Accessibility links

دنيا وفريق التآخي: سنعيد الحياة للموصل


شباب من الموصل يقومون بإزالة الأنقاص وتنظيف شوارع مدينة الموصل

خاص بـ"موقع الحرة"

رغم أن الاشتباكات لا تزال دائرة بين القوات العراقية وعناصر داعش في الجانب الغربي من الموصل، حيث يسمع الناس دوي القنابل والقذائف، إلا أن أهالي المدينة في الجانب الشرقي المحرر يحاولون العودة تدريجيا إلى حياتهم الطبيعية.

أحد أسواق الموصل
أحد أسواق الموصل

"كنا نخاف حتى من الضحك بصوت عال تحت حكم هؤلاء (داعش)"، يتحدث أمجد الذي يعمل في تجارة العلف والماشية، لـ"موقع الحرة" من داخل مدينة الموصل، واصفا الحياة تحت قبضة مسلحي داعش.

يقول أمجد وهو في بداية الثلاثينيات من العمر، ويسكن في منطقة كوكجلي إن الحياة تعود إلى طبيعتها، والناس بدأت تزاول أعمالها "بحرية وبلا خوف، والأهم بدأت تنتقل بين الموصل ومدن العراق الأخرى".

ورغم ذلك، لا تزال المدينة تعاني من مخلفات دمار خلفه مسلحو داعش. فبعد أكثر من عامين ونصف العام من سيطرة التنظيم على المدينة، وبعد أكثر من سبعة أشهر من القتال العنيف في شوارعها، بدأ "أبناء المدينة في إزالة الأنقاض وإعادة الإعمار" بحسب الناشطة دنيا عمار التي تحدثت من الموصل لـ"موقع الحرة".

وقد تمكنت القوات العراقية من استكمال تحرير الجانب الأيسر من المدينة في كانون الثاني/ يناير، بعد قتال استمر أكثر من ثلاثة أشهر.

لكن الخراب كان يعم المدينة والأنقاض ومخلفات الحرب كانت تملأ الشوارع، بحسب شهود من المدينة.

وهنا بدأت مهمة "فريق شباب نينوى للتآخي" الذي تقوده الطالبة الجامعية دنيا (23 عاما).

أعضاء من فريق التآخي في أحد مراكز الموصل
أعضاء من فريق التآخي في أحد مراكز الموصل

وتشكل الفريق الذي يتكون من 500 شاب وشابة من أبناء الموصل، بعد أيام فقط من إعلان رئيس الوزراء حيدر العبادي تحرير الجانب الشرقي، بحسب دنيا.

وأكد أحدث تقييم لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية وقوع أضرار جسيمة في المدينة، مشيرا إلى تدمير أكثر من 1140 مبنى سكنيا غرب الموصل فقط.

وتسبب القتال في تدمير الكثير من البنى التحتية مثل الجسور والمستشفيات والطرق وغيرها من عناصر البنى التحتية الضرورية للحياة.

ونقلت وكالة رويترز مؤخرا عن السناتور ليندزي غراهام قوله إن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أبلغه بأن إعادة إعمار محافظة الأنبار ومدينة الموصل في محافظة نينوى ستكلف نحو 50 مليار دولار.

أثناء تنظيف الفريق لمبنى كنيسة العذراء وفتحها من جديد
أثناء تنظيف الفريق لمبنى كنيسة العذراء وفتحها من جديد

تقول دنيا إن أول مكان قام الفريق بإزالة الأنقاض عنه وإعادة بنائه بعد هزيمة داعش كان كنيسة مريم العذراء، بهدف "تنظيف وإعادة فتح أول كنيسة في الجانب الشرقي بعد إزالة رموز داعش والأنقاض عنها"، بحسب دنيا التي أشارت إلى أن الرسالة وراء التركيز على الكنيسة هي "أن أهل الموصل ليسوا طائفيين".

وقام الفريق الذي يعتبر واحدا من فرق ومبادرات كثيرة أطلقها أبناء الموصل لإعادة بناء مدينتهم على عاتقهم، بنشاطات خدمية وإنسانية متعددة تحت شعار "كلنا معا من أجل موصل أجمل" ومنها مساعدة كوادر وعمال البلدية في تنظيف الشوارع وفتح الطرق ورفع الأنقاض و"إزالة شعارات وبقايا داعش من على وجه المدينة"، بحسب وصف دنيا.

وفي ظل حرمان أطفال الموصل من الدراسة سواء بسبب النزوح أو بسبب تضرر أبنية المدارس، تعتبر عودة الأطفال إلى المدارس في المدينة أولوية قصوى كما تقول منظمة يونيسف التابعة للأمم المتحدة.

وقد أعيد فتح 320 مدرسة من أصل 400 مدرسة، لكن تقارير دولية أكدت أنه لا يزال هناك الكثير من العمل لإعادة الأطفال إلى المدارس. وقد ساعد فريق التآخي ليس فقط في إعادة فتح المدارس بل في فتح دورات توعية للطلاب.

وتشير دنيا إلى أن المرحلة الثانية من إعادة البناء هي إعادة "تشييد الإنسان". ومن هنا، تنظم دورات "لتحصين أفكار الطالب من التأثر بالتطرف ومحو كل ما حاول داعش زرعه من أفكار سلبية".

أثناء تنظيف إحدى المدارس
أثناء تنظيف إحدى المدارس

لكن رغم بذل الأهالي الكثير من الجهود لعودة مدينتهم إلى طبيعتها و إعادة الابتسامة إلى الوجوه، فالطريق لا تزال طويلة ووعرة، بحسب كل من دنيا وأمجد.

وتقول دينا إن مخلفات الحرب من بقايا القنابل والذخائر المتروكة والعبوات غير المنفجرة لا تزال تشكل تهديدا حقيقيا لأرواح الناس.

وتضيف أنهم واجهوا أكثر من مرة مخلفات حرب خطيرة أثناء قيامهم بحملات التنظيف. وروت أنه "قبل شهر تقريبا انفجرت عبوة ناسفة في أربعة أشخاص في جامعة الموصل أثناء تنظيفهم إحدى الكليات".

وتلوم دنيا الحكومة العراقية على التقصير في توفير الخدمات الأساسية للسكان، والتي تتعلق بمتطلبات الحياة اليومية.

"صحيح أن الحياة بدأت تعود إلى طبيعتها بالتدريج لكن هناك معوقات، منها قلة مياه الشرب وانعدام الكهرباء وخدمات أخرى وقلة حضور الحكومة"، قال أمجد لـ"موقع الحرة" بصوت بدت عليه العجلة، واعتذر عن الاستمرار في الحديث لأنه ملتزم بموعد لإتمام صفقة علف "كبيرة هذه المرة".

خاص بـ"موقع الحرة"

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG