Accessibility links

الساموري: الدولة الموريتانية تكرس العبودية


الساموري ولد بي يتحدث لموقع الحرة

خاص بموقع الحرة

قال رئيس حركة الحُر الموريتانية المدافعة عن حقوق أبناء العبيد السابقين المعروفين محليا بـ "الحراطين" الساموري ولد بيَّ إن موريتانيا ما زالت تعيش أنواعا من العبودية المعاصرة والعبودية التقليدية على حد سواء، رغم أنها ممنوعة بالقانون منذ مطلع ثمانينات القرن الماضي.

وأضاف ولد بيَّ في مقابلة حصرية مع موقع "الحرة" أن مظاهر "الفقر المدقع والتهميش تعاني منها جميع فئات المجتمع الموريتاني، لكن الحراطين يعيشون في وضعية أسوأ من الجميع".

وانتقد الحقوقي الموريتاني "غياب" دور منظمات حقوقية عربية في التوعية بالواقع الذي يعيشه أبناء العبيد السابقين في البلاد.

وأشار إلى أن حركته لم تلحظ قيام دول عربية بتمويل برامج اجتماعية واقتصادية لمساعدة من عانوا من العبودية على تخطي الظروف الاجتماعية التي مروا بها.

شاهد جانبا من الحوار الذي أجراه موقع "الحرة" مع الناشط الموريتاني الساموري ولد بي.

وهذا النص الكامل للمقابلة:

موقع الحرة: السيد الساموري، نود أن نعرف في البداية ما هو المصطلح المناسب لوصف حالة موريتانيا، عبودية معاصرة أم مخلفات الرق، أم بعض حالات العبودية التقليدية؟

الساموري: شكرا على اتاحة الفرصة لأعبر عما يجري في موريتانيا. المشكلة التي نتحدث عنها هي العبودية "الاسترقاق" في شتى الأشكال، التقليدية والحديثة.

نحن كبلد شهد في القرون الماضية ممارسات استعبادية لم تكن موجودة إلا في موريتانيا، حيث يتم بيع الناس واستغلالهم بطرق مختلفة. ومورس هذا على جمهور كبير من المجتمع، ما يعتبر نكسة كبيرة لأي مجتمع.

ونحن طبعا في إطار أنشطتنا كتنظيم حركي نعمل من أجل القضاء التام على الممارسات البشعة المشينة التي ما زالت تميز مجتمعنا، وهناك مجموعة من الإجراءات اتخذتها الدولة من أجل توجيه الرأي العام الدولي، ومن هذه الإجراءات نصوص قانونية، لكن كلها ألاعيب وذر للرماد في العيون ومحاولة لإقناع الرأي العام بأن هناك إجراءات تم اتخاذها.

لكن هذا كله لا توجد وراءه إرادة سياسية قوية وإجراءات مواكبة على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي تمكن الضحايا من تغيير واقعهم على المستوى الاقتصادي ولاجتماعي.

اقرأ أيضا.. مناهضون للرق في موريتانيا.. يدافعون عن الإنسان أم ينشرون الفتن؟

موقع الحرة: على أرض الواقع، أين وكيف تتجلى مظاهر العبودية المعاصرة أو مخلفات الاسترقاق؟

الساموري: تتجلى اليوم في الكثير من المظاهر منها أن العبيد السابقين موجودون في وضعية لا يحسدون عليها، فهناك غياب للبنى التحتية في أماكنهم.

أيضا في المدن الحضرية يعمل بعضهم في جمع القمامة والأعمال غير اللائقة كثيرا ما مثل الحمالة والأشغال العامة، وهناك مشاكل خطيرة مثل الإقصاء والحرمان، فهم ليسوا موجودين في الرتب العليا من الجيش.

وفي الوظيفة العمومية لا يحظون أيضا بالمسؤولية على المؤسسات المهمة. وهناك أيضا مظاهر أخرى كثيرة تتجلى في تضييق الخناق عليهم في مجالات أخرى مثل ما عليه الأمر في عمليات الإحصاء الجديدة، هناك نسبة كبيرة منهم لم يتم تقييدهم بعد في السجل السكاني.

نحن في عصر الحرية وعصر الكرامة. والجميع يبحث عن كرامته وحريته في ظل دولة جامعة وحاضنة للجميع. هذا ما نطمح إليه على مستوى أنشطتنا في الداخل والخارج.

واليوم هناك توجه سياسي يؤثر أكثر فأكثر على هذه القضايا خاصة إذا كانت هناك نظرة ضيقة لا تعترف بالبعض، سيما إذا كان هناك أناس قد عاشوا مرحلة من مراحل تاريخ البلد ظروف استرقاق. وينظر إليهم البعض الآن كأنهم مواطنون من الدرجة الثانية.

وفيما يتعلق بدور منظمات حقوق الإنسان العربية فإن دورها ناقص في هذا المجال، نحن إذا كنا نعتبر أننا في مجتمع عربي مسلم، ونعتبر أن الرسالة المحمدية جاءت لتحرير الإنسان وترقيته واعتباره إنسانا كرمه الله، فإننا لا نرى دورا للأخوة في بلداننا العربية على الصعيد الاقتصادي أو الاجتماعي أو التوعوي.

موقع الحرة: البعض يقول إن ما يحدث في موريتانيا غبن اجتماعي لا يقتصر فقط على مجموعة من شريحة الحراطين بل يتضرر منه الجميع، وموريتانيا فيها نسبة كبيرة من البطالة التي يعاني منها البيظان والحراطين والزنوج. هل الغبن الاجتماعي مقتصر على فئة مجتمعية معينة؟

اقرأ أيضا.. الرق في موريتانيا.. ضحايا رغم القوانين

الساموري: نحن نتكلم عن بقايا العبودية وآثارها التي ما زالت مؤثرة على من عانوا منها في الماضي، طبعا هناك غبن اجتماعي وفقر مدقع وبطالة وهذا يتأثر به كل مواطن موريتاني، لكن الحراطين لديهم واقع خاص، وهذا الواقع يجعل الحراطين غير متأثرين بواقع الاسترقاق فقط، بل من التمييز أيضا، فهناك سياسة تمييز واضحة من السلطة ونظام الدولة، وهناك عوائق جسيمة أمام أبناء هذه الشريحة الاجتماعية.

الحراطين في وضعية لا يوجد فيها غيرهم من الناحية الاجتماعية. من ناحية أن الإنسان يفتقد لحريته وكرامته. وإذا كانت هناك فرص متاحة فهم مقصيون من هذه الفرص، لأنه كلما كانت هناك أي فرص عمل أو فرص في النشاط الاقتصادي من خلال تمويل مشاريع صغيرة أو قروض بنكية، الحراطين لا يستفيدون منها. إذا كانت هناك أيضا برامج تنموية فهم محرومون منها في أماكنهم.

واقع الحراطين يتلخص في أنهم كانوا بالأمس عبيدا تحت مظلة الإقطاعية، واليوم أصبحوا عبيدا تحت مظلة الدولة الحديثة، وهذا ما يقلقنا كثيرا، لأن الدولة المفروض أن تحمي حقوق الجميع، وهي التي تمارس الإقصاء والحرمان على أسس خاصة وهذه مسائل ندينها. ونرجو أن تكون هناك توعية على الساحة العربية.

الدولة الموريتانية تحاول دائما تجنيد منظمات حقوقية لتكون داعمة لسياساتها وتتبنى موقفها فيما يتعلق بضحايا الرق في البلد. لا نريد أن تسير المنظمات في فلك الدولة.

موقع الحرة: بقايا العبودية هل هي مشكلة دولة أم مشكلة نظام، أم هي مشكلة النظرة المجتمعية؟

الساموري: هي مشكلة دولة ونظرة مجتمعية معا. وترجع فيها المسؤولية الكبيرة لنظام الدولة، لأن الدولة عندما تكون لها كامل المسؤولية في السياسات التي تهدف إلى ترقية الإنسان وتحرير الإنسان.

العبودية كانت موجودة في كل المجتمعات والشعوب بما فيها المجتمع الموريتاني، لكن تم التغلب عليها بفعل عمل وسياسات، ونرى أن هناك سياسة متعمدة من الدولة هدفها الرئيسي الحفاظ على البنى الاجتماعية التقليدية المبنية على اختلافات جسمية وفيها تراتبية مجتمعية.

وإذا كانت هناك عقلية استعبادية ونمط مجتمعي سائد في البلد، فإن الدولة ينبغي أن تلعب دورا كبيرا لتغيير العقلية من هذه الزاوية لتمكين الضحايا من التحرر والانعتاق.

المصدر: موقع الحرة

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG