Accessibility links

غنوة من لبنان: تعاملت مع سرطان الثدي كمشروع


Ghenwa Cancer

موقع "ارفع صوتك"/ رحمة حجة

كان ابنها ريان (4 سنوات) الأوسط في العُمر، يلعب ذلك النهار، وحين قفز نحوها أسقط الباروكة عن رأسها، فتفاجأ وأخذ يبكي.

ولتهدئته وشقيقيه الآخرين (أصغرهم في عامه الثاني، وأكبرهم 6 أعوام - عام 2015) أحضرت غنوة ملصقات طالبة من أولادها الثلاثة أن يضعوها على رأسها، حتى تشجعت وصارت تخرج من دون الشعر المستعار.

في تلك المرحلة استبقت غنوة (37 عاما) تساقط الشعر الذي كان يصل إلى أسفل ظهرها، وقامت بقصّه "غارسون"، وحين بدأ يتساقط نتيجة للعلاج الكيميائي، راحت تقصّه بيديها، واقفة أمام المرآة، تلقي الخصلات واحدة تلو الآخرى أمامها على المغسلة، ثم ساعدها زوجها محمد –في ذلك الوقت- في إتمام ما بدأته.​

يأتيني صوتها عبر الهاتف من لبنان ضاحكة أمام دهشتي: "نعم، أحتفظ بشعري إلى الآن".

وتؤكد غنوة دعم عائلتها وزوجها وعائلته، بالإضافة إلى دعم أصدقائها وزملائها في العمل خلال مراحل العلاج، وهذا ما ساعدها على البقاء قوية في مواجهة المرض.

"دلّوعة البيت"

أسمع صوت غنوة حيويا ممزوجا برغبة في الحديث عن التجربة رغم آلام الأيام التي تجاوزتها بإيجابية. مع ذلك لم تتمالك نفسها حين أصاب المرض أخاها.

كانت مصدر شجاعته في مواجهة المرض العضال.

وغيرت رحلتها مع المرض، أو المشروع كما تسميه، شخصيتها، فهي اليوم لا تشبه نفسها قبل المرض. تقول: "كنت دلّوعة البيت والكبيرة، نلت من كثيرا من دلال العائلة (يا أرض اشتدي ما حدا قدي). كل ما أقوله يُستجاب، وزوجي السابق كان يعرف أن نسبة اعتمادي على الآخرين أكبر بكثير من اعتمادي على نفسي."

بعد إصابتها "اكتشفت" نفسها، كما تقول، "صرت أقدّر أكثر الناس حولي، وأعتمد على نفسي كثيرا، قدرتُ عائلتي وأبنائي وأصدقائي أكثر، أتجنب الحزن والقلق، فنظرتي للحياة اختلفت".

ولم تترك غنوة عملها مع منظمة دولية أثناء العلاج، كما كانت تواظب على تدريس أطفالها. وفي هذه الأثناء كان مناعتها تضعف بشكل كبير أثناء تلقّيها الجرعات الكيميائية ما يؤخر المسافة بين كل واحدة وأخرى

"اعتبرت المرض مشروعا، ومدته عام كما تقرر العلاج، بالتالي أنا أديره خلال هذه الفترة لأحصل على النتيجة المرغوبة" تقول غنوة دون أن تنفي أنها عاشت لحظات مريرة وصعبة جدا.

"صرتُ قويّة.. ليس لدي خيار إلا أن أكون كذلك، فإن ضعفت سيضعف من حولي".

ونوع السرطان الذي واجهته غنوة حرمها الإنجاب لاحقا، لكن"الحمد لله"، تقول غنوة" "لدي ثلاثة أبناء. كان الأمر صعبا بالطبع، لكنني راضية".

"حان وقت استخدام قوتك الداخلية"

تقول غنوة التي اكتشفت المرض وبدأت العلاج مباشرة أواخر عام 2015، للنساء اللواتي يقاومن المرض اليوم أو اكتشفنه مؤخرا: "كل شخص عنده قوة داخلية، حان الوقت إنو ينتبه لها ويستخدمها، واللي جاي بعده أحسن".

وتؤكد بحماسة المُنتصر: "كان تساقط شعري أو رؤيته قصيرا جدا شيئا صادما، الآن هذا أمر سطحي جدا. أنت تكون خائفا من شيء لكنك حين تواجهه تشعر كم كان تافها".

وحين أبلغتها طبيبتها بأنها شفيت، تقول، "يومها بكيت كثيرا أكثر من يوم معرفتي بالمرض، وحضنت الدكتورة".

كان ذلك بالتأكيد بكاء الفرح.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG