Accessibility links

استقالة الحريري 'خطوة لمواجهة الوصاية الإيرانية'


الحريري خلال اجتماع في بيروت مع علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الأعلى الإيراني قبل يوم من استقالته

خاص بموقع "الحرة"

إعلان رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري السبت من السعودية استقالته فتح الباب أمام العديد من الأسئلة والتكهنات حول توقيت الخطوة وأهدافها بالإضافة إلى تبعات القرار على الساحة الداخلية.

يقول الصحافي والكاتب السياسي أسعد بشارة لموقع "الحرة" إن استقالة الحريري "تعبير طبيعي عن سقوط ما سمي بالتسوية الرئاسية التي بدت أنها معبر إلى تطبيق الثورة الإيرانية على لبنان. وبالتالي، وجد من شاركوا حزب الله في هذه السلطة أنهم باتوا غطاء لمشروع أكبر منهم، وأن هذا الأمر سيؤدي إلى انقلاب الموازين بشكل كامل. وبالتالي حصلت هذه الاستقالة".

وقد قال الحريري خلال خطابه إن لدى طهران "رغبة جامحة في تدمير العالم العربي"، معتبرا أنها "لا تحل في مكان إلا وتزرع فيه الفتن".

اقرأ أيضا: الحريري يستقيل ويتهم حزب الله وإيران بتهديد أمن لبنان والمنطقة

المحلل السياسي أحمد الموصللي يرى أن استقالة الحريري تأتي "بضغط من السعودية التي لا تريد أن يكون لحزب الله قدرة على التأثير في لبنان بالشكل الذي كان به وتريد أن يكون هناك موقف صارم للطائفة السنية من حزب الله".

ويتابع لموقع "الحرة" أن الاستقالة هذه المرة "لا تأتي من الوضع الداخلي"، إذ كان هناك "تفاهم كبير" بين الحريري وحزب الله ورئيس الجمهورية ميشال عون على أمور بما فيها الانتخابات والاقتصاد وأمور أخرى، على حد قوله.

وكلف عون، الحريري الذي يترأس تيار المستقبل بتشكيل الحكومة في تشرين الثاني/نوفمبر 2016، وذلك في إطار اتفاق برلماني أفضى إلى انتخاب عون رئيسا وإنهاء فراغ رئاسي استمر 29 شهرا.

مواجهة مشروع حزب الله وإيران

يشير بشارة إلى أن السعودية قالت إنها ستواجه مشروع حزب الله وإيران في المنطقة، ويضيف قائلا إن الرياض "لن تقبل بأن يقوم أي طرف لبناني بتقديم الغطاء الرسمي المجاني لحزب الله ومشروعه الذي هو مشروع وصاية على البلد، خاصة إذا كان هذا الطرف هو من الحلفاء ومن المؤمنين بعلاقة لبنان مع المملكة وموقع لبنان ضمن الشرعية العربية".

ويخلص إلى القول إن انسحاب الحريري من "تقديم هذا الغطاء اليوم هو خطوة بالاتجاه الصحيح"، لأنه لا يمكن الاستمرار فيه لأن إيران "تستعمل لبنان منصة لاستهداف الأمن العربي، ولا تنكر هذا الأمر بل هي تفاخر فيه على لسان رئيسها (حسن) روحاني وعلى لسان (رئيس مجلس الشورى) علي لاريجاني الذي قال من السرايا (الحكومية) إن محور المقاومة انتصر".

ويتابع أن "محور المقاومة الذي انتصر هو نفسه الذي حاصر هذا السرايا إبان رئاسة حكومة فؤاد السنيورة، أي أنه الذي عاث خرابا في لبنان والعراق واليمن وسورية، وهو الذي يسعى إلى إسقاط العالم العربي تحت قبضة إيران توهما لنيل نفوذ إقليمي".

ويعتبر الكاتب السياسي أن ذلك "وهم كبير"، مضيفا أن الرياض تقود "مشروع مواجهة إيران في لبنان وفي المنطقة، وكل من يؤمن في لبنان بأن هناك وصاية إيرانية ويجب مواجهتها يجب ألا يقدم غطاء بعد اليوم لهذا المشروع ويجب أن يمتلك الجرأة على مواجهته".

وقال الحريري في خطابه السبت إن تدخلات إيران في البلاد العربية مدفوع بـ"حقد دفين على الأمة العربية وللأسف وجدت من أبنائنا من يضع يده بيدها وهي تسعى لخطف لبنان من محيطه العربي".

المشهد الداخلي

وعن تأثير الاستقالة على المشهد السياسي اللبناني، يقول الموصللي إنه سيكون هناك "تأثر داخلي كبير جدا بالاستقالة، خاصة أن حزب الله والرئيس عون يبدو أنهما طعنا من الخلف بسبب استقالة الحريري، لأن الأمور كانت تجري بسلاسة".

وحسب رأيه، فإن استقالة الحريري وربما تعذر تشكيل الوزارة في المرحلة الحالية سيكون لهما رد فعل في الداخل اللبناني عبر مظاهرات أو إلغاء الانتخابات أو تأجيلها لمرحلة أخرى.

من سيخلف الحريري؟

أما الأسماء التي قد تخلف الحريري، فيوضح الموصللي أن الكثير من الشخصيات سترفض الترشيح وخاصة من هم في فلك الحريري، لكن هناك فرصة، حسب تعبيره، لأشخاص مثل رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي أو السياسي محمد الصفدي وهما من الشمال، والوزير السابق عبد الرحيم مراد المتحدر من البقاع، أو فؤاد مخزومي وهو من بيروت.

دلالات مكان الاستقالة

يقول بشارة إن مكان الاستقالة وشكلها ليس مهما، المهم هو حصول الاستقالة، حسب تعبيره. ويتابع: "هذا رئيس لحكومة لبنان وقادر أن يستقيل من أي مكان في هذا العالم سواء في بيروت أو غير بيروت. يقدم استقالته رسميا وبالطرق الرسمية".

المصدر: موقع الحرة

XS
SM
MD
LG