Accessibility links

من داخل عالم أردوغان (2-5): العائلة والخلافة


أردوغان خلال زواج ابنته إسراء من بيرات البيرق عام 2004

وسط الأزمة الاقتصادية التي تمر بها تركيا، لا يجد رجب طيب أردوغان ملاذا ولا يثق إلا بأفراد أسرته.

تزوج أردوغان عام 1978 من أمينة غولبران، وأنجب منها ابنين هما أحمد براق ونجم الدين بلال وابنتين هما سمية وإسراء.

زوجة الرئيس التركي طالما أثارت الجدل بآرائها، وكان من أبرز تلك الآراء عندما قالت إن جناح النساء المعروف باسم "الحريم" لدى الحاكم العثماني، لعب دورا في إعداد النساء للحياة، ووصفته بـ"المؤسسة التعليمية".

موقع ذا بلاك سي، بالتعاون مع مجلة دير شبيغل الألمانية، أجرى مقابلات مع مسؤولين وموظفين ومقربين من دائرة صنع القرار في تركيا، ونشر تقريرا يكشف جوانب خفية في علاقة أردوغان بأسرته.

من يخلف أباه؟

وحسب التقرير، يود أردوغان لو أن أحد أبنائه الأربعة يخلفه في الحكم، لكنه لم يهيئ بعد لتوريث أو ترشيح أي منهم.

فقد انسحب أحمد براق الابن الأكبر من الحياة العامة على خلفية مشاكل في الصحة النفسية، بدأت منذ أن صدم امرأة بسيارته في إسطنبول عام 1998، ما أدى إلى وفاتها متأثرة بجراحها.

اقرأ أيضا: من داخل عالم أردوغان (1-5): غضب وهوس

وهرب هو من موقع الحادث. كان أردوغان وقتها يشغل منصب عمدة إسطنبول.

أمينة أردوغان وأبناؤها سمية وإسراء وبلال خلال تأدية أردوغان اليمين الرئاسي أمام البرلمان عام 2014
أمينة أردوغان وأبناؤها سمية وإسراء وبلال خلال تأدية أردوغان اليمين الرئاسي أمام البرلمان عام 2014

ولا يبدو أن الرئيس التركي يثق في ابنه الثاني نجم الدين بلال، الذي لا يمتلك الذكاء الكافي ليخلف والده على قمة الدولة التركية.

في وقت من الأوقات كانت ابنة أردوغان سمية تتصدر المشهد بمرافقتها له، فقد حضرت معه بعض الاجتماعات، ويعتقد أنها أثرت على بعض قرارات والدها خلال أزمة تظاهرات حديقة جيزي عام 2013.

شهدت تركيا تولي امرأة رئاسة الوزراء مرة واحدة في العصر الحديث عندما شغلت تانسو تشيلر المنصب بين عامي 1993 و 1996، لكن من الصعب على أردوغان رئيس حزب العدالة والتنمية الإسلامي المحافظ، أن يدعم امرأة لتصبح رئيسة للوزراء، حسب تقرير ذا بلاك سي.

وقد لا يكون الرئيس التركي منفتحا على دعم ابنته الأخرى إسراء لخلافته، لكنه بالتأكيد دعم شخصا آخر وساعده على الوصول إلى مكانة عليا في السياسة التركية: بيرات البيرق، زوج إسراء.

والد بيرات، صادق البيرق هو صحافي وسياسي تركي، وكان عضوا في البرلمان بين عامي 1991 و 1995 عن حزب الرفاة، وتربطه صداقة بأردوغان منذ عام 1980.

درس بيرات إدارة الأعمال في جامعة إسطنبول، ثم انضم لشركة تشاليك القابضة التي تعمل في مجالات الطاقة والبناء وغيرها عام 1999، وبعد ثلاثة أعوام عين مديرا ماليا في فرع الشركة بالولايات المتحدة، وما لبث أن أصبح مديرا للفرع.

في هذه الفترة كانت إسراء تدرس في جامعة بيركلي في كاليفورنيا، وقد أذن لها أبوها بمقابلة بيرات ليتعرفا على بعضهما البعض في الولايات المتحدة.

في 2007، أصبح بيرات المدير التنفيذي لشركة تشاليك القابضة، ودفع باتجاه أن تشتري الشركة صحيفة صباح وقناة A- Haber ، المعروفتين حاليا بتغطيتها الإيجابية لأخبار الرئيس التركي.

الصحيفة والقناة تم بيعهما لاحقا لشركة أخرى يمتلكها أصدقاء لأردوغان، قبل أن يستقيل بيرات من الشركة ويترشح على قوائم حزب العدالة والتنمية في إسطنبول.

عين أردوغان زوج ابنته وزيرا للطاقة عام 2015، في خطوة اعتبرت محسوبية سياسية ولاقت الكثير من الانتقادات.

وحسب تقرير ذا بلاك سي، عمل البيرق على تمرير قانون ضرائب صاغه زملاؤه في شركة تشاليك القابضة، وساعد الشركة على إدخال أموال جنتها من أعمال خارج البلاد من دون أن تدفع عليها ضرائب تقريبا.

مؤخرا قضت محكمة تركية على زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال الدين كيليتشدار أوغلو بدفع تعويض للرئيس التركي، بعد تصريحات لأوغلو قال فيها إن خمسة من الدائرة المحيطة بأردوغان متورطون في نقل أموال إلى أحد الملاذات الضريبية.

وقال أردوغان إن هؤلاء الأشخاص لم يرسلوا أموالا للخارج بل إنهم استلموا أموالا بعد بيع بعض شركاتهم هناك.

وبعد تعيينه في الحكومة، أصبح بيرات البيرق يحظى بنفوذ كبير في السياسية التركية، فأردوغان غالبا ما يقدمه للزعماء الأجانب الذين يزورون تركيا، ويشركه في معظم الاجتماعات.

ويحرص البيرق على التأكد من أن كل الوزراء وأعضاء الحزب يعرفون علاقته المميزة بأردوغان، حتى أنه يضع يده على كتف الرئيس أحيانا خلال الاجتماعات الوزارية، ويتحدث معه في الأمور العائلية أمام الوزراء.

ووصل الأمر إلى حد أن البيرق يتصرف أحيانا كرئيس، وينتقد سياسين آخرين ويعطي تعليمات للوزراء ويخبرهم كيف يديرون أعمالهم ومن يجب عليهم أن يوظفوا أو يطردوا.

XS
SM
MD
LG