Accessibility links

أكراد سورية يستعدون لأول انتخابات منذ إقامة النظام الفدرالي


لافتة في القامشلي تدعو للمشاركة في الانتخابات

يستعد أكراد سورية لإجراء أول انتخابات في المنطقة التي أعلنوا فيها نظامهم الفدرالي بشمال البلاد الجمعة، في خطوة من شأنها أن تثير استياء دمشق وأنقرة، وذلك قبل أيام من استفتاء إقليم كردستان العراق على الاستقلال.

ومن المقرر أن يجري الأكراد انتخابات على ثلاث مراحل تبدأ باختيار لجان محلية في 22 أيلول/ سبتمبر وتنتهي في كانون الثاني/ يناير القادم بانتخاب مجلس تشريعي لـ"روج آفا"، أي غرب كردستان، بحسب التسميات الكردية.

واستطاع أكراد سورية، الذين يشكلون نحو 15 في المئة من سكانها وعانوا من التمييز طوال عقود، السيطرة على مناطق بشمال البلاد وشمال شرق البلاد بعد انسحاب قوات النظام تدريجيا منها، بعيد بداية الحرب السورية، وأعلنوا في آذار/ مارس من العام الماضي إقامة النظام الفدرالي في هذه المناطق.

وقاموا بتقسيم هذه الأماكن إلى ثلاثة أقاليم هي الجزيرة (محافظة الحسكة، شمال شرق سورية) والفرات (شمال وسط سورية، وتضم أجزاء من محافظة حلب وأخرى من محافظة الرقة) وعفرين (شمال غرب سورية، وتقع في محافظة حلب).

وفي المرحلة الأولى من الانتخابات الجمعة، سيتم انتخاب الرئاسات المشتركة (كل رئاسة تضم رجل وامرأة) لما يطلق عليه "الكومونات"، أي اللجان المحلية للأحياء والحارات.

وفي المرحلة الثانية، في الثالث من تشرين الثاني/ نوفمبر، سيتم انتخاب مجالس محلية للنواحي والمقاطعات التي يتألف منها كل إقليم.

وفي المرحلة الثالثة والنهائية في 19 كانون الثاني/ يناير، سيتم انتخاب "مجلس الشعوب الديموقراطية" لكل إقليم من الأقاليم الثلاثة التي ستتمتع بصلاحيات تشريعية محلية.

وسيتم في اليوم نفسه انتخاب "مؤتمر الشعوب الديموقراطية" العام الذي سيكون بمثابة برلمان عام على رأس مهماته تشريع القوانين ورسم السياسة العامة للنظام الفدرالي.

وفي إطار الاستعدادات لهذا الحدث الهام، انتشرت في مدينتي القامشلي وعامودا في محافظة الحسكة لافتات بثلاث لغات، العربية والكردية والسريانية، تدعو المواطنين للمشاركة في الانتخابات.

وعمدت مفوضية الانتخابات إلى تدريب مدرسين للإشراف على صناديق الاقتراع، وتعمل لجان في الأحياء على توزيع البطاقات الانتخابية وشرح آلية الاقتراع.

وقال عمر عبدي، 50 عاما، ويقيم في القامشلي، لوكالة الصحافة الفرنسية "إنها المرة الأولى التي نشهد فيها انتخابات كردية... لم نكن نصدق أننا سنرى هذا اليوم أبدا".

ويرى صالح مسلم، الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديموقراطي، أكبر الاحزاب الكردية في سورية أن "الانتخابات هي الخطوة الأولى لترسيخ النظام الفدرالي والديموقراطية الفدرالية".

ويقول الخبير في الشؤون الكردية موتلو جيفير أوغلو إن هذه الانتخابات فرصة للأكراد لبدء بناء مؤسساتهم من أجل المستقبل.

ويرى أنه من المهم للأكراد أن يظهروا للنظام السوري أن الأمور تغيرت في الشمال، وأن يرسلوا للعالم رسالة مفادها أن الانتخابات ممكنة لأن مناطقهم آمنة.

ويؤكد الأكراد أن هذه الانتخابات لا تخصهم وحدهم بل تشمل مكونات المجتمع كافة من عرب وسريان وأرمن وتركمان.

وفي المقابل، يتوقع محللون ألا تشارك أحزاب كردية معارضة للنظام الفدرالي في هذه الانتخابات، وأن تقتصر على أحزاب تشكل الإدارة الذاتية.

ويقول الخبير في الشؤون السورية فابريس بالانش "ستكون هذه الانتخابات ديموقراطية في الظاهر لعدم وجود تعددية حزبية".

ورفضت دمشق إعلان الفدرالية الكردي، ووصفت الانتخابات بـ"المزحة".

المصدر: وكالة الصحافة الفرنسية

XS
SM
MD
LG