Accessibility links

التسوية السياسية.. لبنان في مرحلة 'كسر عظم'


لافتات داعمة لرئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري في العاصمة بيروت

يعيش لبنان على تسوية سياسية شملت أطرافا متنازعة على الحكم، فأوصلت ميشال عون في تشرين الأول/ أكتوبر 2016 إلى سدة الرئاسة، ليكون سعد الحريري رئيسا للوزراء. وبعد إعلان الأخير استقالته بشكل مفاجئ من الرياض، ما هو مصير التسوية؟

استقالة الحريري أنذرت باحتمال دخول لبنان أزمة تهدد التسوية السياسية، خاصة مع اتهامه إيران بالتدخل في الشأن اللبناني عبر حزب الله الشيعي، وفي شؤون دول مجاورة، فيما رد خصومه بأن الاستقالة "أمليت عليه" وأنه "محتجز" في الرياض.

المحلل السياسي اللبناني أمين قمورية يقول إن "التسوية السياسية القائمة تعرضت لنكسة فعلية بعد إعلان الحريري استقالته".

ويضيف في حديث لـ "موقع الحرة" أن "هذه التسوية ترتكز على عنصرين، وصول العماد (ميشال) عون للرئاسة، في مقابل الحكومة لسعد الحريري، وهكذا مع انتفاضة الحريري إذا صح التعبير صار هناك حاجة إما لتجديد التسوية أو تسوية جديدة بشروط جديدة".

"في كلتا الحالتين الأمر يحتاج إلى توافقات محلية صعبة وتوافقات إقليمية أصعب"، يقول قمورية.

'أهم من عودة الحريري'

إقليميا تبدو الأزمة متشعبة، إذ أشار الحريري إلى أن المواقف السعودية الأخيرة تجاه حزب الله، جاءت بعد تدخل الأخير في الشؤون العربية وخصوصا في اليمن، في إشارة إلى دعم الحوثيين في حربهم ضد التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن.

وتطل كذلك الأزمة السورية برأسها في التعقيد السياسي بلبنان، حيث تواجه السعودية حزب الله وإيران الداعمان الأساسيان لحكومة الرئيس السوري بشار الأسد.

وإن اشترط الحريري انتهاء التدخل الإيراني في المنطقة للتراجع عن استقالته، فإن أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية ببيروت هلال خشان يرى أن ذلك "لن يحدث".

ويقول لـ "موقع الحرة": "بالنسبة لإيران فإن نفوذها في لبنان وبقاء حزب الله كما هو، أهم من عودة الحريري عن استقالته".

ويضيف خشان أن "المرحلة الحالية مرحلة كسر عظم"، مشيرا إلى أن تدخل إسرائيل فيه قد يغير الموازين.

وكانت إسرائيل التي تتخذ موقفا عدائيا من إيران، قد سبق لها أن خاضت حربا ضد حزب الله في 2006.

استقالة نهائية

وفي الداخل اللبناني سياسيا وشعبيا هناك إلحاح على ضرورة عودة الحريري لاستيضاح موقفه، حيث قال بيان صادر من رئاسة الجمهورية إن تصريحات رئيس الوزراء " لا تعكس الحقيقة، بل هي نتيجة الوضع الغامض والملتبس الذي يعيشه في السعودية".

وكان الحريري أشار إلى أنه سيعود هذا الأسبوع إلى لبنان، ويقول خشان الذي لا يعتقد أن رئيس الوزراء سيعود في القريب "لقد انتهى دوره السياسي".

ويعتقد المحلل السياسي اللبناني جوني منير من جهته أن استقالة الحريري "نهائية"، قائلا لـ"موقع الحرة" إن "رئيس الجمهورية لن يقبل الاستقالة وهذا حق دستوري إلا إذا كان متأكدا من وجود حكومة بديلة".

ويتابع منير قوله: "ربما سيقول (عون) للحريري لنطرح هذا الأمر في مشاورات داخلية، لكنه سيكون مدركا أن المسألة أكبر وأعقد من ذلك".

ويخيم منير أن "الكل يقول إن التسوية لم تنتهي، ولكنها انتهت عمليا بمجرد طرح الشروط الجديدة ... بنود جديدة تعني تسوية جديدة ... والحديث عن بنود جديدة سيستغرق أشهرا".

خاص بـ"موقع الحرة"

XS
SM
MD
LG