Accessibility links

غادة من مصر: صرت أجمل وأكثر ثقة وابتديت أحب نفسي


Ghada Cancer

بنبرة لا تخلو من الإيحاء بالفخر، تلخّص غادة صلاح (52 عاما) بلهجتها المصرية حياتها قبل إصابتها بسرطان الثدي وبعده.

"كإنه القدر شايلي دا عشان أطلع أنوّر لغيري. كنت شخصية عادية تعيش ضمن قوالب اجتماعية مقبولة، طلع المرض من جوايّة شخصيّة ما كانتش موجودة.. صرت أساند ناس أو ألهمهم وناس ببعتولي رسائل إني بعبّر عنهم وحاسّة بيهم وأنا فخورة بتجربتي"، تقول غادة عبر الهاتف لموقع "ارفع صوتك".

وخلال سبعة شهور ونصف من عام 2013 أنهت غادة جميع مراحل العلاج التي تطلّبتها حالتها المكتشفة في المرحلة الثانية، من الكيميائي والإشعاعي والجراحي، وهي الآن تتم خمس سنوات في العلاج الهرموني.

وعن العلاج الهرموني الذي تخضع له غالبية الناجيات من سرطان الثدي من أجل التخلّص من الإستروجين في الجسم ومنع عودة المرض لهن، تقول غادة "صحيح يعود شعرك وتعود لك صحتك، لكنها ليست نهاية المطاف. فصحتك لا تعود كالسابق".

وتتابع: "انقطاع الدورة الشهرية واضطرابات في المزاج وزيادة الوزن وهشاشة العظام، ولكنّي متعايشة مع هذه الأعراض".

أغنية وكتاب

غادة التي تشغل اليوم منصب مديرة مركز صحة المرأة بالمؤسسة المصرية لمكافحة سرطان الثدي، ألّفت كتابا بعنوان "الأنثى التي أنقذتني" وصدر بداية 2017، مستعرضة تجربتها الشخصية مع سرطان الثدي.

وقبل الكتاب كانت أغنية "لسّا جميلة"، فما قصّة الاثنين؟

تقول غادة إنها وصفت تجربتها للصديق الشاعر وليد عبد المنعم، الذي حوّلها للأغنية الآتية:

وتضيف "وددت من خلالها تغيير الصورة النمطية التي يتم تداولها في الإعلانات الداعية للتبرع من أجل مرضى السرطان، حيث يظهرون فيها بوجوه شاحبة وحزينة من دون شعر على رؤوسهم، ثم شجعني الشاعر على كتابة تجربتي ونشرها في كتاب، فقلت له (أنا لا أجيد الكتابة) فقال (المهم الإحساس والفكرة وهذا النوع من الكتابة ينقص المكتبة العربية)".

وبالفعل انضمّت غادة لورشة كتابة، ثم بدأت تدوّن التجربة من خلال استرجاع الذكريات عبر تقليب الصور ومقاطع الفيديو التي تحتفظ بها، وتذكرها بالوقائع والمراحل المرافقة لها.

وعن ردود الفعل، تخبرنا غادة "كانت إيجابية، سواء من أشخاص يساندون مرضى سرطان أو ممن عايشوا أو ما زالوا يعيشون تجربة المرض، وكان إعجابهم في ما كتبته أهم شهادة بالنسبة لي".

"لم أكتب بطريقة سوداوية ولا على شكل نصائح وعبر، وإذا كانت هناك معلومات طبية فقد وردت بشكل تلقائي خلال سردي للتجربة".

"ابتديت أحب نفسي"

تقول غادة إن بداية تغلّبها على المرض لم تنجم عن اتباعها العلاج المناسب فقط، بل بدحض فكرة أنه "ينتقص من أنوثتها"، مضيفة "حيث صرت أجمل وأكثر شبابا وأكثر ثقة بنفسي.. ابتديت أحب نفسي.."

وعن الأخيرة تقول غادة إن النساء عادة يمنحن الأولوية للبيت والأولاد من دون الاهتمام بأنفسهن، ولكن الأمرين مكملان لبعضهما البعض.

ومن خلال عملها مع المؤسسة المصرية لمكافحة سرطان الثدي، تقوم غادة مع فريقها بتقديم برامج تمكين النساء والدعم النفسي في مرحلة العلاج الهرموني أو اللاتي ما زلن في مراحل العلاج الأولى، خصوصا اللواتي يعشن بعيدا عن مراكز المدن أو المناطق المهمّشة.

وتشير إلى شمول هذه الجلسات رياضة اليوغا وتشي كونغ، إذ من شأنهما التخلص من الضغوطات الواقعة على النساء الناجيات، اللواتي يخشين عودة المرض ويقمن بفحوصات دورية ينتظرن بعدها النتائج بقلق، وأحيانا تكون الجلسات جماعية وأحيانا فردية (شخصا لشخص).

وحظيت غادة بدعم ابنيها، خصوصا الأصغر الذي رافقها في جلسات العلاج، وكان يختار معها الملابس والألوان والبواريك (الشعر المستعار)، كما ينقل لها مواعيد الفعاليات والنشاطات المرتبطة بسرطان الثدي من أجل أن تشارك فيها.

وكانت غادة قد انفصلت عن زوجها بعد الشفاء، وهو أمر أرادته سابقا لكنها حسمت قرارها بعد المرض.

"الزوج عادة ما يهجر زوجته في مثل هذه الحالات، إذ لا يُحسن التصّرف في هذا الموقف، ولا يفهم كيف يتعامل معه، وبدل زيارة طبيب نفسي أو استشاري أو دعم زوجته، يبتعد عنها، رغم أنها بحاجة له".

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG