Accessibility links

ناج من حلبجة.. هذه قصتي


ناج من مجزرة حلبجة

أمام مقبرة تضم رفات خمسة آلاف كردي قضوا في مجزرة حلبجة، وقف زناكو محمد مستعيدا لحظات عصيبة مر عليها 30 عاما. فمن بين الضحايا أفراد من أسرته وأقاربه.

في 20 دقيقة سقط هؤلاء ضحايا السلاح الكيميائي الفتاك الذي استخدمه نظام صدام حسين في قصف المدينة عام 1988.

كان زناكو نفسه، كما ظن البعض في البداية من بين القتلى، فقد كان رضيعا في شهره الثالث حين وقع الهجوم. لكن تبين أنه على قيد الحياة، لتبدأ قصته.

مقابر ضحايا مجزرة حلبجة
مقابر ضحايا مجزرة حلبجة

البحث عن الأم

نقل زناكو إلى الأراضي الإيرانية، هناك تبنته ممرضة إيرانية أطلقت عليه اسم علي، ثم لقيت مصرعها في حادث سير عندما كان في الـ 17 من عمره.

يقول زناكو: "أتذكرها دوما لقد ربتني كابنها تماما". وقبل وفاتها أبلغته بأنه أحد الناجين من مجزرة حلبجة، ليبدأ رحلة البحث عن الجذور.

تواصل مع المسؤولين في كردستان. وقد أثبت تحليل الـDNA أن أمه "فاطمة محمد صالح"، ليلتقيها أول مرة عام 2009. يقول زناكو "عندما وجدت أمي، وجدت نفسي".

من المفارقات أن زناكو نشأ شيعيا، وحينما انتقل للعيش في كردستان مع أمه تحول إلى سني.

زناكو وأمه كانا الناجيين الوحيدين من الأسرة التي قضى بقية أفرادها في هجوم حلبجة، والده وشقيقته الوحيدة وأربعة أشقاء ذكور .

مفقود في قصف حلبجة يتعرف على أمه بعد أكثر من 20 عاما
مفقود في قصف حلبجة يتعرف على أمه بعد أكثر من 20 عاما

يقول زناكو وهو يحمل في يده صورا ومقتنيات لأهله وفرها له عمه إبراهيم "أتذكرهم على الدوام.. إنهم جز من حياتي اليومية".

عمه إبراهيم هو الآخر كان أحد "الضحايا الأحياء" رغم مقتل أفراد أسرته في الهجوم باستثناء ابن واحد فقده في الفوضى التي عمت حلبجة عقب الهجوم.

"أجريت كل الفحوص اللازمة" لكن من دون جدوى حتى الآن. "آمل أن يكون ابني حيا" ويعود كما عاد زناكو إلينا، يقول إيراهيم.

أسرة قضت في قصف حلبجة
أسرة قضت في قصف حلبجة

أطفال مفقودون

تقول مفوضية الأطفال المفقودين بحلبجة إن أكثر من 170 طفلا لا يزالون في عداد المفقودين. وقد تم تسجيل أسمائهم في النصب التذكاري بمدينة حلبجة.

ولا تزال العديد من الأسر تنتظر نتائج الفحص بعد العثور على أربعة أطفال كانوا في عداد المفقودين.

يقول الدكتور فارحات بارزنجي إن هناك حاجة لتوفير دعم سيكولوجي واجتماعي لإعادة دمج هؤلاء الأطفال مع أسرهم البيولوجية (الأصلية).

قصف حلبجة بالسلاح الكيميائي
قصف حلبجة بالسلاح الكيميائي

حملة للقضاء على السلاح الكيمائي

في مقبرة حلبجة تمت إعادة طلاء قبر زناكو المفترض بالأخضر، كرمز على أنه لا يزال حيا. وهو منخرط الآن في حملة للقضاء على السلاح الكيميائي.

​يقول زناكو إنه يشعر بأسف بالغ لأن هذه الأسلحة ما زالت مستخدمة في سورية ومناطق أخرى "هذا أمر غير مقبول".

"لقد فقدت عائلتي بسبب هذا السلاح، ولا أريد لأي شخص آخر أن يواجه نفس الإحساس والمصير".

المصدر: راديو فاردا

XS
SM
MD
LG