Accessibility links

لبنان.. انتفاضة شعبية في معقل 'حزب الله'


مظاهرات سابقة في بيروت، أرشيف

انطلقت موجة من السخط ضد حزب الله اللبناني في معقله بالضاحية الجنوبية لبيروت، في حادثة نادرة بعدما أزالت القوى الأمنية المحال التجارية المخالفة في حي السلّم في 25 تشرين الأول/أكتوبر.

واستخدمت قوى الأمن الداخلي الجرافات في حملة إزالة المحلات في حين استنكر عشرات المواطنين هذه الحادثة، حسبما ذكر موقع معهد واشنطن في مقال تحليلي.

ووفقا للمقال، أعرب هؤلاء عن غضبهم عبر إحراق الإطارات في الشوارع وإقفال الطرقات، في مشهد غالبا ما يتكرر حين تتدخل السلطات الرسمية في الضاحية الجنوبية.

ولكن هذه المرة، ظهر المحتجون من خلال وسائل الإعلام ليشتموا، عوض الحكومة، "حزب الله" وأمينه العام حسن نصرالله والذي حمّلوه مسؤولية خسارة مصدر رزقهم وتبعات التدخل في الحرب السورية، حسب المقال.

مخالفات منذ عقود

تابع المقال أن المحال التجارية المخالفة في الضاحية ليست جديدة العهد إنما هي قائمة منذ عقود، وقد أمن لها "حزب الله" في ما مضى الحماية من أي محاولات إزالة.

وغير خفي أن قوات الأمن في لبنان لا تدخل الضاحية مطلقا إلا بعد التنسيق مع مسؤولي "حزب الله"، وأن الحزب غالبا ما يسمح بإجراء أعمال غير قانونية بل ويتستر على المجرمين، حسب كاتبة المقال.

لكن حزب الله هذه المرة، لم يكلّف نفسه عناء إبلاغ السكان المحليين بحملة إزالة المحات المخالفة، حسب المصدر نفسه.

هل اهتزت صورة حزب الله في الضاحية؟

"حزب الله ورط المجتمع الشيعي بحروب مع إسرائيل مرات عدة، لكن هذه الصراعات كانت قصيرة نسبيا وعادة ما تبعها مكافآت مالية للشيعة المتضررين"، حسبما جاء في المقال.

في المقابل، فإن الحرب السورية مختلفة وهي متواصلة منذ سنوات، الأمر الذي كلف "حزب الله" صورته كجماعة "مقاومة" وأثر على قدرته على توفير الخدمات الاجتماعية، بالإضافة إلى إزهاق أرواح العديد من الشباب في الحرب، حسب المقال.

وبالتالي، "لم يعد الحزب قادرا على تأمين الغطاء لعصابات المخدرات ومرتكبي الجرائم الصغيرة والبناء غير القانوني في لبنان جراء استنزافه في مجريات الحرب السورية".

وقد ازدادت الاشتباكات في الشارع الشيعي في الضاحية وتعالت الشكاوى، ما أظهر أن تأمين لقمة العيش والخدمات الحياتية أكثر أهمية بالنسبة للسكان من شغل "حزب الله" دور جديد في المنطقة.

وإثر ذلك، بدأت العائلات الميسورة مغادرة المنطقة متجهة جنوبا أو إلى مناطق أخرى في بيروت، فيما وجد "حزب الله" نفسه مجبرا على التحرك، فأطلق مشروع "ضاحيتي"، وفقا للمقال.

وفي النهاية، يتوقع كاتب المقال أن يتطوّر الوضع في الضاحية بأحد الاتجاهين: إما احتواء غضب الناس بالقوة واستسلام الفقراء بباسطة للقوانين الجديدة، وإما أن يؤدي استياءهم إلى المزيد من التوتر واندلاع المزيد من الاشتباكات مع الأحياء الغنية.

وأياً كان السيناريو الذي سيتبلور، فقد أصبح الحديث عن فرص العمل، والقروض الصغيرة لفرص الاستثمار، والخدمات الأساسية يهيمن على الخطاب الدائر في شوارع الضاحية حيث أدرك الشيعة الفقراء أن الإيديولوجيا و"الانتصارات الإلهية" لا توفر لهم القوت اليومي، حسب كاتبة المقال. لذلك، "فإن البديل الوحيد الذي يبحثون عنه اليوم هو بديل اقتصادي. وإذا لم يتمكن حزب الله من توفيره، فسوف يبحثون عنه في مكان آخر".

المصدر: معهد واشنطن

XS
SM
MD
LG