Accessibility links

خبير مصري: إذا رفع القهر عن الشعوب انهزم الإرهاب


جامع الأزهر في مصر_أرشيف

"أصبحت هذه المنطقة هي الأكثر تعرضا لخطر الإرهاب"، يقول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة. وفي مقابلة له مع قناة فوكس نيوز الأميركية: "نواجه الفكر المتطرف عن طريق تصحيح الخطاب الديني".

لكن، الإجابة عن سؤال: من يغذي الإرهاب؟ الأفكار العقائدية المتطرفة أم القمع السياسي؟ تبقى غامضة في ظل خلاف حول الإجابة المقنعة.

الحكومة المصرية ولمحاربة الفكر المتطرف اعتمدت كتابا خصص للرد على الفتاوى الخاطئة التي يوظفها المتشددون في تنفيذ مخططاتهم، وتجنيد مزيد من الأشخاص خاصة الشباب.

الكتاب الذي أصدرته وزارة الأوقاف المصرية تحت عنوان "ضلالات الإرهابيين وتفنيدها" تضمن ردودا على الأفكار التي يروج لها بعض مشايخ الفتاوى التي ساهمت انتشار ظاهرة التشدد.

"كشف وتعرية هذا الفكر وبيان زيفه وزيغه وضلاله وإضلاله"، هو الهدف من وراء هذا الكتاب، يقول وزير الأوقاف المصري محمد جمعة لوكالة الأنباء المصرية، فالاتجاه هنا نحو الاعتقاد بأن الأفكار العقائدية المتشددة هي من يقف وراء الإرهاب.

الوزير المصري أشار إلى أن الطريق إلى التنظيمات المتشددة ومنها داعش "يبدأ باستدراج الشباب من خلال نشر المفاهيم الخاطئة التي تبدأ بتكفير الحكام والمجتمعات، ثم الدعوة إلى الخروج إلى القتل والتفجير".

لكن اللواء صفوت الزيات الخبير في الجماعات الإرهابية يعتقد في حديث لـ"موقع الحرة" أن هذه المبادرة (إصدار الكتاب) وإن كانت تبدو إسهاما إيجابيا في مجال مكافحة الفكر المتشدد، إلا أن مستويات نجاحها "تبقى محدودة"، بالنظر إلى استمرار مبررات الإرهاب في مصر والدول العربية.

غلاف الكتاب -المصدر وزارة الأوقاف المصرية
غلاف الكتاب -المصدر وزارة الأوقاف المصرية

الأبعاد السياسية

الزيات يعطي في حديثه ثقلا أكبر للأبعاد السياسية في التأثير على أفكار الأفراد واتجاههم نحو التشدد، على عكس ما يقوم عليه الكتاب هو التركز على أن الأفكار العقائدية هي المسبب الرئيس للتشدد في المجتمع.

الزيات يدعم وجهة نظره بالإشارة إلى ما يحدث من انتهاكات لحقوق الإنسان في المنطقة العربية، إضافة إلى ظواهر الفساد والاستبداد وغياب العدالة الاجتماعية.

اقرأ على موقع الحرة.. علمانية الدولة شرط مدنيتها

الكتاب الذي يقع في 107 صفحات، يضم 21 مبحثا لها علاقة بالتشدد، إضافة إلى مواضيع أخرى منها "هدم الدولة تحت غطاء العصيان المدني، والتظاهر الموجه، والإضراب عن الطعام، واستهداف مركبات الجيش والشرطة"، بحسب وسائل إعلام مصرية.

مصل داخل جامع الأزهر
مصل داخل جامع الأزهر

ويعتبر الزيات أن توضيح الاعتدال الإسلامي ونشره بين الناس، "لن يغير في الأمر شيئا"، ما لم يتغير المناخ السياسي، الذي يسهم في منح الناس حقوقهم ويوفر لهم العيش الكريم.

اقرأ على "موقع الحرة".. هل تتجه السعودية نحو العلمانية؟

وأضاف أن ما تقوم به المجموعات المتشددة من أعمال "لا يمكن أن تمسحه نشرة دينية أو كتاب"، مشيرا إلى أن المتشددين "يستغلون ما تعيشه الشعوب من استبداد وقهر لتجنيد مزيد من الأتباع".

توضيح الحقائق

لكن الحكومة المصرية تعتبر ان هذا الكتاب "نقلة غير مسبوقة" لتوضيح الحقائق، فقد استغرق العمل عليه خمسة أشهر، ليصدر باللغة العربية، قبل ترجمته إلى الروسية ثم الإنكليزية، في انتظار ترجمته إلى لغات أخرى.

هو "اجتهاد من طرف واحد" يقول الزيات لـ"موقع الحرة"، ويعتقد أن انتشار ظاهرة التشدد "تتطلب اجتهاد جميع الأطراف" من علماء وسياسيين وأمنيين للتوصل إلى جذور المشكلة.

ويشير إلى أن محاربة الأفكار المتشددة تبدأ من محاربة الاستبداد والظلم الاجتماعي.

وتولي مصر أهمية كبيرة لمحاربة الإرهاب، خصوصا في ظل التهديدات التي تواجهها من مجموعات متشددة في شبه جزيرة سيناء.

قوات مصرية في سيناء
قوات مصرية في سيناء

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أصدر قرارا في شهر تموز/يوليو الماضي يقضي باستحداث "مجلس قومي لمواجهة الإرهاب والتطرف"، بهدف "الحد من مسببات الإرهاب ومعالجة آثاره".

ومنذ الإطاحة بمحمد مرسي عام 2013 تخوض القوات المسلحة والأمنية في مصر، وخصوصا في شمال سيناء حيث يتركز عناصر تنظيم داعش، مواجهات مع المجموعات المتشددة نتج عنها مقتل المئات من الجانبين.

خاص بـ"موقع الحرة"

  • 16x9 Image

    محمد بوزانة

    حاصل على شهادة ليسانس في علوم الإعلام والإتصال من معهد الصحافة بجامعة الجزائر، إشتغل لمدة عشر سنوات في صحيفة الخبر الجزائرية، ومراسلا صحفيا من بورصة وول ستريت لقناة فرانس 24، إضافة إلى مراسل من الولايات المتحدة لإذاعة الجزائر الدولية.

XS
SM
MD
LG