Accessibility links

زينة تدعو الشباب العراقي: ابدأوا مشاريعكم الخاصة


زينة صالح

خاص بـ"موقع الحرة"

"كان الناس يستهزؤون بشهادتي من الكلية الأهلية ويقولون: لن تجدي وظيفة. لكنني حصلت عليها وتركتها لأفتتح متجري الخاص".

هذا ما قالته العراقية زينة صالح (28 عاما) لـ"موقع الحرة" وهي تتحدث عن بعض المصاعب التي واجهتها قبل أن تقرر المبادرة لبناء مستقبلها وافتتاح مشروعها الخاص الأول من نوعه في البلاد.

أرادت زينة أن تقدم نموذجا إيجابيا عن المرأة العراقية التي يمكنها الاعتماد على نفسها وقيادة مبادرات ريادية تسهم في إنعاش الاقتصاد المحلي وإعادة الاعتبار للحضارة العراقية العميقة والصناعات التقليدية التي اندثر جزء كبير منها.

ويعيش العراق حالة استثنائية بسبب الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية داعش، ما كلف البلاد خسائر أثرت على الحياة الاقتصادية والاجتماعية.

لم تستسلم زينة للظروف التي واجهتها، فبعد تخرجها من كلية إدارة الأعمال في بغداد حصلت على منحة في السويد غيرت من طريقة تفكيرها حول المستقبل.

زينة صالح
زينة صالح

الفكرة الأولى

تقول زينة إن الهوايات الشخصية مع قوة العزيمة قادتها إلى الفكرة الأولى، "كنت أحب الصابون الطبيعي، ولعدم توفره في العراق كنت أشتريه عن طريق الإنترنت وبأسعار مرتفعة، وأثناء وجودي في السويد كنت أفكر في طريقة تمكنني من تصنيع هذا المنتج بطريقة طبيعية وتسويقه في العراق".​

وبحثت زينة عن من يقوم بتلقينها هذه الحرفة التي لا تعرف عنها شيئا، فوجدت سيدتين سويديتين يصنعن الصابون الطبيعي على الطريقة الباردة ويبعنها في الأسواق المحلية، فظلت معهن حتى تعلمت كل ما تحتاج إليه.

والطريقة الباردة في تصنيع الصابون تستغرق أكثر من شهر بين تجهيزه من الزيوت الطبيعية وفترة ما يطلق عليها "عملية التصبن".

في عام 2014 عادت زينة إلى العراق وفكرت في افتتاح مشروعها الخاص تحت اسم "عشتار للصابون الطبيعي"، وهو اسم يحمل دلالة تاريخية في الحضارة العراقية، بعد أن كانت استقالت من الوظيفة الحكومية لتبدأ مرحلة جديدة من حياتها.

من المنزل

كانت البداية في المنزل وبمجموعة صغيرة من المعارف للتسويق، وبمرور الوقت تطور المشروع المنزلي إلى صفحة فيسبوك تزخر بصور منتجات الصابون الطبيعي بأشكال فنية مبتكرة ترضي الناس في أنحاء العراق كافة، حسب زينة.​

واستعانت زينة في البداية بصديقاتها خصوصا ممن فشلن في الحصول على وظيفة منذ تخرجهن بسبب ظروف العراق، وبدأت المجموعة تزداد باستقطاب عدد أكبر من الفتيات.

"لم تكن غايتي خلق فرصة عمل لي فقط، بل للفتيات الأخريات مثلي، وأتمنى أن يصبح لي في يوم من الأيام ورشة عمل خاصة أعلّم فيها الفتيات هذه الحرفة وأقوم بتسويق كل منتجاتهن في أنحاء العراق".

واليوم لدى زينة مجموعة فتيات يتولين القيام بمهام متعددة بين التصنيع الذي يصل معدله إلى أكثر من 1000 قطعة شهريا والتسويق إلى كافة أنحاء العراق والرد على الطلبات على صفحة المتجر الإلكتروني على فيسبوك.

الصابون الطبيعي يقدم بأشكال فنية مبتكرة
الصابون الطبيعي يقدم بأشكال فنية مبتكرة

عشتار والفيل

وكانت أسرة زينة أول داعميها في تحقيق مشروعها، خاصة أن البعض حاول تثبيط عزيمة هذه الفتاة العراقية والاستخفاف بمثابرتها لتحقيق مشروعها، خصوصا بعد أن قررت الاستغناء عن الوظيفة التي كانت تشغلها في إحدى الدوائر الرسمية.

واختارت زينة كل تفاصيل عملها من أشياء لطالما أحبتها مثل اسم المشروع "عشتار"، وشعار الفيل الذي تتفاءل به، "لقد اخترت الأشياء التي أحبها لتبقى طاقة الحب في كل ما يتعلق بتفاصيل عملي".

تأمل زينة بالوصول إلى كافة أنحاء العراق بمنتجاتها خلال الخمس سنوات القادمة
تأمل زينة بالوصول إلى كافة أنحاء العراق بمنتجاتها خلال الخمس سنوات القادمة

واليوم تنشغل زينة بالتجهيز لافتتاح متجرها الخاص في منطقة المنصور ببغداد الذي سيكون "مفاجأة" لكل من حاول إحباط عزيمتها في يوم من الأيام.

وبدت زينة على درجة من التأني والدقة عندما قالت إنها وضعت هدفها للسنوات الخمس القادمة بافتتاح فروع لمشروعها في أنحاء العراق، وثم ستضع نصب عينيها التوسع في دول أخرى خارج بلادها.

"لا تنتظروا الفرصة لتأتي إليكم بل اصنعوها بأنفسكم.. ابدأوا بمشاريعكم الخاصة مهما كانت صغيرة ففي يوم من الأيام ستصبح كبيرة"، تقول زينة لكل العراقيين الذين أنهكتهم الظروف السياسية والأمنية.

خاص بـ"موقع الحرة"

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG