Accessibility links

في يوم الصحة النفسية العالمي.. أكثر من 300 مليون يعانون من الاكتئاب


القاهرة

في اليوم العالمي للصحة النفسية الذي يصادف العاشر من تشرين الأول/أكتوبر اختارت منظمة الصحة العالمية التوعية بمرض الاكتئاب.

وحسب المنظمة، يعاني أكثر من 300 مليون شخص حول العالم من مرض الاكتئاب إلى جانب أكثر من 260 مليون شخص من التوتر. وبينت دراسة حديثة للمنظمة أن اضطرابات الاكتئاب والتوتر تكلف الاقتصاد العالمي تريليون دولار سنويا.

في الدول العربية ما زال الوعي بأهمية الصحة النفسية بشكل عام يواجه قصورا مع نقص كبير في الخدمات الصحة النفسية والتحديات الاجتماعية والاقتصادية.

العراق

وفي هذه المناسبة، اعتبرت شيماء عبد العزيز أن موضوع الصحة النفسية "غير مفعل داخل العراق".

وأشارت أستاذة علم النفس في جامعة بغداد خلال حديثها لـ"موقع الحرة" إلى أن "نسبة الاكتئاب مرتفعة في مجتمعنا، وخاصة في المناطق المحافظة، وأذكر على سبيل المثال ذي قار التي بها أعلى معدلات الانتحار".

وعزت الدكتورة عبد العزيز هذا الحال إلى "الكبت وضيق التنشئة في المجتمعات المغلقة نوعا ما، وصرامة العادات والتقاليد، وغلبة الممنوع على ما هو مسموح به"، وأضافت "وصلت حالات الانتحار في بعض الأحيان إلى الأطفال بعمر 12 سنة تقريبا".

وحسب تقارير لمنظمة الصحة العالمية، تقع نسبة 78 في المئة من حالات الانتحار حول العالم في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.

عماد عبد الرزاق مستشار الصحة النفسية في وزارة الصحة العراقية قال خلال حديثه لـ"موقع الحرة" أن مهمة التوعية بشأن الصحة النفسية تحتاج إلى الوقت لارتباطها بمفاهيم اجتماعية".

وأضاف أن لدى وزارة الصحة استراتيجية بهذا الشأن تتضمن "برامج بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم العالي والعدل ومجالس المحافظات ومنظمات المجتمع المدني".

وفي المجال التعليمي، تقوم الصحة العراقية بتدريب مرشدين تربويين ليكونوا بمثابة المرشد النفسي في المدارس، إلى جانب "محادثات لمحاولة تغيير مناهج التعليم وهو ما يتطلب تخطيط ولجان مشتركة لتغيير المناهج والتوعية فيما يخص الصحة النفسية ومن ضمنها تعاطي المخدرات"، يضيف المستشار.

وفيما يخص النازحين من المناطق التي كانت تحت سيطرة تنظيم داعش، قال الدكتور عبد الرزاق إن الوزارة تعاونت مع منظمة الصحة العالمية لتقديم الدعم والمساعدة بهذا الشأن.

ونجحت الوزارة على حد تعبير المستشار في "إدماج الصحة النفسية في الرعاية الصحية".

وستساعد تلك الوحدات الطبية على "تخفيف الوصمة الاجتماعية حول أمراض الصحة النفسية وتوفر منافذ للعلاج بكوادر مختصة ومؤهلة سواء بالعلاج الدوائي أو الإرشاد النفسي وإعادة التأهيل".

من جهتها، اعتبرت الدكتورة عبد العزيز أن إجراءات الوزارة "غير كافية"، وأن الحل لن يتم دون تكاتف كل الوزارات والجهات المختصة في مجال الصحة وحقوق الإنسان والمرأة والعمل ومنظمات المجتمع المدني.

وتشير أستاذة علم النفس إلى ضرورة تعاون تلك الجهات مع المنظمات الدولية لنشر التوعية وتقديم الخدمات لخبرتهم في هذا المجال واستقدام الخبراء والمختصين وتدريب المزيد من الكوادر.

مصر

تحدثت منظمة الصحة العالمية في تقرير سابق عن التحديات التي تواجه خدمات الصحة النفسية في مصر.

الدكتور رضا الغمراوي مدير عام إدارة التخطيط للأمانة العامة للصحة النفسية في مصر قال لـ"موقع الحرة" إن "الأرقام الرسمية فيما يتعلق بمرض الاكتئاب هي مثل الأرقام العالمية، حيث يعاني من الاكتئاب نحو اثنان إلى خمسة في المئة من التعداد السكاني وترتفع نسبة الإصابة لدى النساء أكثر من الرجال".

ولفت الدكتور الغمراوي إلى أن "الصحة النفسية حازت خلال السنوات الأخيرة على اهتمام كبير من وزارة الصحة، حيث جرى افتتاح 18 مستشفى للأمراض النفسية وجاري إنشاء مستشفيات أخرى إضافة لمراكز لمعالجة الإدمان".

وتقوم الأمانة العامة للصحة النفسية، كما يضيف الغمراوي "بفعاليات في النوادي والمدارس والتجمعات والمناطق الفقيرة للتوعية بضرورة اللجوء إلى المختص النفسي عند الحاجة إلى جانب التوعية بمخاطر الإدمان".

الدكتور أحمد هارون مستشار العلاج النفسي عاد خلال حديثه لـ"موقع الحرة" إلى تعريف منظمة الصحة العالمية للصحة النفسية الذي يقول "هي التمتع بجودة الحياة النفسية والاجتماعية والجسدية والروحية".

وأمل الدكتور المصري وعضو الجمعية الأميركية لعلم النفس أن يخرج مفهوم الصحة النفسية في مصر من " خارج أسوار المستشفيات"، ويضيف "في الخارج يتم علاج المرضى من بيوتهم دون الحاجة لإدخالهم للمستشفيات" الأمر الذي من شأنه أن يخفف الوصمة الاجتماعية للمرض النفسي.

ولفت الدكتور هارون إلى ضرورة التفريق خلال قراءة الإحصاءات فيما بتعلق بمرض الاكتئاب بين الحزن والاعتلال المزاجي وهي حالات مؤقتة والاكتئاب وهو حالة مرضية تحتاج إلى علاج.

وإلى جانب ضرورة إيجاد حلول لنقص الكادر المختص، اعتبر الدكتور هارون أن التوعية الإعلامية هي التي ستقنع الناس بضرورة اللجوء إلى مساعدة المختصين النفسيين سواء من أطباء أو معالجين نفسيين، بعيدا عن نظرة المجتمع النمطية.

المصدر: خاص بـ"موقع الحرة"

XS
SM
MD
LG