Accessibility links

أداء الاقتصاد المصري من منظور صندوق النقد.. يعكس الواقع أم يناقضه؟


عملة مصرية من فئة الـ10 جنيهات

خاص بموقع الحرة/

الإصلاح الاقتصادي في مصر بدأ يؤتي ثماره، هذا ما صرح به مسؤول بصندوق النقد الدولي لموقع بلومبيرغ، مشيرا إلى أن السياسات التي تنتهجها القاهرة أدت إلى تعاف ملحوظ بقاعدة عريضة من الصناعات المحلية، وهو ما يعني أن السياسات المتبعة كتعويم الجنيه "بدأت تظهر نتائج حتى وإن بقي معدل التضخم مرتفعا".

وكان الصندوق الذي اتفق مع القاهرة في تشرين الثاني/ نوفمبر 2016 على قرض بقيمة 12 مليار دولار، قد لفت سابقا إلى تسارع وتيرة النمو بالناتج المحلي الإجمالي ليصبح معدله السنوي 4.6 في المئة في النصف الأول من العام الحالي، وهو أعلى معدل نمو اقتصادي تشهده مصر منذ سبع سنوات.

بالرغم من ذلك، ساهم التعويم الذي أفقد الجنيه المصري جزءا كبيرا من قيمته أمام الدولار، في ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية بصورة كبيرة، كما تجاوز معدل التضخم السنوي نسبة 30 في المئة لأول مرة، ما أثر سلبا على قدرة المستهلكين الشرائية ومستويات معيشتهم.

تطرح هذه المعطيات سؤالا هاما: إلى أي مدى تتوافق تقارير وأرقام المؤسسات الاقتصادية الدولية مع الواقع المصري؟

فخري الفقي، المستشار السابق لصندوق النقد الدولي أشار في تصريح لموقع "الحرة" إلى أن تقارير صندوق النقد تعكس خبرته الطويلة، مؤكدا مصداقيته لدى تناول الأوضاع الاقتصادية لدول العالم بسبب اتصاله المستمر والمباشر بالبلدان التي يعمل بها.

وقال الفقي إن برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري حقق ثماره حتى الآن، خاصة في "علاج الاختلالات المالية بالاقتصاد المصري"، مشيرا إلى زيادة معدل النمو ليصل إلى 4.2 في المئة في السنة المالية المنتهية، وانخفاض معدل البطالة إلى 11.9 في المئة، إضافة إلى انخفاض عجز الموازنة الكلية ليصل إلى 10.8 في المئة، وتجاوز احتياطي النقد الأجنبي 36 مليار دولار، وتحسن الأداء العام للبورصة المصرية.

وأضاف الخبير الاقتصادي أن ما تم من استثمارات ترتب عليها تشغيل الوافدين الجدد في سوق العمل يشير إلى فعالية السياسات التي تنتهجها القاهرة، مضيفا أن "السنة الأولى في خطة الإصلاح تعكس اتجاها نحو التعافي الاقتصادي".

واستدرك الفقي أن الوضع الاقتصادي "ما زال هشا"، لافتا إلى ضرورة "تنفيذ برنامج صندوق النقد الدولي بحرفية واستمرار الإصلاحات الاقتصادية على نفس الوتيرة، وضخ دماء جديدة في الحكومة المصرية لتكون "أكثر إبداعا" في تعاملها مع الأزمة الاقتصادية.

وبسؤاله عن فعالية برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي يدعمه صندوق النقد، توقع الفقي أن الاتجاه الحالي سيدفع بالجنيه المصري إلى الارتفاع أمام الدولار ليصل إلى حوالي 14 جنيها بنهاية البرنامج، إضافة إلى توقعه انخفاض التضخم إلى 13 في المئة بنهاية كانون الأول/ ديسمبر.

أما أستاذ الاقتصاد بالأكاديمية العربية للعلوم المالية رشاد عبده، فيرى في تصريح لموقع "الحرة" أن "تعويم الجنيه الفجائي" الذي اعتمدته الحكومة أدى إلى تآكل القوة الشرائية للمستهلكين، في ظل غياب دور فاعل لها للتصدي لأزمة ارتفاع الأسعار، بحجة أن الاقتصاد المصري "اقتصاد حر"، وهو ما انعكس سلبا على الوضع الاقتصادي، مضيفا أنه كان من أنصار التعويم بشكل تدريجي.

وعن مدى مصداقية تقارير المؤسسات الاقتصادية الدولية وارتباطها بالواقع، قال عبده إن أحد أهداف تلك المؤسسات كصندوق النقد الدولي، كان مساعدة الدول النامية عقب الحرب العالمية الثانية على التحول إلى النظام الاقتصادي الحر عبر سلسلة من الإجراءات، يرتكز أبرزها على تعويم العملة المحلية، موضحا أن مصر "أعطت لتلك المؤسسات المالية ما تريده، وبالتالي من الطبيعي أن يعطي تقييما إيجابيا للاقتصاد المحلي".

وأضاف أستاذ الاقتصاد أنه حتى لو انخفض التضخم الذي وصل إلى نسبة غير مسبوقة في الآونة الأخيرة، فإنه سيكون "خفضا مكتبيا وليس عمليا" يعكس أسعار السوق الحقيقية.

خاص بـموقع الحرة

XS
SM
MD
LG