Accessibility links

مقهى الشابندر.. شاي عراقي وأحاديث في الثقافة


رواد مقهى الشابندر في شارع المتنبي بالعاصمة العراقية بغداد

لا تكتمل طقوس يوم الجمعة عند البغداديين من دون احتساء الشاي العراقي ولقاء أعلام الفكر والثقافة في مقهى الشابندر في شارع المتنبي، ذلك المعلم التراثي الذي يشهد على 100 عام من عمر عاصمة العراق.

مدير المقهى حجي محمد الخشالي أفنى أكثر من 54 عاما من عمره في هذا المكان بعدما استلم إدارته عام 1963.

كان المقهى شاهدا على فقدان الخشالي أربعة من أبنائه وحفيده في تفجير استهدف شارع المتنبي عام 2007.

"آثرت على نفسي أن أستمر وأقاوم رغم خسارتي الفادحة.. أنا في هذه المنطقة منذ طفولتي وهناك محلات ما تزال باسم عائلتي.. أحب بغداد وأحب التراث والعمر قصير ومتاع الدنيا قليل" يقول الخشالي لـ"موقع الحرة".

وعن تاريخ المبنى يقول الخشالي إنه كان "مطبعة الشابندر" التي أسست عام 1907 وكان يملكها موسى الشابندر، الذي أصبح وزيرا للخارجية في زمن الملكية عام 1941 في وزارة رشيد عالي الكيلاني.

وتسببت وشاية في نفي الشابندر عدة سنوات خارج العراق، وما إن عاد إلى البلاد بدأ بترميم ما تبقى من المبنى وجهزه كمقهى وعرضه للإيجار، ليستقبل الزبائن عام 1917 وتقام فيه حفلات للمقام العراقي عاد ريعها للأعمال الخيرية في بغداد.

ويعزو الخشالي شهرة المقهى لاختلافه عن بقية مقاهي بغداد كونه كان مقصدا للمفكرين ورجال القانون والدولة، ولموقعه الجغرافي القريب من المحاكم وخمس وزارات في زمن الملكية.

ويذكر الخشالي فترة أواخر الأربعينيات حين كان وزير العدل حسين الجميل مواظبا على زيارة المقهى ليلتقي الناس كمواطن، ثم يغادر المقهى إلى مبنى الوزارة المجاور بصفته الحكومية.

ويحرص الخشالي على أن تكون أجواء المقهى بعيدة عن أي انتماءات سياسية أو طائفية أو اجتماعية، قائلا: "أنا أفرض رقابة شديدة على أي مظاهر خارجة عن الأصول والمألوف في المكان".

وشهد الخشالي على مراحل من التغيرات الاجتماعية التي مرت على المجتمع العراقي في بغداد خلال أكثر من خمسة عقود، منها دخول العنصر النسائي إلى المقهى كإضافة ثقافية وفكرية.

وعن وجود المرأة في المقهى يقول الخشالي: "لم أمانع أبدا دخول المرأة العراقية إلى الشابندر، خصوصا أن دخولها يخدم رسالتي في خدمة الثقافة والمثقفين رجالا ونساء.. هذا واجبنا".

مقهى الشابندر مقصد المفكرين والشعراء في بغداد
مقهى الشابندر مقصد المفكرين والشعراء في بغداد

ويفخر الخشالي بسمعة مقهى الشابندر وبعلاقته المميزة مع رواده الذين لا يترددون في طلب مشورته ليس فقط في أمور الأدب والفكر، بل حتى في أمورهم الشخصية.

ويضيف الخشالي بثقة وطمأنينة أن وزارة الثقافة أدرجت الشابندر ضمن المعالم الأثرية في بغداد التي لا يمكن تغييرها بأي شكل من الأشكال، "ما دمت على قيد الحياة فأنا مقاوم وحريص على أن يبقى الشابندر مقصد الفكر والثقافة والأدب في بغداد".​

المصدر: خاص بـ"موقع الحرة"

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG