Accessibility links

'هل تتصور حدوث انفجار عندما تفتح باب الثلاجة؟'.. الرقة تحت خطر ألغام داعش


حملة تعريف بمخاطر الألغام في شمال شرق سورية

خاص بموقع الحرة/

لم تسع الفرحة أسرة من أب وأم وطفلتهما، وهم يتلقون نبأ تحرير قريتهم في محافظة الرقة، شمال شرق سورية، من قبضة تنظيم داعش. لم يكونوا يدركون أنهم على موعد مع مأساة تنتظرهم على طريق عودتهم من المخيم إلى منزلهم.

انفجار لغم
انفجار لغم

أنور عمر كان "شاهد عيان" على ما حل بهم. يروي لموقع "الحرة" والغصة تملأ حلقه الحكاية. قال "قبل أسبوع، شاهدت انفجار لغم في امرأة تبلغ من العمر 13 عاما وتسير برفقة طفلتها وزوجها، وقد أودى الانفجار الذي وقع أمامي في شارع مسجد عبد الرحمن بن عوف بحي الدرعية في مدينة الرقة، بحياة الزوجة فيما أصيب الزوج والطفلة".

وأضاف عمر لموقع "الحرة" أن هذه القصة هي فقط واحدة من عشرات المآسي التي تسببت بها "آلات القتل" في صفوف النازحين، في إشارة إلى الألغام التي زرعها داعش قبيل دحره من مناطق في شمال شرق سورية في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

تلك الأوضاع المأساوية حتمت على عمر وآخرين في شبكة آسو الإخبارية تنظيم حملة لتوعية السكان في المناطق المحررة في شمال شرق سورية، بمخاطر الألغام وكيفية التعامل معها، بالتعاون مع السلطات المحلية ومنظمات إقليمية ودولية.

ومن بين المناطق المستهدفة محافظة الرقة وريف الحسكة الجنوبي ومنبج وبعض نواحي محافظة دير الزور وتل أبيض.

ووجدت الحملة استجابة كبيرة من سكان المنطقة.

وتشمل عمليات التوعية توزيع منشورات وكتيبات على السكان تدلهم على كيفية التعرف والتعامل بحذر مع مخلفات الحرب وفحص منازلهم عند العودة إليها، مع مراجعة الجهات المعنية بشكل عاجل في حال وجود أية شكوك حول أجسام مشبوهة أو التعرض لأية مخاطر.

مخاطر كثيرة

يواجه العائدون إلى قراهم التي استعادتها من داعش قوات سورية الديموقراطية بدعم أميركي، بل حتى العاملون في عمليات إزالة الألغام، مخاطر كثيرة، وذلك لأسباب عدة من بينها "الطرق الخبيثة" التي اتبعها داعش في زرع الألغام بحسب مدير شبكة آسو الإخبارية المنظمة للحملة سردار ملا درويش.

ويقول درويش لموقع "الحرة" "هل تتصور حدوث انفجار عندما تفتح باب منزلك أو علبة الكهرباء أو حتى باب الثلاجة؟"، ويتابع "لم يتورع تنظيم داعش عن تفخيخ حتى لعب الأطفال وسرائر النوم".

ويعزو المتحدث باسم قوات سورية الديموقراطية مصطفى بالي خطورة الأوضاع أيضا إلى قلة المنظمات العاملة في مجال إزالة الألغام والتوعية بها في المنطقة، ومن بينها ماك، وهانديكاب انترناشيونال.

وأشاد درويش بدور النساء في عمليات التوعية وقال إن وجودهن أسهم في تعزيز الحملة من خلال تخطي الحواجز الاجتماعية للمجتمعات المحلية المحافظة في تلك المناطق.

ورغم قساوة الظروف، يقول منسق حملة التوعية بمخاطر الألغام أنور عمر إنهم لن يدخروا جهدا من أجل إنقاذ طفل أو امرأة أو رجل مسن ويضيف "إنجاز عظيم أن تتحرر من قبضة داعش، لكن الطريق إلى النصر الكامل لا يزال شاقا وطويلا".

وناشد عمر المنظمات الإنسانية تقديم مزيد من الدعم لتوفير بيئة أفضل للنازحين والعائدين، في مواجهة آثار الحرب ومخلفاتها.

ومن المقرر أن تستمر الحملة عدة أشهر وتشهد دوريا تجديدا لبرامجها التوعوية بحيث تتضمن المرحلة القادمة توزيع 60 ألف نسخة تشمل مناطق جديدة في ريف دير الزور المحررة حديثا من داعش إضافة إلى إقامة ندوات وأنشطة وفعاليات تخص مخلفات الحرب، بحسب القائمين عليها.

ويقدر خبراء أن سورية بحاجة إلى ما بين 30 إلى 40 عاما لتطهير أراضيها من الألغام ومخلفات الحرب الأخرى.

XS
SM
MD
LG