Accessibility links

إيرانية تتابع الاحتجاجات من الخارج: أحلم بالعودة


جلناز اسنفدياري

كانت الإيرانية جلناز اسنفدياري (46 عاما) تقرأ كتابا في يوم عطلتها، عندما اندلعت تظاهرات في إيران احتجاجا على تردي أحوال المعيشة في البلاد في 28 من كانون الأول/ديمسبر.

اسنفدياري التي تعمل صحافية بـ"راديو أوروبا الحرة" في العاصمة التشيكية براغ، شاهدت المقاطع الأولى للاحتجاجات التي بدأت في مدينة مشهد عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ثم بدأت في ملاحقة الأحداث المتسارعة.

تقول اسنفدياري لـ"موقع الحرة": "بالنظر إلى الهتافات التي رددها المتظاهرون، يبدوا أنهم غاضبون من الفساد والفقر ويلومون حكامهم على الحياة الصعبة التي يعيشونها".

وتضيف أن "الكثير من الهتافات استهدفت المرشد الأعلى علي خامنئي وبعض المتظاهرين يريدون إنهاء نظام الجمهورية الإسلامية".​

كانت اسنفدياري قد غادرت بلادها متجهة إلى أوروبا للدراسة قبل أن تبدأ مسيرة من العمل الصحافي تمتد لنحو عقدين.

يقتضي عملها أن تغطي الشأن السياسي ببلدها الأم، وهو ما جعلها تحاول تقصي الحقائق حول التظاهرات.

تقول اسنفدياري إن الجوانب السياسية للتظاهرات ليست خافية على أحد. "حتى الرئيس (حسن) روحاني نفسه ألمح إلى أن الاحتجاجات ليست فقط بسبب المشكلات الاقتصادية، بل كذلك بعض المتظاهرين يريدون حرية أكثر".

وتضيف الصحافية التي رأست تحرير إذاعة "راديو فاردا" سابقا، أن المتظاهرين لديهم "الكثير من الغضب والإحباط بسبب سياسات الدولة، إذ أن هناك من هتفوا ضد الدعم الإيراني للأسد".

ومن مقر عملها بالعاصمة التشيكية تحاول اسنفدياري التواصل مع وطنها للوقوف على آخر التطورات، لكن الأمر ليس سهلا.

لا يدلي مسؤولو الحكومة الإيرانية بتصريحات لإذاعة أوروبا الحرة، "لكن معظم المواطنين يثقون بنا"، تقول اسنفدياري.

وتضيف أن بعض المواطنين "يخشون أنهم إذا تحدثوا إلينا قد يلقى القبض عليهم أو يتعرضوا لضغوطات، وهو ما حدث سابقا".​

التظاهرات اندلعت أولا في مدينة مشهد شمال شرق إيران بسبب ارتفاع أسعار الغذاء قبل أن تنتشر في الأجزاء الشمالية من البلاد بعد ذلك وسط دعوات لإسقاط الحكومة.

وفيما أعلنت السلطات أن 22 شخصا لقوا مصرعهم خلال المظاهرات، يقول ناشطون وجماعات معارضة إن أكثر من 40 متظاهرا قتلوا خلال مواجهات مع قوات الأمن.

وتشير الأرقام الرسمية إلى أن السلطات ألقت القبض على 1800 شخص، بينما تقول المعارضة إن العدد يصل إلى آلاف.

وترى اسفندياري أن التظاهرات الأخيرة تظهر الفارق بين المؤسسة والشعب، "فهي تحد كبير للمؤسسة وتدحض زعم السلطات أن غالبية الإيرانيين يؤيدها".

الإيرانيون وأميركا

كان الرئيس دونالد ترامب قد قال الأسبوع الماضي إنه يكن الاحترام للشعب الإيراني الذي يحاول تخليص بلاده من "حكومة فاسدة"، في إشارة إلى الاحتجاجات المناهضة للنظام.

واستخدم بعض المسؤولين الإيرانيين دعم ترامب وغيره من المسؤولين الأميركيين حجة على عدم وطنية المتظاهرين، وهو ما ترى اسفندياري أنه غير صحيح.

وتعتقد الصحافية الإيرانية أن الإيرانيين "بشكل عام... يحبون الولايات المتحدة والكثيرون يحلمون بالعيش فيها".

وتستدل على ذلك بقيام إيرانيين بتنظيم تأبين لضحايا هجمات الـ11 من أيلول/سبتمبر في طهران.​

"أحلم بالعودة"

اسفندياري التي درست الطب النفسي قبل أن تقرر العمل بالصحافة لا تستطيع العودة إلى إيران خوفا من الاعتقال.

وتتمنى الصحافية الإيرانية أن تعود لوطنها يوم ما، وأن تصبح إيران بلدا يكون فيه للشباب أمل بالمستقبل.

تقول اسفندياري: "أتمنى أن تصبح إيران مكانا يعيش فيه المواطنين بحرية وتحصل فيه النساء على الحقوق ذاتها التي يحصل عليها الرجال ... وألا يجبرن على ارتداء الحجاب".

XS
SM
MD
LG