Accessibility links

ألقى رسائل على الجانب الأيمن.. موصلي: كنا نقرأها ونحرقها بسرعة


مقتطف من رسالة ألقيت على أهالي الساحل الأيمن

خاص بموقع الحرة

فرحته لا توصف بتحرير الجانب الأيسر من الموصل حيث يقيم، لكنه لا يزال قلقا على مصير أهالي الشطر الآخر من المدينة، فمع كل هزيمة يمسي مسلحو داعش أكثر توحشا وقسوة حيال السكان العزل، يقول غسان لموقع الحرة.

"كنت في مدينة تعيش في ظلمات القرون الوسطى، الحياة فيها تنتهي مع غروب الشمس"، يتذكر هذا الشاب بمرارة بادية في نبرات صوته.

قبل تحرير الجانب الأيسر من المدينة، كان غسان ينتظر بلهفة وصول منشورات ورسائل كانت تلقيها القوات العراقية على أهالي الموصل لتبشرهم بقرب التحرير، واليوم يشارك غسان نفسه في إلقاء رسائل إلى الجانب الأيمن من المدينة، ضمن مبادرة أطلقتها القوات الأمنية العراقية بتنسيق مع معهد صحافة الحرب والسلام.

"كررنا نفس التجربة ومضامين الرسائل هي نفسها، إنها دعوات تشجيعية على المقاومة والتعاون مع القوات الأمنية، وتمنح الأمل بقرب التحرير"، يوضح غسان.

الرسائل التي ساهم غسان في إلقائها من طائرة تابعة للقوات العراقية مكتوبة بخط، بعضها شخصية أرسلها أصدقاء وأحبة وأفراد أسر يعيش بعضها في المناطق المحررة والبعض الآخر في تلك التي تنتظر التحرير.

رسائل جرى إلقاؤها على الجانب الأيمن للموصل
رسائل جرى إلقاؤها على الجانب الأيمن للموصل

يعتقد غسان إن لتلك الرسائل والخطابات تأثيرا كبيرا على الأوضاع في المناطق التي يسيطر عليها داعش، فقد دفعت متشددي التنظيم إلى الإسراع بجمع ما يتناثر منها في الأزقة والشوارع قبل أن تصل إلى أيادي الأهالي، مع ذلك كان الأهالي ينتظرونها بلهفة: "كنا نطالع تلك المناشير خفية وبسرعة، ونعمد إلى إحراقها لكي لا نتعرض للمساءلة من المسلحين".

لم تكن عقوبات التعزير والإعدامات بشتى أصنافها ما يرعب سكان الموصل فقط، فقد ظلوا معزولين عن العالم الخارجي وهي عقوبة لا تقل قساوة، حسب قوله، إذ منع مسلحو داعش الأهالي من حمل الهواتف الجوالة، وأجبروهم على تحطيم حواسيبهم ومستقبلات البث التلفزيوني.

يتذكر هذا الموصلي في حديثه لـ"موقع الحرة" كيف كان المرضى يعانون في الجانب الأيسر للمدينة في المستشفيات، فقد كان مسلحو داعش يفرضون عليهم دفع تكاليف العلاج بعدما كان مجانا قبل دخول التنظيم إلى المدينة في 2014.

"لم نستطع الفرار لأنهم فرضوا علينا الإقامة الجبرية، حتى موتانا حظروا علينا زيارة قبورهم". ويصف غسان الحياة تحت قبضة المتشددين بـ"الجحيم".

"لم يكن مسموحا لنا ارتداء الملابس التي تضم شعارات الأندية الرياضية أو أي كلمات أو حروف باللغة الإنكليزية"، يضيف.

رغم قلقه، لا يخفي غسان تفاؤله بنجاح القوات الأمنية العراقية في تحرير الجانب الأيمن من الموصل. والرسائل التي تطوع لإلقائها من الطائرة ستبعث، في رأيه، الطمأنينة في نفوس الذين ما زالوا ينتظرون الخلاص من داعش.

"نحن أيضا كنا في وضع صعب، والرسائل مدتنا بالدعم النفسي الذي كنا بحاجة إليه. ستنجح هذه الخطوة مرة أخرى"، يقول غسان بحماس واضح وتفاؤل كبيرين.

خاص بـموقع الحرة

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG