Accessibility links

ليبيا أمام أربعة تحديات


آثار الدمار في أحد أحياء بنغازي

بعد لقاء جمعهما في باريس، التزم رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبي فايز السراج وخصمه المشير خليفة حفتر قائد "الجيش الوطني الليبي" بوقف إطلاق النار وتنظيم انتخابات في أقرب وقت، وفق مسودة بيان نشرتها الثلاثاء الرئاسة الفرنسية.

ويهدف لقاء الطرفين إلى إنهاء الأزمة في ليبيا الذي تواجه عدة تحديات منذ إطاحة معمر القذافي عام 2011.

رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبي فايز السراج والمشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي
رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبي فايز السراج والمشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي

وهذه أبرز التحديات التي تواجه البلد الغني بالنفط:

إنشاء دولة مركزية فاعلة

منذ إطاحة نظام معمر القذافي في 2011 انقسم البلد بحدة. وتبدو الخصومات المحلية والعشائرية عميقة مع تنازع مختلف السلطات والمجموعات المسلحة على النفوذ في مواجهات تخللتها أحيانا معارك دامية.

في آذار/مارس 2016 استقرت حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج في طرابلس. لكنها رغم اعتراف المجتمع الدولي ما زالت تعاني من صعوبات للسيطرة على جميع أنحاء البلاد، وتقتصر سلطتها على عدد من مناطق الغرب الليبي.

وفي الشرق في منطقة برقة تسيطر سلطة موازية على مساحات واسعة، ويقود المشير خليفة حفتر قوات "الجيش الوطني الليبي" الموالية لها.

وبالتالي يبدو العمل على إنشاء مؤسسات على غرار الحكومة والجيش والشرطة، قادرة على ممارسة سلطتها في مجمل أنحاء البلاد، أحد أبرز التحديات أمام الجهود الرامية إلى إنهاء العنف والفوضى الأمنية في البلاد.

قوات تابعة لحكومة الوفاق الوطني الليبي قرب طرابلس
قوات تابعة لحكومة الوفاق الوطني الليبي قرب طرابلس

توحيد القوات المتخاصمة

تتنازع مئات المجموعات المسلحة ذات الولاءات المتقلبة على النفوذ في ليبيا. فبعضها متصل بالسلطات السياسية المتخاصمة فيما تشكل البعض الآخر في إطار أنشطة إجرام بحتة.

وعجزت أي سلطة ليبية منذ 2011 عن ضبط المجموعات المسلحة أو دمج مقاتليها في قوة وطنية.

ومؤخرا أحرزت قوات حفتر فوزا مهما على المتشددين في منطقة بنغازي (شرق)، وفي المقابل تحالفت الجماعات المسلحة في مصراتة التي تبعد 200 كيلو متر عن شرق طرابلس مع حكومة الوفاق، وهو ما ساعد على طرد مسلحي تنظيم داعش من مدينة سرت الساحلية.

ويبقى تشكيل جيش موحد أحد أهم التحديات، لا سيما مع تحول ليبيا إلى منصة لتهريب الأسلحة والمهاجرين الساعين إلى الانتقال منها إلى أوروبا، بعد المجازفة بعبور لمتوسط.

قوات تابعة للجيش الوطني الليبي في وسط بنغازي
قوات تابعة للجيش الوطني الليبي في وسط بنغازي

إنعاش الاقتصاد

تملك ليبيا أحد أكبر مخزونات النفط في إفريقيا. لكن النزاعات المتعددة التي تمزق البلاد حالت دون استثمار كامل لهذه الموارد، فيما حرمها إغلاق جميع الحقول والموانئ النفطية منذ 2014، من أكثر من 130 مليار دولار.

منذ إعادة فتح ميناء راس لانوف في أيلول/سبتمبر 2016 استؤنفت صادرات النفط الخام وتجاوز الإنتاج عتبة 760 ألف برميل في اليوم، حسب ما أعلنت شركة النفط الوطنية في أيار/مايو. لكن السلطتين المتخاصمتين تتنافسان أيضا على هذا المورد الحيوي، ما أبقى على تدهور الاقتصاد.

وأعلن البنك الدولي عن تراجع 2.5 في المئة في إجمالي الناتج الداخلي الليبي في 2016، الذي انهار إلى نصف ما كان عليه قبل ثورة 2011. وتشكل نسبة البطالة المرتفعة بين الشباب مبعث قلق للمؤسسة المالية الدولية.

بنغازي
بنغازي

تحسين حياة الليبيين اليومية

باتت الحياة اليومية للمواطن الليبي محفوفة بالمصاعب وسط انقطاع يومي للكهرباء والمحروقات والماء، مرفقا بأزمة سيولة وتدهور غير مسبوق لقيمة العملة الوطنية، وسط انعدام أمن خانق.

فالنساء لم يعدن يخرجن مساء حتى مع مرافق، فيما شاعت ممارسات توقيف السيارات وسرقتها في الأحياء السكنية وأحيانا في وضح النهار.

وتكثفت أعمال تخريب المنشآت الكهربائية وسرقة الكابلات وتدمير البنى التحتية وتهديد العاملين الفنيين فيها.

المصدر: أ ف ب

XS
SM
MD
LG