Accessibility links

أطفال يحاربون السرطان في البصرة.. 'إذا أخذ الله شعرنا فهو أعطانا أشياء أكثر'


تالة معن أحمد مع "الأطفال المحاربين" في مستشفى البصرة التخصصي لعلاج الأطفال المصابين بالسرطان

تقف نور (10 سنوات) في إحدى غرف مستشفى البصرة التخصصي لعلاج الأطفال المصابين بالسرطان حيث تتلقى العلاج من المرض الذي ألم بها في عمر مبكر.

نور هي واحدة من نحو 50 طفلا "محاربا" في "أكاديمية المحاربين" التي أسستها شابة عراقية متطوعة في مستشفى البصرة التخصصي، لتقديم الدعم ومنح الأمل للأطفال الذين يأتون إلى المستشفى من محافظات العراق في الوسط والجنوب.

وتقول الطفلة العراقية "إذا أخذ الله منا شعرنا فهو أعطانا مقابله أشياء أكثر مثل الأصدقاء والسعادة والضحكة الحقيقية. وما دمنا نحتفظ بقوتنا ولدينا القدرة على المشي والضحك فهذا يعني أننا لم نخسر شيئا".

بدأت تالة معن أحمد رحلة التطوع لإدخال الفرح إلى قلوب الأطفال المصابين بالسرطان منذ كان عمرها 14 عاما، كما قالت لـ"موقع الحرة".

"كنت أبحث عما يمكنه أن يعيد السعادة إلى قلوب هؤلاء الأطفال، ومع مرور الزمن اكتشفت أن منح السعادة لطفل مصاب بالسرطان يكون بأن تخلق منه بطلا وأن تعطيه الثقة بالنفس والقوة للتمسك بالحياة"، تضيف.

"أكاديمية المحاربين" هي فكرة قررت تالة أن تنفذها عام 2014 إلا أن مشاكل مالية وأزمات أخرى أخرت المشروع. "حين كنت أجمع المال الكافي كانت تطرأ أزمة تؤجل افتتاح الأكاديمية فأحول نقودي إلى أدوية أقدمها للمستشفى"، تقول.

وفي بداية عام 2017، تمكنت تالة برعاية شركة خاصة (كورك للاتصالات) من تحقيق حلمها، إذ أمنت الشركة الراعية عربة متنقلة وبعض الأثاث، وضعتها في حديقة مستشفى البصرة التخصصي لعلاج الأطفال المصابين بالسرطان.

أكاديمية المحاربين
أكاديمية المحاربين

ومن ضمن ما تقدمه الأكاديمية لمحاربيها الصغار على مدى أربع ساعات يوميا، دروس في المواد الرئيسية مثل الرياضيات واللغة العربية والإنكليزية عن طريق أساتذة متطوعين، "فمعظم أولئك الأطفال ينقطعون عن الدراسة خلال رحلة العلاج الكيميائي"، كما قالت تالة لـ"موقع الحرة".

يأتي دور صاحبة فكرة الأكاديمية والطالبة في كلية الصيدلة في الشق المخصص للصحة النفسية. تنظم للأطفال نشاطات في الرسم والموسيقى والمسرح في ردهتين تستوعب كل واحدة منهما 25 طفلا، وهو عدد متغير حسب طول فترة العلاج التي يحتاج إليها هؤلاء الأطفال.

"المحاربة نور" كما تصفها تالة، لم تصل إلى قناعاتها الحالية إلا بعد أزمات وانتكاسات أدخلتها في إحدى المرات في غيبوبة لخوفها الشديد من فقدان شعرها، "لكنها قاومت، ونور التي كانت في يوم ما يائسة من الحياة قدمت مؤخرا عرضا غنائيا أمام جمهور من ثلاثة آلاف شخص"، تروي تالة.

أكاديمية المحاربين
أكاديمية المحاربين

ورغم تكريس تالة حياتها لدعم هؤلاء الأطفال في رحلة متعبة شهدت خلالها على وفاة 52 طفلا، إلا أنها تدرك أن ذلك غير كاف لمواجهة هذا المرض الخبيث ومساعدة كل الأطفال المصابين به، وتأمل أن تنتشر أكاديمية المحاربين في كل أنحاء العراق ليس للأطفال المصابين بالسرطان فقط بل لكل الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة.

المشاكل دائما مالية

أكاديمية المحاربين تتخذ من حديقة مستشفى البصرة التخصصي مقرا لها. ويستقبل هذا المستشفى مرضى السرطان من تسع محافظات تقريبا من وسط وجنوب العراق، كما قال لـ"موقع الحرة" مدير المستشفى الدكتور علي العيداني.

"وصل عدد المرضى الأطفال الذين تم استقبالهم منذ افتتاح المستشفى في تشرين الأول/ أكتوبر 2010، إلى ما يقارب ألفي مريض عالجنا أكثرهم، وكتب الشفاء التام لنسبة 60 في المئة منهم، وقسم آخر منهم لا يزالون يتلقون العلاج"، يضيف العيداني.

خلال إحدى الحصص في أكاديمية المحاربين
خلال إحدى الحصص في أكاديمية المحاربين

وتصل إلى المستشفى تبرعات ومساعدات من منظمات غير حكومية ومن أفراد إلى جانب السيولة المالية التي توفرها الحكومة، وفق مدير المستشفى.

وفيما تحاول إدارة المستشفى جاهدة توفير جميع العلاجات المتوفرة لعلاج سرطان الأطفال حول العالم، يقول العيداني إن "الصعوبات تبقى مالية في أكثر الأحيان".

ومن تلك المشاكل يذكر الطبيب حاجة المستشفى إلى "جهاز متخصص وعلى درجة عالية من التطور يكشف عن الأمراض السرطانية بشكل سريع ودقيق وهو جهاز مكلف جدا ونحاول التواصل مع جهات للحصول عليه".

الوعي الكافي بضرورة الكشف المبكر عن أمراض السرطان هي صعوبة أخرى تحدث عنها العيداني، و"هو وعي لا يفتقده المجتمع فقط بل أيضا بعض أطباء الأسرة الذين يراجعهم أطفال بأعراض قد تدق ناقوس الخطر لكنهم لا يهتمون بها كما يجب"، يشرح.

ودعا الدكتور العيداني وزارة الصحة إلى توفير برامج للتوعية حول السرطان وأعراضه المبكرة، لأهمية ذلك في الكشف المبكر عنه، ما يسهل علاجه.

130 إصابة سنويا في البصرة

وقال مدير عام دائرة صحة البصرة الدكتور رياض عبد الأمير الحلفي لـ"موقع الحرة" إن "البصرة تسجل 130 إلى 140 حالة إصابة لطفل بالسرطان سنويا، في معدل هو أقل من المعدل العالمي".

والمشكلة برأي الدكتور الحلفي ليست في معدلات السرطان التي تسجل في البصرة بشكل عام "70 إلى 80 حالة إصابة لكل 100 ألف وهو أقل من المعدل العالمي الذي يصل إلى 250 و300 حالة لكل 100 ألف"، بل هي "في معاناة الأشخاص المصابين بالسرطان في التشخيص والعلاج".

ورغم توفر أجهزة متطورة في البصرة لعلاج السرطان لدى الأطفال والراشدين بالإشعاع، بشكل عام، "لكن مقارنة بدول العالم لا زال لدينا نقص في بعض الأجهزة"، يضيف المسؤول في دائرة صحة البصرة.

واعتبر الدكتور الحلفي أن هناك "احتياجا لكوادر متدربة في البصرة إضافة إلى الموجودين حاليا"، مضيفا أن "حجم العمل يحتاج أن نضاعف عدد الكوادر البشرية التي لدينا مع مضاعفة الأجهزة التشخيصية".

وفيما تعمل دائرة صحة البصرة مع مجلس المحافظة ووزارة الصحة والجهات المانحة لتوفير أكثر ما يمكن تقديمه من خدمات لمرضى السرطان، ينوه الدكتور الحلفي إلى "ضرورة الأخذ بعين الاعتبار الأوضاع العراقية المالية والعسكرية والسياسية والأمنية التي تمنعنا حاليا من الوصول إلى الوضع المثالي".

المصدر: خاص بـ"موقع الحرة"

XS
SM
MD
LG