Accessibility links

التحرش في الأردن.. 'لوم للضحية'


مشهد من العاصمة الأردنية عمان

مشادة كلامية بين نائب أردني سابق ومذيع تلفزيوني، أعادت النقاش من جديد حول مشكلة التحرش، إن كانت ظاهرة مقلقة أم حالات فردية.

ويرتبط النقاش عن التحرش في المملكة بالقوانين والتشريعات التي يراها البعض غير رادعة، رغم أن مجلس النواب الأردني عدل التشريعات وغلظ العقوبات.

شهادة متلفزة أدلت بها قبل أيام فتاة تعرضت للتحرش ما دفعها إلى اللجوء إلى مركز الشرطة مشيرة إلى أن "رجل الأمن تحرش بي أيضا"، ما دفع البرلماني السابق محمود الخرابشة إلى الانسحاب من الحلقة والتشكيك في هوية الفتاة، وصدق روايتها.

"ليست ظاهرة"

الخرابشة يؤكد لـ"موقع الحرة" أن التحرش "ليس ظاهرة في الأردن"، رافضا اتهام رجال الأمن بممارسته، في رد على شهادة الفتاة.

لكن الناشطة الحقوقية الأردنية المحامية هالة عاهد تقول لـ"موقع الحرة" إن هناك حالة "إنكار" لدى البعض بوجود ظاهرة التحرش في الأردن، فهم يرفضون الحديث عن مشكلات في المجتمع، ويلقون باللوم دائما على الضحية، ويشككون في سلوكها.

أضافت عاهد التي شاركت في الحلقة التي أثارت الجدل أن الخرابشة "كان يمكنه أن يوجه الفتاة بالتقدم بالشكوى إلى الجهات المعنية وهي إدارة حماية الأسرة" وليس الجهاز الأمني، مشيرة إلى أن جهاز حماية الاسرة هو الجهة المعنية بتلقي مثل هذه الشكاوي.

الخرابشة بدوره أشار إلى أنه عرض على الفتاة بعد البرنامج "الدفاع عنها ومتابعة قضيتها وتقديم المتهمين للعدالة لكنها رفضت"، مؤكدا أنها "رفضت الكشف عن جنسيتها"، واصفا ما حث بأنه "كان محل شك وريبة".

الجدل انتقل على مدى أيام إلى شبكات التواصل الاجتماعي، ناقش فيه الأردنيون قضايا ترتبط بالتحرش وموقف النائب الأردني الذي اعترض عليه البعض وأيده آخرون.

الناشطة الأردنية في مجال الدفاع عن المرأة عروب صبح تغرد معترضة على موقف الخرابشة، ليرد عليها مغرد برأي مخالف:​

الخرابشة قال إنه سيرفع قضية ضد القناة الألمانية الناطقة بالعربية التي شهدت شاشتها مشادة كلامية وقعت بينه وبين مقدم البرنامج الذي خصص حلقة للحديث عن التحرش في الأردن.

وأكد الخرابشة لصحيفة الغد الأردنية أن الشكوى "ستكون بتهمة الإساءة للأردن، والتشهير به، ومخالفة قانون المطبوعات والنشر".

مغردة أخرى تقول إن المرأة التي تتعرض للتحرش تتحدث للإعلام لأن صوتها "غير مسموع":

​أما هذا المغرد فقد دعا إلى نشر الوعي وتطبيق قوانين رادعة:

وتعرض هذه المغردة تجربة مرت بها حينما تعرضت لمضايقة من أحد أفراد الأمن:​

الخرابشة يعتقد من جهته أن المرأة الأردنية أثبتت حضورها في كل الساحات، وتشارك بفعالية في السلطات القضائية والتنفيذية والتشريعية، وتسير على قدم المساواة مع الرجل في كافة مناحي الحياة.

ويشير الخرابشة وهو محام إلى أن القانون الأردني يعطي المرأة "معاملة تفضيلية" في جوانب عدة،ضاربا مثلا بالقول إن "سن التقاعد للرجل في القانون هو 60 عاما بينما أعطى القانون المرأة حق بلوغ التقاعد عند سن 55 عاما"، وأضاف أيضا أن قانون العمل "يجرم تشغيل المرأة في ظروف صعبة أو ساعات متأخرة".

الإطار التشريعي

أقرت الدولة الأردنية تعديلات تشريعية على قانون العقوبات خاصة ما يتعلق بالمادة 305 التي كانت تشير إلى المعاقبة بالحبس من شهر إلى سنتين كل "من داعب بصورة منافية للحياء" شخصا لم يكمل الثامن عشرة من عمره، وفي حال التكرار لا يجوز، حسب القانون، تحويل عقوبة الحبس إلى غرامة.

وتشير المادة 306 من ذات القانون إلى المعاقبة "بالحبس مدة لا تتجاوز ستة أشهر أو بغرامة 30 دينارا إلى 200 دينار كل من عرض شخص لم يكمل الثامنة عشرة أو على أنثى مهما بلغ عمرها عملا منافيا للحياء أو كلاما منافيا للحياء".

لكن تعديلا تشريعيا ألغى المادة 305 واستعاض عنها بالمعاقبة بالحبس مدة لا تقل عن سنة كل من "داعب بصورة منافية للحياء شخصا لم يكمل الثامنة عشرة سواء كان ذكرا أم أنثى أو أكمل الثامنة عشر دون رضا"، وألغى التعديل المادة 306 واستعاض عنها بالحبس "مدة لا تقل عن ستة أشهر كل من عرض فعلا منافيا للحياء أو وجه عبارات أو قام بحركات غير أخلاقية على وجه مناف للحياء بالقول أو الفعل أو الحركة أو الإشارة تصريحا أو تلميحا بأي وسلة كانت ...". وأشار القانون إلى حالات لمضاعفة العقوبة.

ولا يوجد تعريف مباشر للتحرش في القانون الأردني. وقالت وزارة الخارجية الأميركية في تقريرها عن حقوق الإنسان عام 2016 عن الأردن إن ضحية التحرش الجنسي في المملكة تخشى التقدم بشكوى خشية إلقاء اللوم عليها، أو فقدان وظيفتها، أو لأنها تتعرض لضغوط تدفعها لعدم التقدم بشكوى.

لكن التعديل الأخير للتشريعات والقوانين الأردنية لقي ترحيبا من منظمات حقوقية رأت أنه خطوة على الطريق الصحيح.

الناشطة عاهد تقول لـ"موقع الحرة": "في السابق كان التحرش يعني ملامسة جسد الفتاة أو التكلم بطريقة معينة، لكن الآن وبعد التعديلات الأخيرة، أصبح كل قول أو إشارة أو تعليق محل تجريم".

"خطوة على الطريق"

تعديل قانون العقوبات هو بمثابة استجابة للمطالب المحلية في هذا الاتجاه، كما صرحت الناشطة الأردنية، التي قالت إن المنظمات الحقوقية قطعت شوطا كبيرا مستغلة كافة الوسائل المشروعة للضغط على الحكومة والبرلمان، لكنها رأت أن كل النتائج المرجوة "لم تتحقق بعد".

وأكدت أن المطلوب في الوقت الحالي "تشجيع الفتيات على الإبلاغ عن شكاوى التحرش"، وتقديم الشكاوى للجهات المعنية، وتسهيل إجراءات التقاضي، ودعت الدولة إلى "ممارسة دورها في المساعدة على تغيير ثقافة توجيه اللوم على ضحية التحرش".

وتشير عاهد إلى ضرورة توعية الشباب الأردني بأن "بعض التعليقات والأقوال والتلميحات يمكن أن تكون بمثابة تحرش وليست مجرد دعابة".

المصدر: الحرة

XS
SM
MD
LG