Accessibility links

'آخر أيام المدينة'.. سكان القاهرة عشية ثورة يناير


تامر السعيد

بعد طول انتظار يبدأ عرض فيلم "آخر أيام المدينة" للمخرج المصري تامر السعيد، بعد أن شكك الكثير من النقاد بقدراته على إنجاز هذا العمل الذي يصور حالات الغضب والواقع اليومي لسكان القاهرة في ظل حكم حسني مبارك.

وقال السعيد في هذا الشأن: "أصدقائي كانوا ينظرون إلي بمزيج من الشفقة والسخرية عندما يسألونني عن مسار الأمور" بالنسبة للفيلم، "لكنهم بعد فترة توقفوا عن السؤال".

ورغم الانتقادات أصر السعيد على المضي قدما بمشروعه على الرغم من الشعور لوهلة بضياع الجهد الذي بذله لسنوات بفعل الثورة المصرية وما تلاها من أحداث شهدتها مصر.

وبعد ستة أسابيع فقط من الانتهاء من تصوير أحداث الفيلم، اندلعت ثورة 25 يناير في شوارع القاهرة.

وفي مشهد استشرافي صور على سطح مبنى مطل على ميدان التحرير الذي تحول بعد أسابيع مركزا للثورة، يشكو بطل الفيلم وأصدقاؤه العراقيون واللبنانيون من العنف والفشل السياسي والسوداوية التي يغرق بها العالم العربي.

وفيما كان السعيد يعمل على توليف فيلمه، كان العالم من خلف نافذة منزله ينقلب رأسا على عقب. فقد التقطت عدسته مشاهد لمدينة غاضبة منتفضة ترزح تحت ثقل الدعاية السياسية للعسكر والشرطة.

وقال السعيد الذي يعيش قرب ميدان التحرير "خلال 18 يوما من الاحتجاجات ضد نظام مبارك لم أشعر بالحاجة للتصوير". وأضاف "كنت أشعر بأني جزء من اللحظة. لكن تحت تأثير الآخرين، صورنا لفترة نصف يوم وشعرت أن الأمر خطأ".

صعوبة في التمويل

ولفت المخرج البالغ من العمر 44 عاما إلى أنه خلال سنتين من التصوير في الشوارع كان دائما يشعر بأنه يفعل الصواب، لكنه لم ير أنه يمكن استغلال هذه اللحظات كخلفية للعمل قبل فهمها.

وعرضت جهات داعمة غربية الأموال لإنجاز الفيلم لكنها اشترطت أن يتطرق فيه إلى الثورة.

وقال السعيد في هذا الشأن" "رفضت لأن ذلك سيكون بمثابة خيانة لنفسي وللفيلم الذي كان عن شيء في طور الانتهاء والثمن الذي يدفعه المرء عندما يكون من مكان كهذا".

فكرة الفيلم

وجاءت فكرة الفيلم بعد وفاة والد المخرج وفقدانه أصدقاء في الحريق الهائل الذي شهده مسرح مهرجانات بني سويف سنة 2005 وأودى بحياة 46 شخصا.

وقال: "كان مريعا تخيل أشخاص يحترقون في داخل مسرح من دون محاسبة أحد. هذا الأمر يروي كل شيء عن واقع السنوات الأخيرة من حكم مبارك. كان واضحا أن الوضع غير قابل للاستمرار".

وعندما بدأ تصوير الفيلم، كانت والدته تنازع أيضا وقد أقنعها بتأدية دور والدة الممثل الرئيسي خالد على فراش الموت. وتوفيت والدة المخرج في تشرين الأول/أكتوبر 2010 في الأسابيع الأخيرة من التصوير.

وفي مشهد يجسد تزايد النزعة الدينية في القاهرة، تغطي الوالدة رأسها عندما تخور قواها، في وقت تدعو ملصقات يصورها الفيلم الرجال لغض البصر عن النساء وتغطى عارضات بلاستيكية في المتاجر.

ولم ينطلق عرض "آخر أيام المدينة" في مصر على رغم نيله جوائز عالمية عدة بما فيها من مهرجان برلين السينمائي بسبب عدم سماح السلطات المصرية الحالية بعرضه بعد، غير أن السعيد يشدد على أن فيلمه ليس سياسيا، وهو مع ذلك يعاني تضييقا محليا في مصر حيث يتعذر على مخرج العمل وضع ملصقات ترويجية له.

المصدر: وكالات

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG