Accessibility links

الذكرى السابعة للثورة الليبية.. والتحديات المستقبلية


ليبيون في طرابلس يحتفلون بالذكرى السابعة لثورتهم

بعد سبعة أعوام على اندلاع الانتفاضة، التي أنهت في ثمانية أشهر 42 عاما من حكم الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، ينتظر الليبيون حتى اليوم نهاية المرحلة الانتقالية التي تسودها الفوضى.

وللاحتفال بذكرى ثورة 17 شباط/فبراير 2011، وضعت السلطات برنامج احتفالات في ساحة الشهداء التي كان العقيد القذافي يلقي خطبه فيها في قلب العاصمة طرابلس.

وفي بيان بالمناسبة دعت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا المواطنين إلى تقديم المصلحة الوطنية العليا فوق المصالح الذاتية وجددت حرصها على العمل مع جميع الفرقاء الليبيين لتحقيق المصالحة وإنجاح العملية السياسية.

غير أن عددا غير قليل من الليبيين يرى أنه ليس هناك الكثير الذي يستحق الاحتفال في بلد غني بالنفط ما زال يفتقد إلى الخدمات الاساسية ويشهد أعمال عنف وانقسامات مستمرة، في وضع يغذي شكوك ويأس الليبيين والشبان منهم على وجه الخصوص.

ويبلغ حمدي البشير السابعة عشرة من العمر فقط لكنه يقول إنه "ينتظر الخلاص منذ سبعة أعوام". ويؤكد هذا الشاب "لا أريد الانتظار 42 عاما كما فعل والدي مع معمر" القذافي.

و يضيف "لا أنوي انتظار أن يسرقوا مني شبابي وحياتي. أريد أن ألقي بنفسي في البحر مع المهاجرين بدون أن ألتفت إلى الوراء".

الشعور ذاته عبر عنه شباب آخرون على وسائل التواصل الاجتماعي، وإن اكتسى بنبرة لا تخلو من تفاؤل:

أحمد نجم أستاذ العلوم السياسية في جامعة بنغازي يقول لموقع "الحرة" إن الثورة "فشلت" في تحقيق أهدافها وإن الأطراف السياسية في ليبيا "غير قادرة على تغيير المشهد السياسي المتأزم، بينما تتحكم القوى الإقليمية في الوضع داخل ليبيا."

ويرى نجم أن الأزمة في ليبيا "ستستمر ما لم تتدخل الدول الفاعلة لإنهاء الأزمة، بجدية".

بيد أن المحلل السياسي إسماعيل المحيشي يرى أن "التدخلات الإقليمية والدولية" هي سبب معاناة الثورة إضافة لـ "تركة النظام السابق وقلة الخبرة بالتجربة الديمقراطية".

ويقول المحيشي إن فرصة النهوض بالدولة الليبية ما زالت موجودة إذا ما تكاتف الناس ودعموا المسار الديمقراطي.

جهاديون وهجرة

منذ سقوط نظام القذافي في 2011 الذي أدى إلى تفكك الجهاز الأمني، تمزق ليبيا صراعات نفوذ تخوضها مختلف المجموعات المسلحة بلا رادع، وكذلك عشرات القبائل التي تشكل المكون الرئيسي للمجتمع الليبي.

وانتهز تنظيم الدولة الاسلامية فرصة الفوضى ليتسلل إلى البلاد حيث احتل سرت مسقط رأس القذافي لأشهر قبل أن يطرد منها في كانون الأول/ديسمبر 2016. ولكن حتى بعد إضعافهم لا يزال الجهاديون ينتشرون في الصحراء ويشكلون تهديدا قائما.

وأصبحت ليبيا أيضا معبرا للهجرة السرية وتتهم باستمرار بإساءة معاملة واستغلال مئات الآلاف من المهاجرين القادمين خصوصا من أفريقيا جنوب الصحراء بهدف محاولة عبور البحر المتوسط إلى أوروبا.

فوضى أمنية وسلطات متنازعة

على الصعيد السياسي، تتنازع سلطتان الحكم ولم تنجح أي منهما في إحلال النظام بالكامل في الأراضي التي تؤكد أنها تسيطر عليها.

فحكومة الوفاق الوطني التي انبثقت في نهاية 2015 عن اتفاق رعته الأمم المتحدة، تتخذ من طرابلس مقرا لها، بينما تتمركز سلطة منافسة لها في شرق البلاد الذي تسيطر على أجزاء كبيرة منه القوات الموالية للمشير خليفة حفتر.

في الوقت نفسه أصبح غياب الأمن ونقص المواد الأساسية جزءا من الحياة اليومية لليبيين والتي تسير على وقع انقطاعات التيار الكهربائي وصفوف الانتظار أمام المصارف التي تنقصها السيولة.

وتواجه الصناعة النفطية التي تشكل المصدر الرئيسي لموارد البلاد، صعوبات في العودة مجددا إلى حجم الإنتاج في عهد القذافي الذي كان يبلغ 1,6 مليون برميل يوميا.

وتقول فيديريكا سايني فاسانوتي من معهد "بروكينغز" في واشنطن إن "عمليات إحلال الديموقراطية هي، كما يعلمنا التاريخ، دائما طويلة وقاسية وصعبة". وتضيف أن "بناء أمة يمكن أن يكون مسألة عقود وحتى قرون في بعض الأحيان".

وتصطدم أي محاولة لإعادة النظام في كل مرة بعداء العديد من المجموعات المسلحة التي تتبدل ولاءاتها حسب مصالحها الآنية.

أزمة إعلامية غير مسبوقة

واعتبرت منظمة مراسلون بلا حدود أن حرية الاعلام في ليبيا تشهد "أزمة غير مسبوقة" معبرة عن مخاوفها من مغادرة الصحافيين البلاد بعد سبع سنوات على الثورة.

وقالت المنظمة في بيان "إن حرية الصحافة الوليدة في ليبيا تترنح منذ عام 2011، بسبب الوضع الأمني الذي تعيشه البلاد وما يصاحبه من أزمة سياسية خانقة".

ودانت "مراسلون بلاد حدود"، "ما ينعم به مرتكبو الانتهاكات ضد الصحافيين من إفلات تام من العقاب" قائلة إن "وضع الصحافيين ووسائل الإعلام في ليبيا لا يطاق".

بارقة أمل

يرى مبعوث الأمم المتحدة لليبيا غسان سلامة أن إعادة النظام في ليبيا "تتطلب مسبقا تأسيس دولة شرعية يعترف بها الجميع".

وللتوصل إلى ذلك، خطط سلامة لتنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية في ليبيا في 2018. لكنه اعترف مؤخرا بأن الطريق لا تزال طويلة.

وما بين مؤيد ومعارض لما آلت اليه الأوضاع في ليبيا بعد اندلاع الثورة، يأمل الليبيون في أن تسهم الانتخابات المزمع أجراؤها هذا العام في وضع البلاد على المسار الصحيح باتجاه حل للأزمة.

XS
SM
MD
LG