Accessibility links

'لا أستطيع شراء اللحم لأسرتي'.. قصة مصري مع التضخم


أحد أسواق القاهرة

أسرة عبد الرحمن، تعاني كالعديد من الأسر المصرية من صعوبات معيشية تفاقمت مع إجراءات الإصلاح الاقتصادي.

لا يعرف عبد الرحمن في ظل هذه الأوضاع كيف سيتحمل تكلفة شراء حفاظات لوليده المنتظر. ويضطر لاقتراض المال من حماته لتوفير لقمة العيش.

الطفل القادم هو الثاني لأسرة عبد الرحمن، مدرس اللغة العربية في مدرسة خاصة.

عند استقبال طفلته الأولى، تمكنت الأسرة من توفير الاحتياجات اللازمة للوليدة، لكن "الوضع أصبح صعبا" هذه المرة يقول عبد الرحمن، فشراء علبة من الحفاظات لابنته التي ولدت قبل عامين كان يكلفه 57 جنيها ( حوالي ثلاثة دولارات)، أما الآن فثمن العلبة الواحدة 135 جنيها (حوالي 7.6 دولارات).

تقول وكالة رويترز في تقرير حول الموضوع إن عبد الرحمن وآخرين يستعدون لمزيد من الصعوبات المعيشية بعد الانتخابات الرئاسية الأسبوع المقبل التي يتوقع أن تنتهي بفوز الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي بفترة ثانية.

وأشارت رويترز إلى أن السيسي لطالما دعا المصريين إلى التحلي بالصبر والتضحية من أجل وطنهم، بينما يستعيد الاقتصاد عافيته، لكن محللين رأوا أن عليه الحذر في تعامله مع الطبقة المتوسطة التي "التهمت الأسعار الفلكية مدخراتها خلال السنوات الأربع التي قضاها في منصبه".

تقرير الوكالة أشار إلى أن قرار تعويم الجنيه، الذي صدر في تشرين الثاني/نوفمبر 2016 في إطار إجراءات الإصلاح الاقتصادي التي اتخذتها الحكومة المصرية، أدى إلى فقدان الجنيه نصف قيمته، وارتفاع معدل التضخم إلى أكثر من 30 في المئة، وتواكب ذلك مع زيادة في الأجور ما بين 15 إلى 20 في المئة خلال العام الماضي.

في ظل هذه الظروف لم يعد بمقدور عبد الرحمن وآخرين مثله من الطبقة المتوسطة شراء سيارة أو قضاء عطلة في الخارج كما كان يفعل من قبل. عبد الرحمن مضطر الآن إلى اختصار النفقات والتعامل مع أزمة تلو الأخرى.

مجموع دخل الأسرة الشهري لا يتعدى أربعة آلاف جنيه مصري (حوالي 226 دولارا) ما يعني أن نصيب كل فرد من أفرادها الأربعة (مع افتراض قدوم الطفل الثاني) هو أقل من دولارين يوميا.

لا يستطيع عبد الرحمن تحمل تكلفة شراء اللحم البقري، وبمقدوره فقط شراء لحم الدجاج لكنه "غير صالح للأكل" فقد جربه مؤخرا وقام "بغليه في الماء فتحول لونه إلى الأزرق"، لذا فهو لا يرغب في تكرار التجربة.

يقول تقرير رويترز إن إجراءات الإصلاح الاقتصادي أدت إلى تضاعف الاحتياطات الأجنبية وعادت الاستثمارات ببطء وبدأ النمو في التعافي، وأشاد البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بجهود الحكومة في هذا المضمار وتوفير حماية للفقراء "لكن هذا الأمر لم يساعد الطبقة المتوسطة" حسب رويترز، "فإجراء إصلاحات بسيطة في منزل عبد الرحمن قد يكلف الأسرة نصف دخلها الشهري"، ويضطر في هذه الحالات الطارئة إلى اقتراض المال.

قدرته الشرائية تضاءلت أيضا، فقد كان بمقدوره شراء كل احتياجات الأسرة من البقالة فقط بمبلغ 50 جنيها (حوالي ثلاثة دولارات)، وكانت تكفي لمدة أسبوعين أو ثلاثة، لكن الوضع تغير الآن فحتى ثلاثة أضعاف هذا المبلغ لا تكفي شيئا، حسب عبد الرحمن.

استثمرت الأسرة بعض مدخراتها في فتح صالة ألعاب فيديو، وكان ذلك يدر عليها دخلا جيدا، لكنها أغلقت أبوابها لأن مرتاديها تأثروا أيضا بالصعوبات المعيشية ولم يعودوا قادرين على تحمل هذه الرفاهية.

وتقول سارة، زوجة عبد الرحمن التي تعمل في حضانة، إن الأسرة اضطرت للتخلي عن الكثير من الأشياء التي تعتبر من "الكماليات"، مثل الشامبو والزيوت.

تيموثي كالداس، الباحثة في مركز التحرير في واشنطن لا تتوقع خروج الطبقة المتوسطة في تظاهرات بأعداد كبيرة في المستقبل القريب، لكنها تقول إن ذلك في حال حدوثه، فسيكون دافعه الأساسي الصعوبات الاقتصادية.

ويقول التقرير إن السيسي وعد بأن رفع بعض الدعم سيعزز الاقتصاد على المدى البعيد، ويرى الباحث في برنامج مسارات الشرق الأوسط عمرو عدلي أن الأوضاع تسوء عادة مع البدء في أي "حزمة تقشف" لكنها تتحسن بعد ذلك، ويتوقع أن يستمر صندوق النقد الدولي في تولي مسؤولية السياسات الاقتصادية لمصر خلال السنوات الأربع والخمس المقبلة.

ولا ترى أسرة عبد الرحمن في هذا الوضع "فرجا قريبا" لمشكلاتها الاقتصادية.

المصدر: رويترر

XS
SM
MD
LG