Accessibility links

هل فتحت واشنطن ملف حقوق الإنسان في مصر؟


لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترامب والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي

قال مسؤول وحقوقي مصريان إن القرار الأميركي بوقف بعض المساعدات المالية المخصصة للحكومة المصرية كان متوقعا في ظل اختلاف حول تبعاته.

وكانت وزارة الخارجية المصرية قد قالت في بيان الأربعاء إن "هذا الإجراء يعكس سوء تقدير لطبيعة العلاقة الاستراتيجية التي تربط البلدين (واشنطن والقاهرة) على مدار عقود طويلة".

ونقلت "رويترز" الثلاثاء أن الإدارة الأميركية قررت وقف معونة لمصر مقدارها 95.7 مليون دولار أميركي، بالإضافة إلى تأجيل 195 مليون دولار إضافية بسبب "فشل في إحداث تقدم تجاه احترام حقوق الإنسان والأعراف الديموقراطية".

وأوضحت الخارجية الأميركية الأربعاء أن واشنطن تعتبر مصر شريكا استراتيجيا، "ولكننا قررنا أنه من مصلحتنا تأجيل حصول مصر على تلك الأموال إلى أن نشهد تقدما في الديمقراطية".

وقالت المتحدثة باسم الوزارة هيذر نويرت إن مصر لم تتفاجئ بالقرار حيث أن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون أعلم نظيره المصري بما سيجري.

وقال رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري محمد العرابي لـ"موقع الحرة" إن القرار لم يكن مفاجئا.

وأضاف أن الجانب المصري أجرى نقاشات مع أعضاء بالكونغرس الأميركي، أعرب فيها النواب وأعضاء مجلس الشيوخ الأميركي عن مخاوف متعلقة بأوضاع حقوق الإنسان في مصر.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد صادق في أيار/ مايو 2017 على قانون لتنظيم عمل الجمعيات الأهلية، انتقده أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي.

ووصف السناتورين جون ماكين وليندزي غراهام القانون حينها بـ"التشريع الجائر" وقالا إن الكونغرس الأميركي يجب أن يرد "بتشديد المعايير الديموقراطية وشروط حقوق الإنسان الخاصة بالمعونة الأميركية لمصر".

اقرأ أيضا: مسؤولون أميركيون يبحثون معاقبة مصر بسبب قانون الجمعيات

وعبر العرابي، الذي شغل منصب وزير الخارجية عام 2011، عن الاستياء من وقف جزء من المعونة واصفا القرار بأنه "مضر بالدور المصري في المنطقة".

وأضاف "كنا نظن أننا تجاوزنا حقبة سابقة في العلاقات بين البلدين، وأن العلاقات أصبحت الآن أقوى"، مشيرا إلى العلاقات المصرية الأميركية في عهد الرئيس السابق باراك أوباما.

وتابع العرابي قوله: "نأمل أن تعكس إدارة الرئيس دونالد ترامب نظرة أكثر اتزانا (تجاه مصر)، وأن يتم اتخاذ القرار الأميركي من منطلق استراتيجي، وليس حول نقاط يمكن معالجتها بطرق أخرى".

وقال مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان جمال عيد في حديث لـ"موقع الحرة" إن القرار الأميركي "طبيعي" مؤكدا أن الحكومة المصرية "لم تلتزم بتعهداتها" في برنامج المساعدات الأميركي.

وكانت المنظمة الحقوقية التي يديرها عيد من بين منظمات وأحزاب مصرية عديدة أدانت قانون الجمعيات الأهلية الذي صادق عليه السيسي.

وأكد عيد أن "القانون (الجمعيات الأهلية) صدر حتى من دون علم الوزيرة المختصة وهو يحاصر كل المجتمع المدني".

وأشار إلى أن القرار الأميركي يضع الحكومة المصرية في "موقف صعب" موضحا قوله: "إذا عدلت القانون وحسنت الأوضاع سيكون معروفا سبب ذلك، فيما لو أصرت على مواقفها قد يكون هناك المزيد".

وتمنى عيد أن يفتح المجال العام في مصر مبينا أن "المجتمع المدني ليس خصما" للحكومة.

تعقيدات بيروقراطية

ويعتقد الخبير في شؤون السياسة المصرية وزميل معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى إيريك تريغر أن مخاوف واشنطن "مبررة" تجاه سجل حقوق الإنسان في مصر وكذلك "العلاقات المصرية مع كوريا الشمالية".

وقال تريغر في حديث لـ"موقع الحرة" إن ترامب يعتبر نظيره المصري حليفا هاما وأشار في مرات عدة إلى مصر كشريك رئيسي في مكافحة الإرهاب، إلا أن "كثيرين في الحكومة الأميركية والكونغرس يركزون بشكل أساسي على السجل المتردي لحقوق الإنسان في مصر".

وأضاف "ليس ممكنا أن يتجاهل الرئيس ترامب هذه الأراء كليا لأنها واسعة الانتشار. والرئيس الأميركي لديه معظم السلطات، ولكنه في النهاية هو أحد لاعبين كثيرين في وضع السياسات" الأميركية.

وتحصل مصر على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار ومعونة اقتصادية بقيمة نحو 200 مليون دولار سنويا.

المصدر: موقع الحرة

XS
SM
MD
LG