Accessibility links

مها مامو.. صوت 'البدون' الصادح من البرازيل


مها مامو

قضت الفتاة اللبنانية المولد مها مامو 29 عاما من حياتها تطالب بحق واحد: الانتساب إلى دولة تمنحها الجنسية وتنقذها هي وشقيقتها من "مأزق" لا تستبعد أنها تقتسمه مع الملايين في الشرق الأوسط.

تعود تفاصيل قضيتها إلى زواج خرج عن المألوف بين والديها السوريان، فالأب المسيحي اختار أن يتزوج مسلمة وهو ما تعارضه القوانين في سورية، وفق ما ذكرت مامو لموقع الحرة.

مها مامو
مها مامو

ولتفادي كل تلك التعقيدات، سافر والداها إلى لبنان، حيث ولدت مها وإخوتها لكن الأسرة اصطدمت بمشكل آخر، هو صعوبة استخراج هوية للأبناء.

قوانين لبنان وسورية حرمتني من حقوقي

"أنا بدون هوية وبدون جواز سفر وبدون أي شيء، والسبب هو أن القوانين السورية لا تعترف بالزواج المختلط كما أن لبنان لا تمنح الجنسية لمن لا يولد على ترابها"، تضيف المتحدثة.

واجهت الأسرة مشكل تسجيل الأبناء في المدرسة، وبعد مفاوضات "عسيرة"، قبلت المدارس إلى حدود المرحلة الثانوية تسجليهم على مضض. "كانت الدوائر الحكومية أو حتى المستشفيات ترفضنا لكوننا لا نتوفر على أي ورقة تثبت هويتنا"، تضيف مامو للحرة.

وللإشارة، لا توجد أية إحصائيات رسمية لعدد الأشخاص عديمي الجنسية أو "البدون" في الشرق الأوسط، "تتحدث الأمم المتحدة عن وجود حوالي 10 ملايين شخص حول العالم لا جنسية لهم"، توضح المتحدثة.

وقضت مها مامو 10 سنوات من حياتها تراسل البعثات الدبلوماسية في لبنان، تبعث إليهم بقصتها علها تحصل على رد "إيجابي"، يزيل عنها وعن إخوتها "صفة البدون".

البرازيل توافق على الاستضافة

وعن تلك المرحلة، تقول مامو "صدقني راسلت كل سفارات العالم، أبلغتهم بقصتي لكن للأسف لم أتلق أي رد إيجابي".

وبعد محاولات عديدة، وافقت سفارة البرازيل عام 2014، على منحها صفة "اللجوء". مع ذلك، تقول "أنا لست لاجئة. أنا إنسانة محرومة من هويتها. لست هاربة من حرب أو من أي ظروف سياسية" ثم تستردك: "قضيتي إنسانية محضة".

شدت مامو الرحال نحو البرازيل، سافرت إلى هناك وهي لا تجيد البرتغالية ولا تعرف أي شيء عن هذا البلد، "رغم ذلك قلت لإخوتي على الأقل هذا البلد وافق على استضافتنا"، تقول المتحدثة.

نجحت مها في الحصول على رخصة سياقة برازيلية.
نجحت مها في الحصول على رخصة سياقة برازيلية.

صحيح أن البرازيل وفر لمها بعض الحقوق، على الأقل استخرجت بطاقة هوية كلاجئة ولكن هويتها ظلت "بدون جنسية"، أكثر من ذلك شاءت الأقدار أن تفقد شقيقها الوحيد بطلق ناري.

البرازيل كلفتني حياة شقيقي

وعن هذه الحادث، تضيف المتحدثة "الانتقال إلى البرازيل كلفني حياة شقيقي. كما تعلم البلد غير آمن، دفعت الثمن غاليا".

وتشارك المتحدثة في مؤتمرات الأمم المتحدة للتعريف بقضية "البدون" في الشرق الأوسط وفي مختلف العالم، فقط مع هذه المنظمة الأممية تستطيع مها أن تسافر دون الحاجة إلى حمل وثيقة سفر.

وتعيش مها مامو حاليا في ولاية ميناس جيرايس، الواقعة في الجنوب الشرقي للبرازيل مع شقيقتها. ويحاول هذا البلد من خلال الأمم المتحدة أن يتحول إلى أول بلد في القارة الأميركية يقضي على مشكل البدون.

وتطالب المتحدثة من كافة الأشخاص الذين يتقاسمون معها نفس المشكل إلى التحلي بالشجاعة وإلى المطالبة بحقوقهم، خاصة الذين يعيشون في منطقة الشرق الأوسط.

شاهد الفيديو للتعرف أكثر على قضية مها مامو

يا "بدون العالم "اتحدوا

ورغم استقرار جاليات عربية في البرازيل، أهمها الجالية اللبنانية إلا أن المتحدثة تقول إنه لم تلق أي دعم من العرب هناك.

"للأسف مفهوم الوطن العربي مفهوم مركب، وفيه ترتبط الهوية بالدين وبالأرض.. تعرضت إلى الكثير من المضايقات لكون أبي مسيحي وتزوج مسلمة. يجب تغيير هذه العقليات حتى ننظر إلى الانسان كإنسان فقط"، تقول المتحدثة للحرة.

وتتابع "يجب أن نعي بقضية البدون، يحتاجون إلى الكثير من الدعم وإلى من يلتفت إلى قضيتهم. فقضيتهم إنسانية وليست سياسية أو دينية".

XS
SM
MD
LG