Accessibility links

خبراء: لن يكون هناك نمط محدد في الاعتداءات الإرهابية


سيارة إسعاف في موقع هجوم الدهس بمدينة برشلونة في 17 آب/أغسطس، أرشيف

تختلف السمات الشخصية وطرق عمل منفذي الاعتداءات الإرهابية بصورة كبيرة وبالتالي فإن محاولة رسم صورة نموذجية أو نمطية لهم أو لهجماتهم، يعقد أو حتى يربك جهود محاربتهم، وفق ما ذكر خبراء.

وسواء اعتنقوا التطرف منذ فترة طويلة أم لا، دخلوا السجن أم لا، عادوا من جبهات القتال في سورية والعراق أو لم يعرفوها، كما يقول الخبراء، يمكن لهؤلاء أن يقتلوا أو يحاولوا تنفيذ اعتداء دموي بسكين منزل أو بسيارة وشاحنة وسلاح ناري وقنبلة صنعوها بأنفسهم أو متفجرات عسكرية.

إنهم غالبا أبناء عائلات ممزقة وفقيرة، ولكن بعضهم نشأ كذلك في عائلات محبة تنتمي إلى الطبقة الوسطى وحتى ميسورة.

موقع اعتداء نيس، فرنسا
موقع اعتداء نيس، فرنسا

"لن يكون هناك نمط محدد"

"لا يوجد نمط محدد" هو عنوان تقرير وضعه الكندي فيل غورسكي رئيس شركة "بورياليس" الاستشارية الذي درس ظاهرة التطرف على امتداد 30 سنة لحساب أجهزة الاستخبارات الكندية، وتابع تفاصيل اعتداء لارامبلا في برشلونة.

ويشير هذا العنوان إلى مدى تعقيد مهمة أجهزة مكافحة الإرهاب في درء الاعتداءات وبالتالي التدخل قبل حدوثها.

يقول غورسكي في تقريره: "اعتقدنا في البدء أن استخدام شاحنة (لدهس المارة) كان الخطة الأساسية، ثم علمنا أن الخطة الحقيقية قامت على تفجير قنابل تحوي على بيروكسيد الأسيتون. ثم حلت شبكة موزعة في عدة مدن محل سائق ينبغي أن يتصرف بمفرده".

ويلاحظ أن الشباب الذين اعتنقوا التطرف كانوا مندمجين جيدا في مجتمعهم على مختلف الصعد ولا شيء في شخصيتهم أو مواقفهم يمكن أن يدعو للاعتقاد بأن لديهم نوايا إجرامية.

ويضيف "عندما يحدث الاعتداء الجديد الخطير (لاحظوا أنني لم أكتب 'إذا حدث') سنلاحظ هنا أيضا أن الإرهابيين مختلفون ويأتون من بيئات مختلفة تماما. وهذا يعزز ما قلناه: ليس هناك بتاتا، ولن يكون هناك نمط محدد".

تذكر ضحايا إعتداءات بروكسل
تذكر ضحايا إعتداءات بروكسل

من الأبسط إلى الأكثر تعقيدا

وفي تعليقه في آذار/مارس على 13 محاولة اعتداء أحبطت في بريطانيا خلال السنوات الأربع الأخيرة، قال مارك راولي الخبير البريطاني في مكافحة الإرهاب في مجلس قادة الشرطة الوطنية "لدينا من مختلف الأنواع، من الأبسط إلى الأكثر تعقيدا".

وأضاف "بعضهم كان أكثر دقة وتطورا في التحضير، فخطط لضرب أماكن عامة ومراكز للشرطة أو الجيش مثل تلك التي شهدناها في بلجيكا وفرنسا وغيرها".

وتهديد بمثل هذا التنوع يمكن كذلك أن يتم من قبل شخص يعاني مرضا ذهنيا ينتقل إلى التنفيذ بدفع من تعدد الاعتداءات وتسليط الإعلام الضوء عليها، الأمر الذي يعد كابوسا بالنسبة لأجهزة مكافحة الإرهاب.

ورود وشموع أمام كنيسة سان إتيان دي روفري
ورود وشموع أمام كنيسة سان إتيان دي روفري

آلاف الأشخاص وسمات مختلفة

يقول آلان شويه، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية الفرنسي، إنه "من غير الممكن في بلد فيه 60 مليون نسمة وقف مجنون سيحمل السكين ويبدأ بطعن الناس".

ويسأل "كيف نفعل ذلك إذا كان هذا الشخص بمفرده وليس جزءا من شبكة؟ هنا ندفع غاليا ثمن التخلي عن شرطة الأحياء. أتذكر رجال الشرطة الذين كانوا يعرفون الفتية بأسمائهم ويشهدون التغير الحاصل... لم يمنعوا حدوث كل شيء، ولكن مع هذا، كان لدينا شيء ما".

ويضيف شويه إن أجهزة مكافحة الإرهاب لديها أكثر من 10 آلاف شخص ينبغي عليها متابعتهم ولديهم سمات مختلفة تماما.

وتتضمن تلك السمات كما يتابع شويه، المتطرفين المزمنين وبعضهم خرج من السجن منذ سنوات عدة، والمتحولين إلى السلفية الذين ينبغي مراقبتهم قبل انتقالهم إلى ممارسة العنف، إلى جانب "العائدين" من سورية والعراق الذين لا يمكن زجهم في السجن إلى ما لا نهاية، ومن تحولوا إلى التطرف عبر الإنترنت، في غياب أي هيكلية منظمة.

صورة للقطار حيث وقعت هجوم بالطعن في فورتسبورغ جنوب ألمانيا في منتصف 2016
صورة للقطار حيث وقعت هجوم بالطعن في فورتسبورغ جنوب ألمانيا في منتصف 2016

ويوضح "لدينا هنا مشكلة حقيقية تتمثل في تأمين العدد الكافي من الموظفين. فنحن نحتاج إلى 12 شرطيا لمراقبة كل شخص على مدار الساعة وهذا يعني أننا بحاجة إلى 120 ألف شرطي متفرغين لهذا العمل. نحن بعيدون جداً عن ذلك".

لتفادي الوقوع في فخ التعميم، يقول فيل غورسكي إنه ينبغي البدء بتحديد "الفرادة المطلقة لكل عمل ارهابي. فالبحث عن النقاط المشتركة المفترضة هو عمل غير ملائم بقدر ما هو غير مجد في التكهن بالأعمال العنيفة المتطرفة"

ويضيف "نحن مرغمون على التعامل مع كل حدث بصفته حادثا فريدا ودراسة المعلومات المتعلقة به فقط وتفادي الرغبة الشديدة في الاستنباط منه أنماط اعتداءات أخرى".

المصدر: أ ف ب

XS
SM
MD
LG