله بن عبد السلام في حديث لـ"موقع الحرة" إن التشريعات المغربية لا تزال تحافظ على عقوبة الإعدام "رغم تخفيض عدد الفصول في قانون العقوبات التي تعاقب" بالإعدام.

ويضيف بن عبد السلام أن المملكة "تمتنع كل عام عن التصويت أمميا على إلغاء العقوبة".

"نحن كمناصرين للحق في الحياة نطالب بمصادقة المغرب على البروتوكول الثاني من العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية والذي يعمل على إلغاء عقوبة الإعدام"، يطالب بن عبد السلام.

وكان تقرير حكومي صدر عن هيئة الإنصاف والمصالحة المغربية قدم إلى الملك محمد السادس مطلع 2006 أوصى بالتصديق على البروتوكول ضمن إصلاحات أخرى، "لكن لم يتم تفعيل أغلب تلك التوصيات،" حسب بن عبد السلام.

ويشير الحقوقي المغربي إلى أن حزب العدالة والتنمية الحاكم يرفض "مسألة الإلغاء على أساس أن التشريع مستمد من القرآن ... في حين أن هناك اجتهادات فقهية في صالح إلغاء العقوبة".

كجزء من المجتمع المدني، يقول بن عبد السلام "نحن نرفض الإبقاء على عقوبة الإعدام ونضاعف من جهودنا مع المنظمات المغاربية والدولية لحمل الدولة على التصويت لصالح المقرر الأممي الخاص بالعقوبة".

المحاكم العربية أصدرت أكثر من 700 حكم بالإعدام في 2016، حسب منظمة العفو الدولية والتي لم تستطع التأكد من أحكام الإعدام في سورية واليمن بسبب النزاع المسلح الدائر في البلدين.

237 من تلك الأحكام صدرت عن محاكم مصرية، ونفذت الجهات القضائية في البلدان العربية 291 عقوبة إعدام على الأقل، كان نصيب السعودية من بينها 154، في الفترة المذكورة.

خاص بـ"موقع الحرة"

XS
SM
MD
LG