Accessibility links

المسلمون وحدهم القادرون على إنهاء 'الإسلاموفوبيا'


نسخ من صحف أميركية يوم الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001

بقلم د.توفيق حميد

لا يختلف اثنان على انتشار ظاهرة الكراهية للإسلام -أو ما يُطلق عليها ظاهرة الإسلاموفوبيا - في الغرب. و الأمر ليس فقط رأيا عابرا بل إن الإحصائيات تؤكد انتشار وزيادة النظرة السلبية للإسلام.

و السؤال الذى يطرح نفسه أولاً هو: هل نستطيع أن نصف تلك الظاهرة بكلمة "فوبيا"؟

و الإجابة تكمن في تعريف كلمة "فوبيا" في دراسات علم النفس الإكلينيكي. فكلمة فوبيا ترمز إلى "الخوف غير المسبب" من أشياء ليست بطبيعتها مخيفة لأغلب الناس.

فهل وجود خوف من "الإسلام" هو شيء غير مبرر؟

ودعوني أضعها بعباراتٍ أكثر وضوحا وهي هل ننتظر من الغرب بعد آلاف من العمليات الإرهابية بأيادي المتطرفين الإسلاميين (كما نسميهم نحن!) في السنوات الأخيرة أن ينظر إلى الإسلام بنظرة إيجابية؟

وهل ننتظر من العالم بعد أن رأى التطبيق العملي لمبادئ راسخة في الشريعة والفقه الإسلامي - مثل قتل المرتد و الرجم و إنهاء حياة المثليين بوحشيةٍ بالغة وسبي النساء في الحروب و إباحة ضرب الزوجات ومباركة زواج الصغيرات باسم الدين- ألّا يكره هذا الفكر؟

وهل ننتظر من غيرنا - بعد أن يدرك أن مبدأ قتال غير المسلمين حتى يسْلِموا أو أن يدفعوا لنا جزية أو أن يُقتَلوا هو مبدأ ثابت ولا اعتراض عليه أو تغيير له في الفقه الإسلامي حتى يومنا هذا - أن يملأ الدنيا كلاماً و ضجيجاً عن "سماحة الإسلام"؟

و لنضع أنفسنا في موقع الآخر ولو لبضع لحظات. فلو جاءنا نحن المسلمين غيرَنا وأعلن الحرب علينا و خيرنا بين خيارات ثلاثة وهى أن نؤمن بدينه أو أن ندفع له جزية ونحن أذلاء أو أن يقتلنا و يسبي نساءنا و زوجاتنا و بناتنا، فكيف كنا سنصف دينهم وهل يا ترى كنا سنصف هذا الدين بأنه دين سلام؟ ولو كان غيرنا يُدرّس الفكر المذكور أعلاه فهل كان سيكون لدينا خوف من هذا الفكر أم لا؟

ولذا فعلينا كمسلمين أن ندرك أن ما نسميه نحن بظاهرة "الإسلاموفوبيا" لا ينبغي أن يوصف بهذا الوصف لأن هذه -على نقيض كلمة "فوبيا"- ظاهرة لها أسباب واضحة للجميع، ولو كنا نحن مكانهم و العنف موجه إلينا لتولدت لدينا نفس المشاعر السلبية ناحية هذا الفكر.

علينا فقط أن نعكس الأوضاع وننظر إلى نفس الشيء من منظورٍ آخر لنرى الحقيقة بصورة أوضح.

ويتفق مع التحليل المذكور أن ظاهرة الكراهية للإسلام لم تكن موجودة بهذا الشكل في الغرب قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر. وعلينا ان نسأل أنفسنا لو أن الغرب لديه كراهية للإسلام كيف سمح بدخول ملايين المسلمين كمهاجرين إليه ولماذا قبِلَ وجود آلاف من المساجد و المكتبات الإسلامية في بلاده كما نرى في الولايات المتحدة و غيرها من البلدان الغربية؟

و يتلوا هذا السؤال سؤال آخر وهو لماذا لا توجد ظاهرة كراهية للديانة البوذية أو للديانة الهندوسية؟ بمعنى آخر لماذا لا يشتكى البوذيون أو الهندوس من وجود "بوذوفوبيا" و"هندوفوبيا"؟. و الإجابة بسيطة وهي أن العالم و الغرب لم يروا من البوذيين و الهندوس أحداثا إرهابية بصورة تكاد تكون يومية مثلما رأى من هجمات لا إنسانية تتم- للأسف - باسم الإسلام.

فهل نلوم غيرنا على شيء نحن الذين صنعناه، وبأيدينا - نحن فقط - القضاء عليه.

فعلى سبيل المثال لو لم يكن هناك أعمال إرهابية تتم باسم الإسلام، ولو كان المسلمون يتظاهرون ضد المتطرفين الإسلاميين بنفس الحماس والأعداد التي تنزل لتدافع عن الحجاب أو لتعترض على إهانة الرسول، هل كانت ظاهرة الكراهية للإسلام ستوجد بهذا الشكل؟

ولو أن رجال الدين الإسلامي أعلنوا بوضوح في كتبهم و مراجعهم التعليمية عن رفضهم لقتل المرتد و الرجم و التنكيل بالمثليين حتى الموت، وقتال غير المسلمين لنشر الدين وسبي النساء في الحروب وضرب الزوجات وزواج الصغيرات – فهل كانت صورة الإسلام ستكون سلبية كما هو الحال اليوم؟

فباختصار شديد، إن ظاهرة الكراهية للإسلام هي ظاهرة لها أسباب واضحة جلية وهي ناتجة كرد فعل لأعمال عنف تتم باسم الدين مع وجود صمت مطبق من العالم الإسلامي ورفض من رجال الدين أن يغيروا المفاهيم والمناهج الدينية الداعية للعنف والتي تتعارض وبصورة كلية مع كل القيم الإنسانية الحضارية المتعارف عليها بين البشر في عصرنا هذا.

و لو اختفت الأسباب المؤدية لهذه الظاهرة -وهذا فقط بيد العالم الإسلامي لا بيد غيره- لاختفت الظاهرة نفسها.

فهل نلوم غيرنا أم نلوم أنفسنا!

ــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

XS
SM
MD
LG