Accessibility links

من داخل عالم أردوغان (3-5): ملف البجعة


أردوغان وغول وأوغلو خلال حنازة الرئيس التركي السابق سليمان ديميريل

في 24 نيسان/أبريل الماضي، حطت مروحية رئيس أركان الجيش التركي الجنرال خلوصي أكار في حديقة منزل الرئيس التركي السابق عبد الله غول.

بعد أربعة أيام، أعلن غول أنه لن يترشح في انتخابات الرئاسة التركية، بعد أن تحدثت تقارير عن نيته منافسه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

غول، الذي أكد زيارة الجنرال آكار، قال إنها لم تحمل تهديدا للثنيه عن الترشح، لكنه رفض الإفصاح عن تفاصيل الزيارة.

رغم ذلك، تبدو المعارضة التركية مقتنعة بأن آكار هدد عبد الله غول لكي يتراجع عن ترشحه.

أردوغان بعد انتخابه رئيسا لتركيا، يودع الرئيس السابق عبد الله غول
أردوغان بعد انتخابه رئيسا لتركيا، يودع الرئيس السابق عبد الله غول

الواقعة تشير إلى أن أردوغان ربما لا يرغب في وجود منافسه خاصة من شريكه القديم في تأسيس حزب العدالة والتنمية، والذي اضطر إلى الاستقالة منه عندما اختير من قبل البرلمان ليكون رئيسا للبلاد، حسب ما كان يقتضي الدستور آنذاك.

رئيس الوزراء التركي بينالي يلدريم قال إن "مشروع المعارضة" لترشيح عبد الله غول فشل.

لا يبدو أردوغان أنه يريد أصواتا معارضة داخل الحزب أو حتى من المحسوبين عليه.

موقع ذا بلاك سي، بالتعاون مع مجلة دير شبيغل الألمانية، أجرى مقابلات مع مسؤولين وموظفين ومقربين من دائرة صنع القرار في تركيا، ونشر تقريرا يكشف، ضمن جوانب أخرى خفية، علاقة أردوغان بحزبه.

وحسب التقرير، عمل أردوغان على تشذيب أو "تطهير" حزبه، حتى لا يسمح بأي معارضة من الداخل، ولا ببزوغ نجم أي شخص آخر.

خطيئة لا تغتفر

ولعل أبرز مثال على هذا الشيء، ما حدث مع رئيس الوزراء السابق أحمد داوود أوغلو.

دفع أردوغان بداوود أوغلو إلى رئاسة حزب العدالة والتنمية بالضد من رغبة عدد من أعضاء الحزب بعد استقالة أردوغان لتولي الرئاسة، لكن الرئيس التركي بدا منزعجا من رئيس وزرائه بعد عامين فقط على تلك الخطوة.

داوود أوغلو حلق أكثر مما ينبغي، فقد نسب إليه الفضل في إبرام اتفاق هجرة مع الاتحاد الأوروبي. بالنسبة لأردوغان كانت هذه خطيئة لا تغتفر.

ظهرت مدونة جديدة مجهولة المصدر في تركيا تحت اسم "ملف البجعة"، وبدأت في انتقاد داوود أوغلو ووصفته بـ"الخائن" الذي خرج عن خط الرئيس.

استقال داوود أوغلو في آيار/مايو 2016، على وقع خلاف مع أردوغان، قالت تقارير إنه كان بسبب رغبة أردوغان في تعديل الدستور وإعطاء صلاحيات لمنصب الرئيس على حساب منصب رئيس الوزراء.

الرئيس التركي أردوغان ورئيس الوزراء السابق داوود أوغلو
الرئيس التركي أردوغان ورئيس الوزراء السابق داوود أوغلو

عين أردوغان شخصا موثوقا غير طموح لخلافة داوود أوغلو: وزير النقل بينالي يلدريم الذي يعيش آخر أيامه كرئيس وزراء قبل إلغاء المنصب بعد الانتخابات القادمة في 24 يونيو/حزيران.

وفي وجود يلدريم، انتقلت القوة من رئاسة الوزراء إلى القصر الرئاسي، فقد كان أردوغان يتخذ قرارات تتعلق بالحكومة بشكل علني، وشكل مع مستشاريه شيئا أشبه بحكومة ظل.

صراع أجنحة

من الخارج، بدت الحكومة التركية موحدة على قلب رجل واحد، لكن في حقيقة الأمر، كان الوزراء والمستشارون يتنافسون على نيل رضا الرئيس.

خلف الكواليس تصارع فريقان: فريق يفضل الأسلوب الصدامي ويجتمع حول صهر الرئيس ووزير الطاقة بيرات البيرق، وفريق أكثر اعتدالا يضم أشخاصا مثل المتحدث باسم الحزب إبراهيم كالين.

مال أردوغان للسياسات الأكثر صرامة. صهره بيرات البيرق دفع باتجاه نهج أكثر تشددا مع المعارضين في الداخل والخارج.

ووفقا لتقرير ذا بلاك سي، البيرق كان يقف وراء بدء التحقيق مع الصحافي التركي الألماني دينيز يوسيل.

اقتناع البيرق بأن أردوغان هو الخيار الأكثر أمانا في تركيا بالنسبة للاتحاد الأوروبي يجعله يتصرف بجرأة أكبر، حسب ما يذكر التقرير.

ولذلك ينتقد البيرق الداعين إلى الحوار مع أوروبا من داخل الحزب ويصفهم بـ"الأجانب".

وما زال الصراع حول النفوذ يدور داخل الحزب، إذ ذكرت صحيفة جمهوريت التركية في نيسان/أبريل أن البيرق أمر بالتنصت على هواتف وزير الداخلية سليمان صويلو، وهو منافس قوي داخل الحزب لصهر الرئيس.

صويلو رد على ذلك بإعداد ملف يضم معلومات ضد البيرق، حسب ما تقول مصادر على دراية بالأمر.

وبينما يسعى أردوغان إلى ضمان تماسك الحزب من خلال إسكات أي صوت معارض داخله، قد يؤدي التنافس بين أقطاب العدالة والتنمية على نيل رضا الرئيس إلى مشاكل ربما لم يحسب لها أردوغان أي حساب.

XS
SM
MD
LG