Accessibility links

أمين عام حزب بن علي: هذا ما حدث بعد هروب الرئيس


محمد الغرياني

كان من بين آخر من حكموا مع رئيس تونس الأسبق، زين العابدين بن علي، وحتى عندما "هرب بن علي"، بقي واحدا من أبرز أركان النظام السابق، وآخر أمين عام لـ"حزب التجمع" المنحل.

عن آخر أيامه في الحكم، ونظرته للمشهد السياسي التونسي، وعلاقته بحركة النهضة الإسلامية، وموقفه ممن يتهمونه بالتنكر لماضيه، كان هذا الحوار مع محمد الغرياني القيادي الحالي بـ"حزب المبادرة الدستورية".

نص المقابلة:

هل تعتبر ما حدث في تونس منذ 17 ديسمبر 2010 ثورة أم مجرد انتفاضة عابرة؟

سوسيولوجياً هي ثورة، أي عملية تغيير، وقطع، وانتقال سياسي من مرحلة إلى مرحلة، وهذا بالفعل ما حصل، إلا أن عملية الانتقال تفتقر إلى التأطير، وتفتقد إلى أحزاب قوية ومتماسكة.

هل كان "حزب التجمع" يريد بالفعل إيقاف هذه الثورة، علما أنه انتشرت أخبار آنذاك تؤكد أن هذا الحزب جهز 40 ألف عصا لتفريق المحتجين يوم 14 يناير 2011؟

لم يكن مطروحا على التجمعيين الدخول في نزاع مع الثوريين. وبالنسبة للعصي فقد وجدت بالفعل، وقد كانت مخصصة لحماية المقر، لكن أؤكد أنه لم يتم استعمالها، وقد قررنا عدم التصدي للمحتجين، إذ لم نرغب في الدخول في مواجهات، وقررنا مسايرة التحول السياسي الجديد، لاسيما بعد هروب الرئيس، وهو ما أعتبره شخصيا نجاحا للتجمعيين يُحسب لهم لا عليهم.

اخترت خيار الوطنية والتصالح وفتح الحوار مع الإسلاميين

​ما تحسبه أنت نجاحا، تعتبره، الأمينة العام السابقة للتجمع، عبير موسى، خيانة للتجمعيين وانبطاحا لا مبرر له؟

كلامها لا فرق بينه وبين ما تقوله المجموعات المتطرفة، وخطابها لا علاقة له بالمدرسة الدستورية، إنه نشاز.

الوضع الدستوري استغل من خارجه كما استغل من داخله من طرف بعض الانتهازيين والمتسلقين، أما أنا فقد اخترت خيار الوطنية والتصالح وفتح الحوار مع الجميع، بمن فيهم الإسلاميون.

أذكر من ينتقدون حواري مع الإسلاميين بأن "حركة النهضة" كانت في جبهات معارضة مع اليساريين قبل الثورة، ونحن الدستوريون في حاجة إلى تسوية مع الإسلاميين.

كيف تقيم أداء "حركة النهضة" حاليا؟

راشد الغنوشي يقوم بتونسة "حركة النهضة" لتصير متحررة من المرجعيات الاخوانية، وقادرة على خلق فكرة مختلفة عن تجارب الحركات الإسلامية، وتسعى لأن تكون فاعلا سياسيا حقيقيا.

ما هو تقييمك للمشهد السياسي التونسي اليوم؟

لا أحد يعرف متى تنتهي المرحلة الانتقالية، ولم تتضح معالم النظام الجديد. عدد الأحزاب يتجاوز 240 حزبا، ما يعني مزيدا من التشتت السياسي وهو ما يسبب عطالة للمسار السياسي.

راشد الغنوشي يقوم بتونسة "حركة النهضة" لتصير متحررة من المرجعيات الإخواني

​لكن، من يحكم فعليا في تونس الرئيس أم العسكر؟

صلاحيات رئيس الدولة في الدستور محدودة، ولكن عمليا نشعر بعد انتخابات 2014 أن الرئيس يتمتع بصلاحيات أكثر من التي حددها له الدستور، وهي مفارقة تُحيلنا إلى حالة التخبط، التي يعيشها النظام السياسي التونسي، وأرى أنه ما نزال في حاجة إلى مركزية في إطار ديموقراطي وليس إلى شتات السلطة.

كنت من مؤسسي حركة نداء تونس، لماذا انسحبت من الحركة؟

تمت دعوتي من الباجي قايد السبسي للانضمام إلى نداء تونس، واعتبرت أن العمل معه تجربة سياسية ثرية، إلا أن الروافد التي رغب قائد السبسي في إلحاقها بالحزب كان لي خلاف فكري معها، فانسحبت من نداء تونس لاختلافي مع محسن مرزوق ورضا بلحاج على هوية الحزب.

انسحبت من نداء تونس لاختلافي مع محسن مرزوق ورضا بلحاج على هوية الحزب

​لكن أغلب الذين اختلفت معهم نراهم اليوم يحملون شعارات دستورية؟

كلهم أرادوا الاستيلاء على القاعدة الدستورية من خلال فك الارتباط مع قياداتها، غير أنهم نسوا أن القاعدة الدستورية ليست هلامية، ولم يفلحوا في الاستيلاء عليها فاستعملت وسائل مثل شيطنة القيادات التاريخية، والمتابعات القضائية، ونشر حالة من الهلع والخوف. لقد استغل الفراغ القيادي من أطراف سياسية جديدة.

ماهو موقفك من مصادقة البرلمان على حق الأمنيين والعسكريين في الانتخاب؟

تقاليدنا الديموقراطية ما تزال هشة، وبالنسبة إلي هنالك تسرع في قرار منح الأمنيين حق الانتخاب، إذ كان علينا الانتظار حتى يشتد عود ديموقراطيتنا وأن لا نستعجل المسألة.

المصدر: أصوات مغاربية

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG