Accessibility links

لدحض الصور النمطية في ألمانيا.. سوريان يطلقان قناة على يوتيوب


عبد الرحمن وعلاء رفقة أنغيلا ميركل

خاص بـ"موقع الحرة" - إبراهيم مِطار

بعد وصوله إلى ألمانيا قبل أربع سنوات، صدم عبد الرحمن عباسي بوجود الكثير من الصور النمطية لدى الألمان حول اللاجئين وخاصة العرب منهم، ففكر هذا الشاب البالغ من العمر 22 عاما في تصحيح الأحكام المسبقة التي يحملها العرب أيضا عن الألمان.

عبد الرحمن مهاجر سوري، يدير رفقة صديقه علاء فحام، قناة على موقع يوتيوب تتناول موضوع الاندماج في ألمانيا.

وعن فكرة تأسيس القناة، يقول عبد الرحمن لموقع الحرة "تعرفت على صديقي علاء في شهر آب/أغسطس 2015. كنا معا نحمل هم ردم الهوة الموجودة بين اللاجئين والألمان، هو سوء فهم كبير لا يهم فقط الألمان بل العرب واللاجئين أيضا. لذلك فكرنا في تأسيس قناة على يوتيوب لمناقشة هذه القضية".

عبد الرحمن عباسي
عبد الرحمن عباسي

عبد الرحمن رفقة صديقه علاء

كان التوجه في البداية أن تكون قناة "نمط العيش في ألمانيا GLS" متخصصة في تقديم الإرشادات للوافدين على البلاد، لكن الصديقين فكرا في جعل قناتهما جسرا للتواصل مع الألمان أيضا.

"بدأنا أول الأمر بالحديث حول مواضيع تهم من يريد تعلم اللغة الألمانية مثلا ومع مرور الأيام فكرنا في مناقشة نقاط أخرى تهم العيش المشترك، وتقرب وجهات النظر بين المواطن الألماني واللاجئ"، يوضح عبد الرحمن لموقع الحرة.

واجهة القناة على موقع يوتيوب
واجهة القناة على موقع يوتيوب

عديدة هي المشاريع والأفكار التي تتناول موضوع الهجرة واللجوء في ألمانيا، ولكن يقول الشاب السوري إن ما يميز مشروعهما هو تركيزه على تيمة العيش المشترك. ويضيف للحرة "بعض الألمان يعتقد أن اللاجئ إرهابي ويحمل أفكارا إرهابية وبعض السوريين أو من أبناء الجنسيات الأخرى الذين وصلوا إلى ألمانيا يحمل أيضا أفكارا لا تتماشى مع ثقافة البلد".

وتحاول قناة "نمط العيش في ألمانيا" تصحيح هذه الأفكار المسبقة من خلال مقاطع فيديو كوميدية، تحمل رسالة لمن يشاهدها.

ويتابع عبد الرحمن: "نحاول عبر قناتنا أن نؤكد للألمان أنه إذا حدث وصادفوا مهاجرا قام بعمل سيئ هذا لا يعني أن كل اللاجئين سيئون أو مجرمون، ونقول أيضا لمتابعينا من اللاجئين، إذا حدث وصادفتم العنصرية ذلك لا يعني أيضا أن كل الألمان عنصريون".

ويتجاوز عدد المتابعين حاليا للقناة 31 ألف و230 متابعا، وحققت إلى الآن مليوني مشاهدة، وتخطى أيضا عدد المعجبين بصفحتها على موقع فيسبوك الـ 100 ألف.

ومن المواضيع التي تعالجها نجد مثلا: "ما هي سورية؟"، "خمسة أشياء أحبها في ألمانيا"، "كيف نحارب العنصرية بالمكدوس؟"، ومواضيع أخرى تحاول تقريب وجهات النظر بين اللاجئين والألمان، وفي هذا الفيديو يحاول طاقم القناة معرفة آراء الألمان حول إمكانية تحقيق الاندماج.

وفي هذا الفيديو يتطرق عبد الرحمن وعلاء إلى موضوع الزواج المختلط.

ويعتبر عبد الرحمن أن الفيديو والأسلوب الكوميدي مهمان جدا في مناقشة مثل هذه المواضيع ويضيف للحرة:

"لاحظنا أن الكوميديا أداة جيدة تسهل معالجة المشاكل المترتبة عن الصور النمطية. بالنسبة للفيديو أعتقد أنه وسيلة مهمة في التبليغ وفي إيصال الخطاب، فالكتابة وحدها لا تكفي".

يتناول الفيديو التالي موضوع محاربة العنصرية بالمكدوس (مخلل الباذنجان، ويشتهر بصناعته السوريون)

وبعد سنوات من إطلاق القناة، يلاحظ المشرفان عليها تزايدا في عدد المشتركين إذ أضحت نسبة المتابعين العرب 65 في المئة ونسبة الألمان 35 في المئة.

وإضافة إلى الإشراف على القناة يتابع عبد الرحمن عباسي دراسته في كلية طب الأسنان فيما يدرس صديقه علاء الإعلام، كما يشتغل عبد الرحمن في مركز للهجرة، حيث يشرف على مساعدة الوافدين على ألمانيا من اللاجئين على التأقلم مع حياتهم الجديدة.

ومؤخرا فكر الشابان في تنظيم لقاءات مباشرة مع اللاجئين، ويشاركان في معارض ثقافية وفي مسارح عمومية للحديث عن تجربتهما في مجال مساعدة المهاجرين على الاندماج. ويوضح الشابان لموقع الحرة "زرنا العام الماضي 1000 طالب ألماني وزرنا مختلف المدن الألمانية، وتناولت هذه اللقاءات المباشرة موضوع الخوف من اللاجئين والصور النمطية التي يحملونها عن اللاجئ، كما استمعنا أيضا إلى مشاكل اللاجئين في لقاءات أخرى خصصناها لهم".

مبادرة "نمط العيش في ألمانيا أهلت عبد الرحمن وعلاء للفوز بـ “ميدالية الاندماج"، وهي ميدالية تمنحها الحكومة الألمانية سنويا للمبادرات والأشخاص الذين عملوا في مجال الهجرة واللجوء. وعن هذا الإنجاز يقول عبد الرحمن، "فخورون بهذا التكريم، خاصة وأنه أتى بعد عام واحد فقط من إطلاق المشروع".

ومع ذلك يفضل عبد الرحمن كلمة "التداخل أو الانصهار" بدل الاندماج كما يشرح للحرة: "كرأي شخصي لا أحبذ كلمة الاندماج، أفضل كلمة التداخل أو التعايش، فالاندماج يعني أن هناك مسافة بين المهاجر وبين البلد المستقبل".

عبد الرحمن وعلاء رفقة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل أثناء تسلم الميدالية

ورغم أنه لا يحمل الجنسية الألمانية بعد، إلا أن عبد الرحمن انخرط منذ مدة في الحياة السياسية في ألمانيا. ويؤكد أن هذا لا يعني أنه يسعى إلى تمثيل المهاجرين أو اللاجئين في يوم من الأيام.

خاص بموقع "الحرة"

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG